• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الأرض تصرخ فى وجوهنا
الأرض تصرخ فى وجوهنا
عندما شاهدت بعضا من ضحايا بركان لابالما بجزر الكنارى الاسبانية الذى سلبهم كل شىء ولا حول لهم ولا قوة عرفت ساعتها معنى او قيمة آمنا فى سربه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من من أصبح منكم آمِنًا في سِرْبِهِ، معافًى في جسدِهِ، عنده قوتُ يومِهِ، فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافِيرها. (أخرجه الترمذي). هذا الحديث المكون من بضع عبارات لخص بكل براعة كل المتطلبات الحقيقية ليحى الانسان حياة كريمة.


رق قلبى لحالهم فهم اخواننا من آدم عليه السلام وهم يبكون وينتحبون ويتضرعون الى ربهم ليكشف عنهم هذا المصاب وتذكرت احد مرضاى من دولة عربية جائنى يبكى بسبب ان منزله الذى فيه كل ما جمعه فى عمره (تحويشة العمر) على حد تعبيرة اصابته قذيفة فاصبح اثرا بعد عين.

 

لم تمضى ساعات على مقالى الاخير بعنوان : إعادة تأهيل كوكبنا قبل الكارثة. حتى تبينت ان هناك مالا يمكن حصره من هذه البراكين النشطة الآن فهناك اكثر من 22 بركانا ثائرا اثناء كتابتى لهذه السطور ومنها بركان كبير فى اليابان يهدد ثلاث قرى بالفناء. وهناك ايضا الكثير من البراكين التى لم تنشط بعد ومنها ما هو ضخم للغاية ويتوقع الخبراء ان تنشط اى من هذه البراكين الهادئة فى اى لحظة. اما عن الاعاصير والفيضانات والزلازل وغيرها من المحن ففى هذ اللحظات يوجد بالفعل العديد منها فى اكثر من مكان بالعالم. والصورة المرفقة بالمقال ليست لبركان لابالما الاسبانى (سبتمبر 2021) وانما لبركان جبل أسو جنوب غرب اليابان (اكتوبر 2021) ونلاحظ ارتفاع  الدخان الى عدة كيلومترات فى الهواء.


لقد اصبح من الواضح جدا ان الارض لم تعد تتكلم كما فى الاغنية بل تتألم وصارت تصيح وتصرخ فى وجوهنا ان كفاكم افسادا. ان كوكبنا يعانى ويصرخ ولقد علا صراخه جدا ولا احد يبالى ولكن صرخته هذه المرة ربما تكون الأخيرة قبل الدخول فى الدائرة المفرغة دائرة اللاعودة من الانقراض السادس كما حذر العلماء والسبب هو التجاوزات البشرية التى فاقت الحد واخلت بالتوازن البيئى.


نعود الى جزيرة لابالما هذه الجزيرة الجميلة التى تقبع فى حضن بركان خامد منذ اكثر من 500 سنة حتى ظن الناس انه قد مات وانتهى امره. والجزيرة على شاطىء مشمس جميل جعلها جاذبة للسياح ومبانيها على هيئة مبانى وفيلل جميلة وينتشر فيها مزارع الموز الاسبانى والعديد من النخيل والمزروعات الجميلة وهى بالفعل قد جمعت كل عناصر الجمال. لقد قضى البركان الذى لا يهدأ على كل هذا. مساكين هؤلاء الضحايا ربما لا يعلمون ان هناك مشاكل اخرى على المدى البعيد غير ما تراه اعينهم الآن من الحمم التى تحرق وتدمر والغبار البركانى الذى يدفن كل شىء. فهناك اكاسيد الكبريت المنبعثة من البركان بما لها من اثار بعيدة المدى على تلوث الهواء والماء سواء فى المحيط الاطلسى والبحار المجاورة او حتى تكون الامطار الحمضية .


