• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
العنصرية.......عاهة العصر
العنصرية.......عاهة العصر
لم يكن ابدا الاختلاف سببا للخلاف, بل العكس تماما كان دائما الاختلاف نقطة قوة للجميع, فبدل الاعتزاز و الافتخار بتعدد ثقافاتنا و اصولنا و عاداتنا اصبحنا نستغل اصغر فرصة للنيل من الاخر و اضطهاده و التقليل من شانه و نبذه حتى.

اصبحت العنصرية كوباء فتاك عصف بجسد الانسانية جمعاء  فارداها قتيلة بين ليلة و ضحاها فاصبح تقبل الاخر باختلافاته امرا  اشبه بضرب من الخيال.

اصبحنا نعيش في مجتمع مستنسخ لا يقبل التعدد و الاختلاف يقصي حامل الكتاب بدل الهاتف الذكي فكيف له ان يتقبل شخصا من غير دينه او عرقه او جنسه.

منذ القدم كانت حناجر العرب و المسلمين تصدح بان العربي ليس بالضرورة ارهابي بمجرد ارتكاب شخص من نفس دينه او عرقه عملا ارهابيا اودى بحياة العشرات, المئات او حتى الالاف و سخروا انفسهم للدفاع عن قضيتهم و اقناع الطرف المعنيي انه لا سبب للخوف منهم و الشعور بتهديد حقيقي يصدر منهم.

ولم يكتفوا بهذا بل سخروا السينما لنفس السبب, فنجد مثلا  فيلم "اسمي خان" لمخرجه الشهير كاران جوهار والذي يحكي عن قصة كفاح شخص مصاب بالتوحد وجد نفسه فجاة وسط مجتمع امريكي يضطهد المسلمين خصوصا بعد احداث 11 سبتمر الشهيرة و سعيه المتواصل للقاء الرئيس الامريكي لاخباره انه ليس بارهابي, وكان رضوان بطل القصة يررد جملة طوال احداث الفيلم" اسمي خان وانا لست ارهابي".

لخص هذا الفيلم قصة كفاح و صمود مسلمي امريكا كمثال بوجه جميع انواع الظلم و الاضطهاد الممارسة بحقهم و كيف نجحوا ولو قليلا بتغيير نظرة المجتمع الامريكي لهم.

ان امريكا هي فقط كمثال,لان المجتمع الاوروبي لا يقل عنها عنصرية و اضطهادا للعرب و المسلمين,و السبب بطبيعة الحال واضح.

الا ان الامر اختلف ولو قليلا مؤخرا, فنسب اصابة الغرب بالاسلاموفوبيا انخفضت و اصبحنا نرى تعايشا و تسامحا اكبر بين الغرب و العرب, فإحكام العقل والمنطق لا يمكن الا ان يؤدي الى تلك النتيجة, ففي الاخير لا احد مسؤول عن افعال و تصرفات احد اخر مهما كان يقربه.

عندما نرى و نسمع قصة كفاح العرب و المسلمين لاتباث الامر, نعتقد انهم سيكونون اول من يدافع عن الاختلاف و التعايش و التسامح ,الا ان الامر ليس كذلك بالمطلق, فهم و برغم ما عايشوه نجد اغلبهم عنصريين.

في المغرب كمثال, و بعد ان اصبح من الوجهات المفضلة للمهاجرين الافارقة, اصبحنا نسمع و نلمس عنصرية ملموسة من المغاربة اتجاه الافارقة خصوصا بعد ان توالت هجمات بعض المهاجرين  على املاك و اشخاص مغاربة قصد السرقة وقد حدث ان قتل مغاربة جراء بعض هذه الهجمات.

بعد مثل هاته الاحداث, وجد بقية المهاجرين انفسهم في موضع اتهام و ريبة على اثرها كان عليهم ان يدافعوا  عن انفسهم و يبرؤوا  اسمهم و يظهروا للجميع ان ما بدر عن الباقين ما هو الا تصرف شاذ لا يعني ان جميعهم هكذا وانهم هم اول الرافضين و المنددين لافعال شنعاء مثل هذه.

ولم يكتف بعض المغاربة بالتنديد, بل تجاوزوا الامر و طالبوا بترحيل جميع الافارقة لبلدهم الام نتيجة افعال شنيعة ارتكبها بعضهم.

شخصيا, لا ارى هذا الامر لائقا بشعب جل ابنائه من المهاجرين المعرضين في كثير من الاحيان للعنصرية و الاضطهاد ببلدان المهجر, فبدل ان يتفهموا الامر و يظهروا تسامحا و تعايشا مع المهاجرين الباقين الابرياء من كل جنح او تهمة راينا شيئا اخر تماما ربما كا ن نتيجة غضب لحظي اعمى بصيرتهم عن رؤية الصواب و إحكام المنطق,لكنه كان مؤذيا جدا لفئة واسعة لم نر منها الا الخير.           

انني لاارى فرقا بين ما يعانيه الافارقة و العرب في بلدان المهجر, فكلهم يحاسبون على افعال ارتكبها اشخاص اخرين  لا يشاركونهم شيئا سوى نفس العرق او اللون, فنيران الكراهية المصوبة نحوهم من قبل فئات من المجتمع المضيف امر لا هو مقبول ولا منطقي.

   ان العنصرية لمشكل جدي اصبح يهدد الجمبع بدون استثناء, فلم يعد تعرضك للعنصرية و الاضطهاد رهين بتخطيك حدود بلدك, فمن الممكن ان تتعرض لمثل هذه التصرفات بمجرد حلولك بمنطقة غير منطقتك الاصلية بسسب لهجتك  او اصلك او لونك.

ان اختلافنا هو نقطة قوتنا فبدل ان نتعاون و نستفيد من ثقافات بعضنا البعض اصبح كل منا يقدس و يمجد اصله و عرقه و ثقافته و يعتبر ان الاخر مجرد شيء غير قيم لا ينفع ولا يصلح لشيء، في نكران كامل للاخر و ذاته.

ان احتقار و اضطهاد والتقليل من  اي شخص مهما كان لونه او اصله او دينه او عرقه لوصمة عار علينا جميعا وجب علينا التصدي لها و اجتثاتها من الجذور و العمل على الحد من انتشار كل ما يمكن ان يزيد حدتها و يدفع الاشخاص على ارتكابها في حق الاخرين  و يمككنا الاقتداء بالاطفال في هذا الصدد و التشبه بروحهم الطيبه و قلوبهم النقية لاننا حقا نستحق العيش في عالم اساسه التسامح و الحب والامان لا في عالم الكره والتفرقة في جسده تنهشان. 


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}