• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لا تغضب ما استطعت (جربها بنفسك)
لا تغضب ما استطعت (جربها بنفسك)
احد الزملاء عندما يغضب يقوم بغمض عينيه ويردد بعض العبارات فيذهب عنه الغضب فى لحظات محدودة.

ويتصرف بعد ذلك وكأنه شخص آخر وعندما سألته عن ذلك وما هى العبارات التى يرددها قال انه عندما يغلق عينيه وهو فى حال الغضب يرى فلاشات واضواء كثيرة ولكن عندما يذكر اسم الله ويستعيذ من الشيطان او ينطق الشهادتين تختفى هذه الفلاشات والاضواء فورا ويشعر بالهدوء وطلب منى تجربة ذلك وبالفعل قمت بتجربة ذلك عدة مرات ووجدت ان ما قاله حقا ويمكنك انت اخى فى الله ان تجربها بنفسك.


لنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة وقدوة وقد كان صلى الله عليه وسلم مثالاً في الالتزام الأخلاقي والانضباط السلوكي والاتزان النفسي رغم أنه بشر تنتابه كغيره من الناس حالات من الفرح والسرور والحزن والضيق والرضا والسكينة والغضب والغيظ.


وتبرز قيمة العنصر الأخلاقي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في وضع هذه الانفعالات المتباينة في إطارها الشرعي حيث هذبها وصانها عن الإفراط والمغالاة والتفريط والمجافاة بل أضاف لها بعداً جديداً حينما ربطها بقضية الثواب والاحتساب وكان شعاره عليه الصلاة والسلام في ذلك: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. ومن أبرز ما علمنا إياه رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه محاولة السيطرة على النفس عند الغضب وكانت توجيهاته دائما لصحابته الكرام ولعموم المسلمين : لا تغضب.

 

قال له رجل: يا رسول الله أوصني . فقال صلى الله عليه وسلم : لا تغضب فردد الرجل قوله مراراً سؤاله فقال له لا تغضب. وسأله ابن عمر رضي الله عنهما قائلا: يا رسول الله، ماذا يباعدني من غضب الله؟ فقال: لا تغضب. وعن أبي الدرداء أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : دلني على عمل يدخلني الجنة . فقال: لا تغضب. وعن أبي الدرداء قلتُ: "يا رسول الله، دُلَّنِي على عمل يدخلني الجنةَ" قال: «لا تَغْضَبْ ولكَ الجنة»  (رواه الطبراني وصححه الألبانى).


لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه دائماً بحسن الخلق الذي هو أثقل شيء في الميزان يوم القيامة وهو هنا يدلهم على باب عظيم من مكارم الأخلاق، وهو: ترك الغضب، وكف النفس عند الغضب. روي أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقال: أي العمل أفضل؟ فقال: حسن الخلق . ثم أتاه عن يمينه فقال: أي العمل أفضل؟ قال: حسن الخلق . ثم أتاه عن شماله فقال: أي العمل أفضل؟ قال: حسن الخلق . ثم أتاه من بعد يعني من خلفه فقال: أي العمل أفضل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لك لا تفقه؟ حسن الخلق، هو ألا تغضب ما استطعت. فهذا هو أفضل العمل . . وهذا هو حسن الخلق . . ألا تغضب ما استطعت.


كيف يتجنب الإنسان الغضب وهو شعور إنساني لا دخل له فيه؟ :

يقول العلماء: لقد ركب الله في الإنسان غريزة الغضب كما ركز فيه غريزة الشهوة لحكمة يعلمها الله، فبالشهوة إلى الطعام يضرب في الأرض ويسعى ويطلب الرزق ويعمر هذه الأرض وتستمر الحياة وكذلك الشهوة الجنسية هذه الغريزة تدفع الإنسان إلى أن يشبعها بالزواج فيأتي النسل ويستمر هذا العمران، وتتحقق إرادة الله في بقاء هذا النوع الإنساني إلى ما شاء. وركب الله في الإنسان الغضب، غريزة بها يدافع عن نفسه ويدفع عن حرماته لكن كل شيء إذا زاد على حده انقلب إلى ضده فإذا استسلم الإنسان للشهوة أو استسلم للغضب خرج عن طور الرشد الإنساني، وأصبح حين يستسلم لشهوته كالبهيمة، وحينما يستسلم لغضبه كالوحش المفترس. 


لهذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الإنسان بأن يكون ضابطاً لزِمام نفسه قادرا على شهوته وعلى غضبه متحكما في هواه. والراشد من الناس هو الذي يضبط إرادته بحيث يسيطر على الغرائز ويستعلي عليها ويحكمها وفقا لأوامر الله وإرشاده هذا هو المؤمن وهذا هو المتقي وهذا هو الإنسان القوي الشديد بحق فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ما تعدون الصرعة منكم؟ . قالوا: الصرعة الذي يصرع الناس كثيرا . وهو الرجل القوي الشديد الذي لا يغلب . فقال صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. 


