• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لا تغلق كل الأبواب (قصص حقيقية)
لا تغلق كل الأبواب (قصص حقيقية)
يجب الا نغلق كل الابواب بل نترك بابا مواربا فهناك احتمالا للعودة والحاجة اليه.

كان والدى رحمه الله يقول انه لا يضع كل نقوده فى جيب واحد بل يوزعها على اكثر من جيب وبالتالى ان فقدت من احدى الجيوب لأى سبب كان يستطيع ان يتصرف ولا يرتبك وكان يقول لا يجب ان نضع البيض كله فى سلة واحدة .


دائما اجعل لنفسك خطا للرجعة ولا توصد كل الابواب وتحرق كل الاوراق اترك بابا مواربا هذه الحكمة لازالت راسخة فى ذهنى منذ الطفولة ولعل الواقع يصدق على صحتها فمثلا هناك من يراهن على اسهم البورصة ويرمى بكل ما يملك بل ايضا يقترض من البنوك بضمان راتبه ليزيد من الارباح ولكنه لم يضع فى حسبانه ان هناك امكانية ايضا للخسارة.


قصة حقيقية 1 : 

شخص اعرفه تعود على ان يعتمد على فتح السيارة بالريموت لدرجة ان اهمل اصلاح عطل طبلة باب السائق التى اصبحت لا تعمل يدويا بالمفتاح علما بانها الوحيدة التى بها ثقبا للمفتاح ولم يفكر يوما فى احتمال تعطل الريموت بسبب عطل بالكهرباء مثل نفاذ بطارية السيارة او بطارية الريموت نفسه. وبالفعل حدث هذا ففى احدى المرات تعطل الريموت ولم يستطع فتح ابواب السيارة وكان موقفا سخيفا جدا واستغرقت هذه المشكلة وقتا طويلا بعد الاستعانة بالمتخصصين فى موقف لا اتمنى ان يجربه احد.


قصة حقيقية 2 : 

مأساة حقيقية حيث اراد الشاب انهاء اعارته بالخارج والعودة للوطن وذلك بعد ان اكرمه الله بكل ما يتمناه اى مهاجر خارج الاوطان. فلقد تزوج وانجب واصبح لديه البنية التحتية لحياة كريمة ومن ثم قرر العودة نهائيا. عندما استشارنى قلت لا تنسى ان ما انت عليه الآن هو بسبب سعيك فى ارض الله والهجرة فيها.


ويجب على الانسان ان يفكر جيدا قبل الاقدام على مثل هذه الخطوات المصيرية. عليه ان يتذكر ماضيه وكل ما بذله من جهد حتى يصير الى ما هو عليه فى الحاضر وعليه ان يدرك ان النعمة التى انعمها الله عليه وعلى ذريته لن تدوم الا بدوام الحمد والشكر لا التركيز على المنغصات والبطر والجحود وانكار فضل سنوات الغربة عليه وعلى ذريته.


اما اذا اراد تجربة انهاء الغربة والاستقرار فى موطنه حيث ولد فيجب الا يغلق طريق العودة للهجرة ثانية ان احتاج لها مرة اخرى. ولكن يبدو ان كلامى كان صعب الفهم ولم يلقى ترحيبا وذلك لأن الفارق كبير فى طريقة التفكير بين الاجيال ومن خصائص هذا الجيل الجديد انه لا يتقبل النصح بسهولة فلقد غرته التقنيات الحديثة ومعلومات الانترنت التى تنهمر كالمطر وتناسى ان هذه التقنيات تفتقر لخبرة الحياة التى يتميز بها العنصر البشرى.


قال لقد رتبت حالى على العودة وعندى ما يكفى للعيش الكريم فقلت هل لديك مشروع يدر عليك دخلا مستقرا فقال نعم لقد اشتركت فى شركة لتأجير السيارات وجزاهم الله خيرا والمطلوب منى فقط ان اسدد ثمن السيارة ويقومون هم بإدارتها وصرف الارباح شهريا. فالسيارة سيارتى وهم من يشغلونها . قلت وماذا لو توقفت السيارة عن العمل لسبب او آخر كيف ستنفق على أسرتك.


بعد عدة اشهر من عودته اتصل الشاب مرة اخرى بعد ان تبين ان الشركة التى كان يتحدث عنها وبنى آماله عليها كانت وهمية وبالتاللى ضاع رأس المال واصبح فى حال يرثى لها ويحتاج من يعاونه فقلت له بدلا من طلب المساعدة من الآخرين فلماذا لا ترجع لوظيفتك السابقة بالمهجر فلقد كنت محبوبا ومحل تقدير من رؤسائك ولن يمانعوا ابدا فى عودتك تقديرا لخبراتك.


 وكانت المفاجأة عندما قال انه ممنوع من الدخول لنفس البلد وغيرها لانه غادر بطريقة غير نظامية فقد كانت التأشيرة للخروج والعودة وليست خروجا نهائيا وبناء على ذلك فهناك العديد من المتعلقات والاجراءات التى لم ينهييها بطريقة سليمة قبل مغادرته مثل بعض الفواتير والاقساط التى لم يسددها وبناء على ذلك تم ادراج اسمه ضمن قوائم ترقب الوصول ليس فقط فى الدولة التى كان يعمل بها بل فى العديد من البلدان  الاخرى بحيث يتم توقيفه فى اى مطار يذهب اليه لحين التسويات القضائية.


تعجبت من هذه الطريقة التى سلكها هذا الشاب وقلت له لماذا اغلقت كل الابواب خلفك عند مغادرتك كان يجب ان تغادر بطريقة نظامية لائقة حتى تترك لنفسك  بابا مواربا تحسبا لمثل هذا الموقف وان تبقى لنفسك خطا للرجعة لقد تسببت لنفسك فى مشكلة كبيرة بلا اى داعى لقد جانب الصواب كل حساباتك وآحرقت كل اوراقك التى انت فى حاجة اليها الآن.


ما فعله هذا الشاب يبدو انه من السلبيات السلوكية فى بعض البشر فهناك من هو فى خدمتك طالما كان محتاجا اليك او قل محتاجا للمال اما اذا انتفت هذه المصلحة فهو لا يعرفك وربما تركك بطريقة غير لائقة وغير حضارية.


ولعل هناك اشارات قرآنية تبين هذه الطبيعة البشرية السلبية العجيبة  مثل قوله سبحانه :  وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (يونس : 12). وقوله : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا (الاسراء : 67). وقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (ابراهيم :7). وقوله تعالى : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه، وإذا مسّه الشر كان يؤوسا (الإسراء - 83).


إلا أن هذه الاشارات القرآنية للصفات السلبية لا تحط من قيمة الانسان الذى كرمه ربه وانما لبيان حقيقة تركيبته وخصائصه فالإنسان مكرم مفضل ولكنه ليس معصوما أو ملاكا ومن هنا نرى كيف بيّن القرآن هذه الصفات السلبية للإنسان التي ظاهرها أنها ذم له ولكنها فى الحقيقة هى أمور في شخصيته يجب ان تراعى في التعامل معه وتربيته وتوجيهه بحيث يستطيع أن يميز بين الأشياء نافعها وضارها خيرها وشرها فيتبع الخير والنفع رغم صعوبة الطريق وينتهي عن الضر والشررغم إغراءات الطريق.


هذا واالله اعلم.


المراجع؛

رسالة الى الطيور المهاجرة

 (منصة هواء)


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}