• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الأسباب النفسية لخلافات الأصدقاء (5) الخطأ السلبي
الأسباب النفسية لخلافات الأصدقاء (5) الخطأ السلبي
Google+
عدد الزيارات
255
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
يقول أحدهم : لقد اجتنبني صديقي فجأة و ابتعد عني ، لا أدري ما السبب ؟ ،لم أرتكب ذنبا ، ولم أطأ له طرفا ! إنني لم أفعل شيئا يجعله يجتنبني ! ........

والجواب : حقا  أنت صادق ، إنك لم تفعل شيئا ،  ولكن هذه هي المصيبة !  ،  عدم فعلك هذا كان سبب غضبه وحزنه ! ، ما جعله يجتنبك أنك تركت فعل شيء كان ينبغي لك أن تفعله فغفلت عنه ! ،  إن سوء فهمك مكمنه أنك تؤمن بالخطأ الإيجابي فقط ولكنك لا تلقي بالا للخطأ السلبي ، وحزن صديقك قد يكون بفعل المكروه وقد يكون كذلك بترك الواجب .... الترك ... عدم الفعل ...التغافل عن واجب ... نسيان مكرمه .. و لنفهم هذه المسألة المغفول عنها هاكم مثالا:

صديقان لصيقان لهما في صداقتهما تاريخ ، وصديق القِدم يتوغل في أعماق النفس تعمق زمن العلاقة به ، وهذا شيء من أروع الأشياء ، ولكن صاحبا جديدا لهما بدأ يبزغ في الأفق ، وحاول – في حين غفلة منه – أن يخترق أسوار صداقتهما وأن يعتلي قلعتهما الحصينة فتقرب منهما وبدأ يلازمهما ووجد انجذابا من أحد الصديقين الذي حاول أن يقربه منهما وفي لحظة طيبة قال الصديق لصديقه في حضور الصاحب الثالث : إننا سنتقابل الليلة  في بيتك ، أليس كذلك ؟ فرد صديقه – في حضور صاحبنا – نعم طبعا هذا لقاؤنا الأسبوعي الذي اعتدناه ، فقال الأول: فما رأيك أن يأتي معنا صاحبنا فلان ؟؟ - يقصد الصاحب الثالث ، فسكت صديقه ولم يجب السؤال  ثم أدار دفّة الحوار وصاحبنا ينتظر في لهفة ممزوجة بالأسى من موقف الصديق البارد !! ، فتعلل صاحبنا ببعض شأنه ليستأذن في الانصراف ، وانصرف حزينا مكلوما وقرر أن يبتعد عن هذين الصديقين إلى الأبد !! ... أما الصديق البارد فتساءل بعد زمن عن سر ابتعاد الصاحب عنهما على غير عادته ، ولم يدر في خَلَده أنه هو السبب في بعده عنهما على رغم أن السبب أوضح من شمس الظهيرة لأصحاب الإحساس والقلوب المشبعة بالدماء ! .. إنه أخطأ خطأ سلبيا بأنه ترك ما ينبغي له قوله بأن يوافق على اقتراح صديقه باصطحاب الصاحب معهما ، لو فعل ذلك لانتهت المشكلة من البداية ولكنه آثر الانغلاق مع صديقه و رفض محاولة صاحبنا الانضمام إلى ركب صداقتهما وأنّى له ذلك وهو ليس له من الزمن و ذكريات الماضي مايؤهله لهذا !! ... 

القضية هنا معقدة ؛ فحسن ظن صاحبنا جعله يندفع ويطلب مكانا ليس له ! كما أن الصديق البارد كان بين نارين نار التضحية بتلك الليلة الجميلة التي سيقضيها مع صديقه منفردَين كعادتهما المحبوبة و نار إحراج ذلك الصاحب الدخيل عليهما! فاختار إحراجه لئلا يضحي تلك التضحية الغالية !! ..

الدرس المستفاد من هذه القصة القصيرة أن الخطأ السلبي قد يكون له أثر مؤذ ومدمر أكثر من الخطأ الإيجابي ؛ فالخطأ الإيجابي أوضح عند أغلب الناس من السلبي فيغفلون عن الثاني أكثر من الأول فتكثر معه المشكلات كما أن رد فعل المقَصَّر في حقه  غالبا سيكون من جنس الخطأ السلبي  أي سلبي مثله بأن يجتنب صديقه فجأة بلا لوم أو عتاب فتتعقد الأمور أكثر أكثر ......

على الأصدقاء أن ينتبهوا للخطأ السلبي ، فالصديق الذي يهجره صديقه فجأة عليه أولا قبل كل شيء أن يحسن الظن بصديقه و يتهم نفسه ويراجع نفسه ويعزم حين أول لقاء به أن يقدّم له الاعتذار قبل أن يعرف السبب لأنه يحبه و لا يجد طعما للحياة بدونه ولنقعد سويا و لنتناقش ولنتحاور لنجد مخرجا للأزمة بكل تواضع وحلم من الجانبين ... أما الصديق الذي ارتكب صديقه خطأ سلبيا تجاهه عليه أن يتذكر الركن الأصيل من أركان الصداقة وهو العتاب الذي لا تهلك معه صداقة ! فعليه حين يجد شيئا من صديقه أن يذهب إليه ويواجهه بخطئه لتُحل المشكلة في أولها بكل لين ويسر وعليه أن يترك الاجتناب المفاجئ ما استطاع إلى ذلك سبيلا وما استمرت الثقة بينهما ، لأن كبت الأحقاد في النفس و ترك العتاب من أجلها يجعلها تتراكم يوما بعد يوم حتى تصير جبالا من الكراهية وتنتظر اللحظة المناسبة للانفجار كأفظع بركان ثائر فيهلك الأخضر واليابس !!  


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}