• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الإعجاز العلمي , من ثقافة الكسل إلى صناعة الأوهام !
الإعجاز  العلمي , من ثقافة الكسل إلى صناعة الأوهام !
هذا المقال لا يحمل أي عداوة للقرأن ولا للإسلام و لا للمسلمين بل حديث موجه في نقطة معينة و هي الإعجاز..

قبل أن تترسب إلى ذهني فكرة كتاب هذا المقال كنت بصدد قراءة عدد كبير  من تعليقات المسلمين حول الحدث التاريخي التي أعلنته وكالة ناسا الأمريكية في الأوساط العلمية بنشرها لأول صورة حقيقية لثقب أسود في الفضاء مثبتة بذلك صحة تنبؤات و معادلات أحد أكبر العلماء عبر التاريخ كألبرت أينشتاين و ستيفن هوكينغ..

و مما شد إنتباهي هو تعليقات العديد من المسلمين و إعتبارهم أن النص القرأني كان سباق في الحديث عن الثقوب السوداء و توالي الحديث عن الإعجاز  العلمي في القرأن و تمجيد لعظمة الله على حد تعبيرهم..

لا يخفى طبعا على القارئ إيمان المسلمين بفكرة الإعجاز  العلمي و اللغوي و حتى التاريخي في كتابهم المقدس و عدم إقتصار  الإعجاز  عن الثقوب السوداء , بل هناك من يعتبر  القرأن قد أثبت إعجازه في عديد المواضع كأيات خلق الجنين و  الجبال و مرج البحرين يلتقيان و حتى نظرية الإنفجار  العظيم..إلخ , و أصبحت حجة الإعجاز  من أكبر الحجج التي يوظفها شيوخ و علماء الإسلام في خطبهم بالجوامع و مناظراتهم لإثبات ألوهية النص القرأني و نبوة محمد و تعظيم شأن الدين الإسلامي بجعله دين الحق الذي لا قبله و لا بعده.

لكن يكفي المهتم بالإطلاع على حقيقة الإعجاز  إمتلاك معرفة صحيحة بهذه المواضيع العلمية و التفسيرات و التأويلات القديمة للنصوص القرأنية التي تدعي حملها  للإعجاز  , 

إن إزالة القدوسية عن النص القرأني و دراسته من زاوية موضوعية حيادية تكشف بلا شك زيف الإدعاء القائل بحمله للإعجاز  في مختلف الميادين و المواضع , يكشف أن حديث القرأن عن مواضيع يختص فيها العلم بالأساس كان مقتبسا من الثقافة السائدة أنذاك و ضعف المنهج العلمي و غياب  الوسائل العلمية المتطورة و كل ما يحصل أن شيوخ و علماء هذا العصر  يحاولون تكييف بعض الأيات مع ما يقدمه العلم اليوم من حقائق و نظريات و تحميل النص القرأني ما لا يحتمله و إن جعلهم هذا يؤولون نصوص صريحة في القرأن لتتمشى مع ما يقوله العلم الحديث..

فلئن ذكرنا في العنوان عبارة الكسل , فإننا نشدد على المعنى الحرفي للكلمة..فعلا ما يدعيه المسلمون اليوم حول الإعجاز  القرأني ينم عن ثقافة الكسل و التراخي , فكل ما يفعله هؤلاء اليوم هو إنتظار الغرب الكافر  ليأتيهم بإكتشاف علمي جديد و في كل مرة يهلهل المسلمون قائلين بأن نصهم المقدس كان يعلم تلك المسألة منذ أيام النبي محمد و أن العلم لم يأتي بجديد..

فإذا كان فعلا القرأن فهم و عرف كل هذه المسائل العلمية منذ أربعة عشر قرنا فلماذا لم يخبرنا و لم يحدثنا عنها محمد , لماذا لم يتفطن أي عالم أو داعية أو شيخ لأي مسألة من هاته المسائل منذ زمن النبي..لا نختلف في كون القرأن ساهم في النهضة الفكرية للعرب و المسلمين و إزدهار  الثقافة العربية الإسلامية و ظهور علماء و مفكرين و فلاسفة من المسلمين يعتبرون مراجع عظيمة إلى اليوم..لكن تحميل القرأن ما ليس له مسألة في غاية الخطورة و يتسبب هذا الإيمان الأعمى بالإعجاز  في مزيد تكاسل المسلمين عن البحث العلمي و الرقي الفكري و لا تقتصر المسألة هناك بل يساهم في ما نسميه صناعة الأوهام..

ما يروج له رجالات المسلمين من حمل النص القرأني للإعجاز العلمي , يتسبب بدرجة أولى في صناعة الوهم بين صفوف المسلمين و إعاقتهم على الفهم السليم للنص القرأني و أياته بل و أصبحت صناعة الوهم هذه وسيلة تجارية ترويجية تغالط الناس و تخدعهم و لا يستفيد منها سوى من يروج لها من من يدعون أنهم شيوخ و دعاة و علماء الإسلام , إلى متى سيظل المسلم في تكاسله من جهة و إيمانه بالأوهام من جهة بحجة الإعجاز العلمي للقرأن ؟ , أو كل نص مقدس يتبنى نفس الإدعاء مهما إختلفت الأسماء , إلى متى سيظل المسلم اليوم ضحية لكذب و بهتان الشيوخ و الدعاة , إلى متى سيظل هؤلاء يعتدون على العلم و أهل العلم ؟..بل و يعتدون على قرأنهم و  تقويله ما لم يقله و تحميله ما لا يتحمله , لماذا يصر  هؤلاء على إخراج النص القرأني من سياقه و إقحامه في مسائل لا تعنيه ؟ , لماذا يصر  هؤلاء على المتاجرة بإيمانهم و  بإيمان الناس و ببساطة عقولهم ؟ 


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}