مع تعود الانسان على وجود النعم قد يظن انها دائمة ويصير الامر مع التعود عليه روتينا وقد يغفل عن حمد وشكر الله الذى انعم عليه ولكن لو تخيل الانسان ان ما يحدث الآن فى لابالما قد يحدث لنا فمن المؤكد ان نظرتنا للحياة الدنيا ستتغير ولن تشغلنا سفاسف الامور وماديات الحياة الا بالقدر اللازم فقط. لى زميل كلما حزبه امر او المت به ضائقة مهما كان عظم شأنها يقوم بغمض عينيه ويخلو تماما بنفسه ويقوم بإستعراض نعم الله عليه وينظر لمصائب الناس التى عافاه الله منها فتهون عليه مشكلته .


هل اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون الناس مشغولون بالدنيا والدنايا وامام اعينهم من الايات والعبر ما يشيب له الولدان. والغريب انه مع حدوث الكوارث يتذكر الانسان ربه وبعد ان تمضى المحنة يعود لسابق عهده وكأن شيئا لم يحدث ويبدو ان هذا من طبيعة البشر مثلا عشرة ايات تأتى لفرعون لم تكن كافية لعودته للحق وكانت النتيجة هى الاستئصال بالغرق مع بقاء جسدة للموعظة.


اما شر البلية ما يضحك فالسلطات فى اسبانيا وبرلمان جزر الكنارى يبحثون فى كيفية اسكات هذا البركان ويناقشون حلولا بعقول بشرية فمنهم من يقول نفجر البركان بالطائرات او بزرع المتفجرات والله ضحكت من هذه السذاجة البشرية وذكرنى هذا بيأجوج ومأجوج الذين سيتحدون الله ويوجوهون سهامهم الى السماء فى تحدى واضح فيقضى الله عليهم بديدان النغف.  


فى الطب لا يجب الاكتفاء بعلاج الاعراض وترك مسببات المرض لا يكفى اعطاء المسكنات او خافض الحرارة وترك سبب ارتفاع الحرارة كالخراج او التهاب اللوزتين مثلا. ونفس الشىء يجب ان ينطبق على اى مشكلة ولعل اسباب ما نحن فيه من كوارث واضحة وعلى رأسها :


اولا: الافساد فى الارض بقطع الاشجار وابادة الغابات واستخدام الوقود الاحفورى باسراف من اجل الصناعة فى الدول الصناعية الكبرى مثل امريكا واوروبا ومن بعدهم الصين والهند دون مراعاة للتوازن البيئى وكانت الدول الاخرى هى الضحية التى تدفع الثمن دائما اما الآن نرى تحولا كان متوقعا وهو ان الدول المتسببة فى هذا التلوث صارت هى الاخرى تعانى فهى تتذوق الان نتائج ما قدمته ايديها وامتدت النار اليها فى عقر دارها.


ثانيا: عدم الالتزام بشرع الله الذى ارتضاه للبشر الذين يبارزون ربهم الذى خلقهم بأشنع المعاصى والانحرافات وما نراه هو جزء بسيط او سوط عذاب نتيجة غضب الجبار على ساكنى الارض لعلهم يرجعون.


ان العلاج او الحل ليس فى اسكات البركان لانه مع استمرار الاسباب ستنفجر براكين اخرى اما الحل الجذرى للمشكلة صار واضحا ويجب ان يوجه لاسبابها :


اولا: تعديل سلوكنا بحيث نعمر ولا نفسد فى الارض وعلينا من الان البدء باعادة تأهيل كوكبنا ونكف عن المزيد من الملوثات والانشطة البشرية المتسارعة التى تعصف بالتوازن البيئى. 


ثانيا: بالتزامن مع اولا علينا العودة الى الله وتقواه والتضرع اليه عسى ان يرفع مقته وغضبه عنا.

ربنا اننا ندعوك دعاء المضطر ان ترفع مقتك وغضبك عنا. اللهم لقد وعدت ووعدك حق بأن تجيب دعاء المضطر اذا دعاك. 


https://youtu.be/lyFot7sirUs

https://youtu.be/yxhKrEknSXU


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}