• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
العبرة بالخواتيم
العبرة بالخواتيم
النص الأخير حول مدينتي

أحاول استرجاع رائحتك، لا أستطيع وصفها ولكني سأميزها بين الجميع. اما صوتك، أعرفه، لا أستطيع أن أقول بأني أحبه، أو أميزه عن الآخرين، ولكنني بلا شك أفضل أن أسمعه على قراءة كلماتك. 

لديك لهجة تميزك ولكنني لم أتعرف عليها يوم، لم تجد طائلًا من تعويدي عليها، وكان من الأسهل علينا الاثنان أن تكلمني بلهجتي، كوني أجد صعوبة في سماع اللغات التي لا أتقنها جيدًا، وسمعي محدود، وأنت تعرف ذلك. أحب هذه التفصيلة بك، تعرف كيف تحرّك شفتاك بحيث أسمعك، وتكرّر كلماتك إذا لم أسمعك جيدًا. أشتاق لهذا الجزء فيك. أتكلم عن لطفك هذا وكأنه فضلك عليّ، مع أنني أستحق أن أسمع جيدًا، أن أفهم ما يقال لي وليس معروفًا اضافيًا لو تكرّمت عليّ وعاملتني بهذا اللطف. 

قراءة شفاهك جعلتني أحب شامتك، أعرف مكانها جيدًا، وباقي شاماتك. أحفظ تفاصيلك المرئية، كحفظي لكفة يدي. وروائحك، وحركات جسدك ونقاط ضعفك. 

أعرف متى تنظر إليّ بحبّ، ومتى تتجنب النظر إليّ، لا أعرف دومًا لماذا ولكني أشعر بذلك الكسوف. 

لطالما كنت منطوية، لا اتردد على الكثير من المحلات ولا أملك الكثير من المعارف والأصدقاء، ولكني حين أحب، يصبح مكاني المفضل، كل أصدقائي ودنياي، وأنت كنت مدينتي.

المدينة التي لا أمل من أزقتها، وأدمنت طرقاتها واعتزلت بقية المدن لأجلها، عرفت طعمها في الشتاء والخريف، عرفت مجدها ولحظاتها البهية، اعتززت باحتلالها، وتفاخرت بالسيطرة على بعض تضاريسها. 

وكيفما تنفي الامبراطوريات حكامها، وتطردها من مدينتها، نفيتني. 

طردتني منك وأوصدت الحصون.

وفي كل محاولة لي لتسلق تلك الاسوار المنيعة، كنت أعود مكسورة الجناح مخذولة. ولكني لا أعرف الاستسلام بسهولة، وكنت أكرر المحاولة بعد استعادة قواي وأعود لأفرد أجنحتي وأطير اليك، أستجديك، أنقذني مني.

أما اليوم، بعد المعركة الأخيرة، أقرر أن أكتب نصي الأخير. 

بعد أن كانت حياتي عبارة عن محاولات للدفاع عن قضايا أؤمن بها، كالدفاع عن الروايات مثلًا كونها لونًا أدبيًا يستهان به في بعض الأحيان وكانت تزعجني مثل هذه الشعارات، أصبحت أدافع عن حقي بالحصول على ما أريد. على أن أٌسمع، على أن أٌرى، على أن يعترف بي. وقد حصلت على هذا كله باحتلالي امبراطوريتك.

كيف تجرؤ على سلبي اياهم؟ 

كيف تتوقع مني أن أستسلم برضى؟

كيف أستطيع المضي قدمًا وأنا أعرف بأننا تحت سماء واحدة ولا يهمك أمري؟ 

كيف أبقى وأنت لست معي؟

أعراضي كلها تدل على حاجتي لمساعدة طبية، ولكني تخليت عن المعالِجة لأنها ببساطة قدمت لي حلًا لا يشملك، وأنا لا أقبل بالحلول اللامنطقية.

مدينتي التي لا تريدني، لا يمكنني لومك. وآمل أنك يومًا ما ستفهم. 

حينها سيكون الوقت متأخرًا، وستفهم الأمر مع غيري، ولا أستطيع رؤية ذلك، عقلي لا يقبل، قلبي لا يقبل، ولا أية منطق أعرفه يقبل. 

ولك ما تفعل.

قلقي الذي يعيش ويكبر بغيابك، كان له أن يتلاشى، لو احتفظت بي في معالمك قليلًا. 

خوفي الذي كبر وأصبح هلعًا تتزايد نوباته في كل مرة أبحث عنك ولا أجدك، كان له أن يتقلّص، لو اصغيت لي أكثر.

قلت لك مرارًا أن هذه الأوضاع في الخارج تؤذي داخلي كثيرًا، بحثت عنك تكرارًا لتخبئني من كل هذا الدمار. يبدو أني كنت على أبواب المدينة الخطأ.

واليوم، ماذا تبقى لي لأقوله اليوم؟ حان لهذا القلب أن يصمت للأبد.


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}