• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لابد من الغرق
لابد من الغرق
في الوقت الذي تظن أن قلبك الصغير جدا محاطا بعمالقة من الجبال ضخام، يحاولن الإطباق عليه واستنزاف آخر نقطة من نفس، يردن له الاختناق .. في ذلك الوقت بالتحديد، ستنظر إلى السماء بعيني استجداء لعله يأتي الفرج



ستفرح قليلا من الوقت وأنت تظنه صيبا نافعا أتى يُنقط على أرضك البوار نقطة نقطة نقطة ، لكنك تدرك من لون السماء الغامق وتلك الغيوم المتراصة و شكل الأشجار الأخذ في التراقص الماجن يمنة و يسرة، حتى تتيقن  أنها ريح عقيم، ستجلب الطوفان لترميك في اللامكان و اللازمان ، حيث الساعة بألف ساعة و اليوم مد من آلاف السنين المملوءات انحناءا من فيض ذاكرة قد  ترصدت لك بكل ماهو مهلك، لتهيء لك حفلة الانكسار الأعظم و السقوط اللانهائي حيث لا جاذبية تبقيك للأعلى ، كل شيء يشدك للأسفل في سباق محموم نحو الهاوية .

سوف تتذكر كل حفلات الانكسار ، سوف تذوب كقطعة ملح في سبخة عظيمة لا فرق بين بقائك على شكلك أو ذوبانك، ستحمل شكل الخذلان لوحدك، يتخد تماما أبعاد داخلك ، حيث لن يكون إلا شاشة عرض تعرض لك كل الصور، كل الأحداث التي اجتهدت طويلا وكثيرا من التعب و الوقت لتخبئتها في أعماق نفسك ومع كل رجة تنفجر الأخاديد لترسل المزيد و المزيد لتمتلأ الشاشات  بما يضج بداخلك من بركان لا يهدأ، ليقذف حممه على شكل دموع لا تنضب وسلسلة من تنهدات محمومة، ترتسم على وجهك لتخبرالآخرين أنك لست على ما يرام وتدرك أنت، أنك في حالة حزن ومتى حل الحزن، انطفأ كل شيئ عداه .

وأنت وحدك كنقطة متناهية في الصغر بين كل تلك الجبال المطبقات و السماء التي  اجتهدت بسواد غطى أي منفذ لخيط من النور إليك، في كل تلك الريح التي تناوبت على اجتثاثك من جذورك وضربك ككرة مطاطية هنا وهناك ترتد صدى صرخاتك ترددها الجبال عليك حيث لا أحد في الجوار ، يمتد الطوفان من كل جانب ويبدأ في ابتلاعك شيئا فشيئا ، حتى تغدو صرخاتك كتيمة مملوءة بكل المرارات ومتى تم ابتلاعك ، تفقد وجودك و تنعدم أبعادك، تبدو كريشة فارقت موطنها واستسلمت لكل ذلك المد و الأخذ و الرد ، تستعذب غيابك عن الواقع  وتكورك في فراشك الدي بات رفيق جسدك الحميمي، وفي عز انتشائك بغيبوبتك و رحيلك عن أرض البشر واعتزالهم ، تحس بشيئ من الدفا يتسلل بين خلايا جسمك ، في اختلاجات عينيك شيء من النور يرسم أشكالا غير واضحة في عز العتمة المستفيضة، تفتح عينيك شيئا فشيئا ، حيث يذهلك كم النور الذي غزا ناظريك ، لتجد شمسا حانية من سماء زرقاء صافية ، وكأنها ترمم ما انهار بداخلك و تجففك من كل ما علق بك من حفلة الانكسار التي غسلتك من كل شيء وكأنك خُلقت من جديد .

تنهض من مكانك غير متأكد من هويتك ولا أبعاد تواجدك ، تبحث عن الجبال التي ترصدتك لترى أنها مغمورة بذلك الطوفان المهيب الذي جعلها الآن كبحيرة انعكس لون السماء عليها لتبدو جميلة مع كل ذلك الملح المذاب منك اليها .

تنظر حولك، الأشجار في تراقصها الفاتن يمنة و يسرة، تتسلل أصوات من كل الزوايا منادية باسمك، لتدرك أنك لست بمفردك، تبتسم وعقيدتك ثابتة أن كل شيئ خُلق بمقدار ولولا الحزن لما عرفنا قيمة مانحن عليه، تدرك أن الحزن يصقلك وأنك كقطعة فحم اسودت من ضغط السنين وأنه جند من جنود الله أتى ليصقلك حتى تبدو براقا من جديد ، تنظر إلى مابين يديك على قلته وكأنك تمتلك عرش سليمان وكنوزه.


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}