• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الأول من حزيران
الأول من حزيران
٣٠ يوم ذو طقس سيء

الأول من شهر حزيران / يونيو

من العام الثاني للمرض.


عزيزي حزيران، او الملقب ب يونيو :

كيف حالك ؟!، ها انت تنذرنا ببدء العد العكسي لنهاية هذا العام، العام الثاني للوباء. لقد عشتُ الف حزن وألف كسرة وألف دمعة بسبب هذا المرض، كأني علمٌ يرفرف وسط عاصفة عاتية لا تنتهي، أنا مُنهك، أتدري يا يونيو ما معنى أن يتعب العلم ؟، ولتعلم ايضاً بأننا لا نستطيع التحكم بدموعنا دوماً. في خضم كل هذا انا مُتيقن ومؤمن بأن الله يحمينا بطرق لا نعلمها، بطرق شدة لا نلتفت لها ابداً، "انا في قلب الله".


لابد لي من اخبارك بأن الأفكار الإنتحارية تدور في رأسي منذ مدة ليست بالقصيرة، هذه المرة بشكل جدي اكثر من سابقاتها، لكن لا تقلق حتى وإن عزمتُ على فعلها لن افعل هذا العمل بهذا الطقس الكئيب، انت يا يونيو تأتي بدرجات حرارة عالية بشعة وكريهة ولو استنزفت حروفي جميعها لن استطيع ان اصف مدى بغضي لهذا الطقس، إن عزمتُ لفعل هذا العمل سيكون في ديسمبر على اقرب وجه، ويناير ايضاً قد يكون خيار مُناسب.


هل تعلم يا يونيو بأن جميع من أحبوني وتبادلتُ الحب معهم كُنت انا الطرف الأقوى دائماً، الطرف الأكثر حباً في صياغة اخرى، أي كنت أنا من يُحب أكثر في العلاقات، كنُت قيس دائماً ولكنهن لم يكُنّ ليلى في المقابل. إن ما اكتبه هُنا ليس نص ادبي او بضع كلمات لأكمل هذه الرسالة بل هو واقع وشيء ما دائما ما يحُول بين إكتمال الحُب ونفوري منه، وكأنها طاقة خفية مُسلطة على قلبي. أنا شخصياً ايقنتُ بأنه بات يفوت الأوان على الحُب. كان يحلو لي أن استرسل بعض الأفكار بأنني سأقع صدفةً في الحُب، لكني ما أن اواجهه استدير فجأة وكأنني اخاف منه، يبدو لي على هيئة مطرقة كبيرة ستقوم بضربي بعنوّة.


هذه بلادٌ موحشة، لا يوجد طعم العائلة هُنا، وجدتُ صديقة وحتى عندما حاولت الإتكاء عليها قامت بمفاجئتي، سمعتها تكذب، رأيتها تكذب وهذا ابشع ما حدث بيننا على الاطلاق. النساء في الغُربة هم كسر خاطر مؤجل، الإرتباط بهم هو كالقيادة الى قعر الوادي.


يا يونيو، لا اعلم كيف اصيغ لك هذا، ولكن إن الشباب يحتقر المال، لا قيمه له سوا ما يجلبه لنا من امتيازات، ففي مكان اخر أناس مثلنا يتواجدون بالطبيعة وينعمون بخيراتها ولا حاجة لهم بالمال، أما نحنُ هنا في كماشة الرأس مالية، لقد اغرقونا يا صديقي. 

اريد أن اخرج من هذا - حياة المال - بأقل ضرر نفسي، بإقل فقد للمعنويات، اريد أن اخرج من كل هذا دون ان ينكسر شيء بداخلي، الاشياء المكسورة تسبب الجروح، ولا اقوى على مداواة المزيد منها، انا اصبحتُ مُرقع، في كل زاوية من روحي تجد اثار هذا الترقيع. - وهذا شيء جيد على اي حال - لإن ما يدل عليه هو بأنني نجوت مراراً وتكراراً، وسأستمر بالنجاة مهما عاندتني الايام السيئة، لقد مررت بأسوء من هذا فهي ليست اليد العليا بعد الآن.


بعد شهرين وعدة ايام، ثلاثة عشر يوم بالتحديد سيزداد تعداد عمري سنة، انا الأخ الذي كبر اسرع من باقي اخوته، انا الأخ الذي يموت اشتياقاً لإخوته،  انا من يجلس على مقدمة هذا المدفع، انا من اشق لهم الطريق حُباً، ها هو الطريق آمن يا اولاد امي وأبي، إسلكوه بأمان فأنا استنزفتُ حياً كي يُعبّد لكم.


قرأت مؤخراً مدونة لإحداهن تقول فيها بأن " كلما كتم المرء احزانه وراكمها، كلما تحولت تدريجياً إلى ألم جسدي"، لم استطع الوصول إليها لأعرف كيف استنتجت هذا الامر، لكن بطبيعة الحال هي مُخطئة، فأنا، واقول انا على سبيل المثال لا اكثر، مازلت اكتم هذه الأحزان، تراكمت حتى اتخذتني موطناً لها، اصبحت نزيلة المكان واستوطنت ها هُنا، وأنا امشي واركض ولا يزعجني شيء سوى نبضات قلبي حينما تكون على عجلة من امرها احياناً، وهذا فقط من فرط حرق السجائر.


 يا يونيو انا لا اكتب لك هذا لأصف لك هذا الالم او المعاناة ان صح التعبير، بل على النقيض تماماً، انا اكتُب كي أقول لك بطريقة ما بأن رغم كُل هذا أنا مُتماسكُ جداً ومحظوظ بأشخاص حولي يحبُونني وأحبهم، هُم افضل مني بكل تأكيد، انا اعلم بأن من ادخله الى مُجتمعي الصغير لن يخذلني، فإن الخذلان اقصى من قطع رقبة !.


حاول ان تجعل الثلاثون يوماً خفافاً على الروح، اريد ان اكون مطمئناً وأن احظى بالسكينة، اعلم أنني وإن كُنت في عز رونقي بأن ذكرى سيئة أليمة ستقتنصني، ولكنني اعلم ايضاً بأنها ذكرى ليست بأهم من ذلك، وأنا اعيش اليوم وليس الأمس. انا جامع السعادة، أضع اللحظات السعيدة واصنع منها البوم صور، احاول ان لا اضع اللحظات السيئة معهم، فهم كاسرين الروح.


3
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}