• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الأبوة
       الأبوة
إن الأبوة مجموع الجهود التي تبذل في شتى المناحي إلى آخر ما يجري إليه ذلك المجرى ، الأبوة ليست مجرد مظهر مادي ، إنما هي جهد وعاطفة لا تحركه سوى حياة الطفل ونموه ...

إن الإنسان منا ينظر في شبابه إلى الموت - حين يجري شيء بباله - كما ينظر إلى شيء وراء الجبل ، لا يفهمه ولا يدركه ولا يعرف كنهه ولا يتصوره إلا على أنه المجهول البعيد ، فيشغله صعود الجبل عما يلقاه في هذا الجانب ، فيحاول دفع هذا المجهول ، بشتى الطرق والسبل ، وبما أن الموت داء ليس له دواء ، فالخلود الوهمي هو السبيل إلى ذلك ، باستمرار النوع والرغبة في إرضاء الذات .

إنه الغرور ، غرور الإنسان ورغبته الدائمة في الانتصار على جميع خصومه ، حتى و إن كانت الطبيعة هي خصمه في هذه المرة ، والشيء الجلي هنا ، هو أن الإنسان لا يعد أن يكون شمشون الجسد ، قزم الروح ، مراهق العقل ، يسخر من نفسه بغروره وحمقه هذا دون أن يدري .

إن الأبوة مظهر من مظاهر حب الذات أكثر منها من حب النوع - هذا الحب السائد عند الأمهات - والرغبة في تخليدها ، تعزى به عن الفناء الذي سيلحق بها يوما ، فالأبناء ما هم إلا صورة مكررة و إمتداد للآباء وإن رغبوا عن ذلك .

و لكن هل محبة الأب لأبنائه تقدر بالأرقام ، وبعدد السنين التي قدمها وصرف فيها طاقته لاستمرار بعضه - ابنه - المتكون في هيئته الجديدة ؟

لا أخال الأبوة مجرد عاطفة تقدر بالأرقام ، توضع على في قمة هرم المادة ، فالمجتمعات الإشتراكية تعج بالآباء كما المجتمعات الرأسمالية .

إن الأبوة مجموع الجهود التي تبذل في شتى المناحي إلى آخر ما يجري إليه ذلك المجرى ، الأبوة ليست مجرد مظهر مادي ، إنما هي جهد وعاطفة لا تحركه سوى حياة الطفل ونموه.

للعادة أيضا أثر لا يستهان به في استمرار هذا الشعور لا خلقه ، فهي التي تستخرجه وترويه كما يروى النبات ، ليحلق عاليا في  الأفق .

ومع هذا ليس كل ما تبصره العين تدركه ، وليست كل الاتفافيات تضمن حقوقنا ، فبعض الآباء بطبيعة تكوينهم لا يستطيعون أن يبحروا في هذا القارب ، وبهذا يقل نسلهم و تسرع عملية انقراضهم ، بخلاف السواد الأعظم من الناس الذي تسير عليه ركب الحياة ، فالموت هو ضريبة التخصص ، ولكن القدرة على التجدد والحياة كانت موجودة قبل أي شيء كان .

إن حب الذات جعل من المادة المهوشة صورة وشكلا ونظاما له دورة لا تزيد عن الدورة الشمسية .

في النهاية لست أقلل من شأن الآباء ، ولست أشكك بعواطفهم تجاه أبنائهم ، فها هو نوح يبكي ابنه ويتضرع لربه قائلا : إنه من أهلي ؟!!


36
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}