• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
البنت الاصيلة
البنت الاصيلة
Google+
عدد الزيارات
72
يحدث ان اتحاور مع امي صدفة فيأتي من كلامها كل هذا النثر..

أنظر في وجه أميّ الغارقة في تفكيرها ثمّ أسألها:

ـ ماذا تعني كلمة بنت الأصل يا أمّي؟

أمّي لا تجيب إلا بعد أن تغسل فكرتها جيّدا بالماء و الصّابون، تفرك الآلام القابعة في روحها، تنظر جيّدا إلى عمق عميقها حيث لم أصل يوما رغم تعلقي الشديد بتربتها..

يعلو حاجبها الأيسر قليلا فيتجاوز إطار نظاراتها و تقول..

ـ بنت الأصل! هي العفيفة الشريفة التي لا تعرف نساء الحي صوتها..المرأة التي تحتضن بيتها تحت جناحها..............................................................................

و أغيب..

أرى نفسي دجاجة سمينة بجناح متآكل نتفته ريح باردة، جناح يأوي فراخا صفراء بسيقان ضعيفة كأعواد كبريت مطفأة، دجاجة تبيض كلّ يوم صفرها الكبير الذي يحمل في داخله " مخّها " الأصفر..كحصاد من تبن.

دجاجة..عفيفة، شريفة...تنام منذ المغيب تحت جناح قنّها...

و أسمع أمّي تواصل:

ـ بنت الأصل لا ترفع صوتها على زوجها، " تبلع السكيّن بدمها " و تغيب..

لحظة الغضب تغادر المكان و تصمت بنت الأصل لا تردّ على الشتائم و لا الاهانات...كي تحافظ على بيتها و أطفالها..بنت الأصل تداري..و تنسى..

عليّ أن أتعلّم ابتلاع السّكاكين كي أصير بنت أصل، أن أمرّرها عبر حنجرتي بهدوء خاشع كي لا أقطع حبال صوتي نهائيا و أصمت للأبد..أو ربّما سيساعدني الدّم العالق بالسكيّن على تمريره بسهولة أكبر داخل البلعوم و هكذا يثبت الأصل فيّ!

و تقول:

بنت الأصل مقتصدة، تعيد تدوير الخبز القديم إلى أكلة جديدة، تجففه في الفرن كي تصنع منه كعكا محمصا، تصنع المناديل من بقايا الملابس المستعملة، تغرس النعناع في البيت و لا تشريه من السوق فنعناع السوق مغشوش يسقونه بمياه ملوّثة، بنت الأصل تعرض أغطية بيتها في وجه الشمس كل صباح و تدخلها عند العصر كي لا تبرد، تعدّ العشاء على نار الغداء، تصنع الصابون في بيتها من بقايا الزيت، تصنع حليّها بنفسها من عنبر الشجرة المغروسة في الحديقة، بنت الأصل تغسل الخضار قبل وضعها في الثلاجة، تغسل البيض أيضا كي لا تطعم عائلتها مكروبات قاتلة..

بنت الأصل لا تلقي بأحزمة المعدنوس قبل أن ترتب أعوادها و تصفيها من سيقانها اليابسة..

أنظر إلى نفسي جيّدا في مرآة عينها فأراني أتعدّد..

أنا طباخة، خياطة، عاملة في معمل صابون، فلاحة، صائغيّة، عالمة تغذية، مبتكرة، مخترعة...

و بالعة سكاكين..سكاكين بالدّم!!!

و تواصل أمّي:

ـ بنت الأصل تكرم زوجها في أكله..اكبر قطعة لحم يجب أن تكون في صحنه، فخذ الدجاج من نصيبه "" و فكّرت في فخذي" و في إعاقتي بعد بتره من أجل صحن الماكارونة..السمكة الكبيرة له أيضا..ليس من المعقول أن يأكل رجل البيت عنق الدجاجة...كتف الخروف أيضا من نصيب الرّجل فالبيت يقوم على أكتافه..

و تهاجمني الفكرة:

ـ لا يأكل رقبة الدجاجة...؟؟؟ لماذا إذا يبدع في أكل قلبها.. و هو أصغر ما فيها؟؟

و تسيح أمّي بكلّها على سؤالي..

أخرج من إجابتها..

دون فخذ، دون صوت، دون قلب، دون سمكة، أخرج بسكّين مبلوع..يلطّخه دم..

أخرج عرجاء و لكن أصيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   ـــــــــة.

على فكرة: أمّي مازالت تسرد إجابتها إلى الآن...و أنا خلفها صوصة صغيرة بفخذ  وحيد .


منيا الفرجاني

تونس


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}