• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الإبتلاء محنة ام منحة
الإبتلاء محنة ام منحة
زارنى احد الزملاء وقال اشعر بالراحة عندما اتحدث اليك فقلت وذلك يفسر لى لماذا لا تزورنى الا اذا كنت مهموما فضحك.

كان ساخطا من عدم وفائه بإلتزاماته المادية كنتيجة لعدم صرف مستحقاته المالية من عمله بصورة منتظمة. قال لى تخيل اننى اقترض لسداد مصاريف مدرسة اولادى كيف اكون مديونا ولى مستحقات تكفى بل وتزيد.


قلت  له فعلا هذه محنة كبيرة ولكن بداخلها منحة اكبر من الدنيا وما فيها فنظر الى بدهشة وكان يظن اننى سأوصيه بالشكوى للجهات المختصة وقال كيف ذلك. قلت الا تريد ان يثنى الله عليك في الملأ الأعلى وان يرحمك بان يوفقك الى الصبر وحسن العزاء ويجبر خاطرك في مصيبتك ويخلف عليك خيراً منها.


الم تقرأ قوله سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [155 -157]. (سورة البقرة).


لقد اصبت يا صديقى بنقص من المال وهى احدى المصائب بل اهونها التى يبتلى الله بها عبادة فاحمد الله وخر له ساجدا فلقد رحمك مما هو اشد وانكى من نقص المال فهناك من فقد ابنه وهو فى ريعان الشباب وهناك من فقد زوجته وهناك من تهدم بيته وغير ذلك من المصائب والبلايا.

 

أنه سبحانه قضى في سنته الكونية التي لا تتغير ولا تتبدل بابتلاء الناس بشيء من الخوف، يعني بضروب الخوف والإزعاج الذي لا يلذ معه عيش ولا فيه حياة، كما يبتلي البشرية بشيء من الجوع، سواء كان من قلة الطعام أو عدمه، أو كان جوعاً مرضياً من نهمة يجعلها الله في البشر لا يشبعون. وهذا المرض مخالف للخصب الذي يشبع صاحبه من أدنى شيء. وكذلك يبتلي الله البشرية بنقص من الأموال والأنفس والثمرات.

 

وقد أكد الله هذا الابتلاء والامتحان بلام القسم في قوله سبحانه ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ لتوطين الأنفس عليه، وقدم ابتلاءهم بالخوف لأنه من أعظم المصائب وأشدها وأقساها وقعاً في النفوس

 

ثم بعد الخوف ثنى الله بالجوع لسوء وقعه على النفوس. ثم ثلث بالنقص الحاصل على الأموال والأنفس بالأمراض المختلفة الفاتكة وعلى الثمرات بالجوائح السماوية والأرضية من برد أوثلج أو مطر أو فيضان أو فساد في الإنتاج، وقدم النقص في الأموال لشدة وقعه على النفوس، لأن الإنسان في الغالب يخاطر بنفسه مخاطرة مهلكة في سبيل ماله المحبوب.

 

انه إعلان للمؤمنين بأن مجرد الانتساب إلى الإيمان لا يقتضي سعة الرزق وانتفاء المخاوف والسلامة من أضرار الدنيا، بل إن الله يجري الابتلاء والأضرار حسب سنته، ليمتحن الصادقين الثابتين ممن إيمانهم على حرف، إن أصابهم خير اطمأنوا به، وإن أصابهم شر انقلبوا على أعقابهم كافرين، كما قال تعالى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1-3]. يعني يظهر علمه الخفي عياناً بين الناس بحيث يتميز هذا عن هذا.

 

فالمؤمن الموفق هو الذي يستفيد من مجاري الأقدار، حيث يتربى ويتأدب بمقاومة الشدائد والأخطار ومن لم تعلمه الحوادث وتفيده عبراً في حياته وتهذبه الكوارث، فهو كالبهيمة ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ تنبيهاً بهذا إلى أن هذه العقيدة هي التي تكتسب بها ملكة الصبر التي يقرن بها الظفر ويكون صاحبها أهلاً لأن يبشر باحتمال البلاء والاستفادة منه بحسن العاقبة في الأمور كلها، فإن البشارة في هذه الآية عامة لحذف المتعلق بها، إذ لم يذكر المبشر به إشعاراً بعمومها في كل ناحية.

 

وهذا من الإيجاز الذي لا يعهد مثله في غير القرآن الحكيم، ثم وصف الله الصابرين المستحقين للبشارة بأنهم ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ يعني يقولون هذا القول معبرين به عن حقيقة حالهم ومقتضى إيمانهم، وإنما المراد التلبيس بمعناها والتحقق في الإيمان بأنهم خلق الله وملك لله وإلى الله يرجعون، ليس لهم من أمرهم شيء، بل هم مملوكون لله، مدبرون تحت أمره وتصريفه، فيقولون بلسان حالهم ومقالهم الصريح: ليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا الله بشيء منها فقد تصرف بمماليكه وأمواله فلا اعتراض عليه، وهذا من كمال العبودية لله، لأنه يحصل به الرضا عن الله والشكر له على تدبيره، مع الجزم أن في ذلك خيراً له إن لم يشعر به، فهذا من كمال التوحيد والعبودية لله لأنه سبحانه هو الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع الأمر كله ولا يعمل إلا ما سبقت به الحكمة.

 

فالمؤمن ينطق بـ ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ بدافع الشعور بهذا المعنى ولا ينافي الصبر ولا المنطق بهذه الكلمة المباركة ما يحصل للمصاب من الحزن والبكاء الخفيف، لأن هذا من الرحمة ورقة القلب الذي لو فقدها الإنسان لكان قاسياً، لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره، فليس هذا من الجزع المذموم.

 

وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصبر عند الصدمة الأول) [ أخرجه البخاريومسلم]. فمن حقق الصبر في أول الصدمة كان من الصابرين المستحقين للبشارة العامة من الله سبحانه. وأما الجزع المذموم فهو الذي يحمل صاحبه على الصراخ ورفع الصوت وسوء التصرف بالبدن والثياب، وكذا الذي يحمل صاحبه على ترك الأعمال المشروعة. وقد ورد في الحديث الصحيح: (ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود، وادعى بدعوة الجاهلية) [أخرجه البخاري ومسلم]. وورد حديث في لعن الصالقة والحالقة، والصالقة: التي ترفع الصوت عند المصيبة.

 

أما البكاء الخفيف والحزن، فلا ينافي الصبر أبداً، لما في الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى عند موت ولده إبراهيم، فقيل له: أليس قد نهيتنا عن ذلك؟. فأخبر أنها الرحمة. وقال: (إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) [ أخرجه البخاري ومسلم].

 

﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 157]. يعني: أن أولئك الصابرين المحتسبين عليهم من ربهم الرحمن الرحيم ما يحول دون تبريح المصائب لهم من أنواع صلواته العامة ورحمته الخاصة.

 

فأما الصلوات فالمراد بها ثناء الله عليهم في الملأ الأعلى، كما فسر البخاري صلاة الله على خلقه بذلك. وأما الرحمة فهي عامة، أولها: توفيقه إياهم للصبر وحسن العزاء، وجبرهم في مصيبتهم بأن يخلف عليهم خيراً منها.

 

﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ أتى بضمير الفعل (هم) ليدل على حصر الهداية لهم وتحصيلهم جميع نتائجها؛ فدلت الآية على أن من لم يصبر فهو على ضد حالهم، محروم من صلوات الله ورحمته وهدايته.


نظر الى زميلى مبتسما وهو يهم بالانصراف وقال الم اقل لك اننى اشعر بالراحة عندما اتحدث اليك مع ان مصيبتى بمفهومى الدنيوى لم تحل بعد.

 

المراجع:

تفسير سورة البقرة .. الآيات ( 155 - 157 ) - شبكة الألوكة


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}