وحين يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بكفِ النفس وكبح جماحها عند الغضب فليس معنى هذا أن الإنسان ليس له أن يغضب ولا ينفعل أبدا فهذا لا يملكه الإنسان إنما يملك الإنسان ألا يستسلم لغضبه ولا يسترسل مع غريزته ولا يطلق لها العنان بحيث يترك لسانه عند الغضب يسب ويشتم ويترك يده تبطش وتؤذي ويسل سيفه ويشهر سلاحه فالمؤمن مأمور إذا غضب بأن يكف نفسه وأن يملك لسانه وأن يمسك يده عن البطش والإيذاء. 


متى غضب الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ :

والغضب عند النبي صلى الله عليه وسلم كان قولا بالحق وغيرة على محارم الله لا اعتداء فيه ولا غلو ودافعه دوما إنكار لمنكر أو عتاب على ترك الأفضل تقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن حال النبي صلى الله عليه وسلم ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده لا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل. 


ومواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الغضب تكشف لنا عن دقة وصف عائشة رضي الله عنها فمن ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مع أسامة بن زيد رضي الله عنه حين بعثه في سرية فقام بقتل رجل بعد أن نطق بالشهادة وكان يظن أنه إنما قالها خوفا من القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب غضبا شديدا وقال له: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!، حتى قال أسامة رضي الله عنه: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. وفي موقف آخر رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يلبس خاتماً من الذهب فغضب ونزع الخاتم من يد الرجل وطرحه في الأرض وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده.

 

وعندما حاول أسامة بن زيد رضي الله عنهما الشفاعة في المرأة المخزومية التي سرقت غضب حتى عُرف ذلك في وجهه وقال لأسامة: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب في الناس قائلاً: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. 


وفي أحد أسواق المدينة وقع خلاف بين صحابي وأحد تجار اليهود فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه رجل من الأنصار وقال له: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ . فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي ما أصابه فغضب عليه الصلاة والسلام وقال: لا تفضلوا بين أنبياء الله. 


ونقلت لنا أمهات المؤمنين مواقف من غضبه لله وغيرته على محارمه ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام وهو الستر الرقيق فيه صور فتلون وجهه عليه الصلاة والسلام ثم تناول الستر فهتكه وقال: من أشد الناس عذاباً يوم القيامة، الذين يصوّرون هذه الصور.


وخرج صلى الله عليه وسلم ذات يوم على بعض أصحابه وهم يتنازعون في القدر فغضب حتى احمر وجهه كأنما فقئ وجنتيه الفي رمان فقال: أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم تنازعوا في هذا الأمر. حين


وغضب عليه الصلاة والسلام من تكلف الناس في السؤال عن الأمور الدقيقة فيكون سؤالهم سببا في التشديد عليهم وكذلك من سؤالهم عما لا يفيد . وشكا إليه رجل من إطالة الإمام في صلاته ومشقته على المصلين فغضب صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو مسعود: ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال: يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أمّ الناس فليتجوز فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة. 


وثمة مواقف أخرى تشير إلى أن غضبه عليه الصلاة والسلام لم يكن مقصورا على ارتكاب المخالفات الشرعية بل كان يغضب لمجرد تقاعس الناس عن الخير أو تركهم لما هو أولى ويشهد لذلك ما روي عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثنا على الصدقة فأبطأ الناس حتى رئي في وجهه الغضب. 


روى أبو هريرة أن رجلا شتم أبا بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم، فلما أكثر الرجل رد عليه أبو بكر فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام من مجلسه فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت؟ . فقال له: إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان. وهكذا يتضح لنا أن غضب النبي صلى الله عليه وسلم كان لوجه الله تعالى لا انتصار فيه للنفس ولا مدخل فيه للهوى وهذا هو المعيار الحقيقي للوصول إلى رضا الله عز وجل. 


الكاظمين الغيظ :

المسلم مأمور كما علمنا الرسول أن يكظم غيظه وقد وصف الله المتقين فقال: الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله عز وجل من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله تعالى وهي في واقع الأمر جرعة مرة لا يستسيغها الإنسان ولكن أجرها عظيم عند الله يقول صلى الله عليه وسلم: من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه ملأ الله جوفه رضا وفي رواية: أمنا وإيمانا.


فقد يكون الإنسان قادرا على الانتقام لكن حسن الخلق يفرض عليه كما يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق عضو مجمع البحوث الإسلامية أن يكظم غيظه ويحبس نفسه ويكف لسانه عن رد الإساءة للآخرين. 


والمسلم الحق هو الذي يتذكر وقت الغضب غضب الله عليه فينصرف عن غضبه ففي الحديث القدسي: عبدي إذا غضبت فتذكر غضبى عليك. على المسلم الذي يتطلع إلى رضا ربه أن يتذكر غضب الله عز وجل يوم يقوم الناس لرب العالمين ويتذكر قُدرة الله عليه إذا كان قادرا على من دونه وأن يكظم غيظ نفسه كما كان الصالحون. 


كيف يتصرف الإنسان الغاضب؟ :

يقول الشيخ عاشور: الاتزان النفسي للمسلم وما يتمتع به من تسامح وعفو ورحمة يواجه به الانفعالات النفسية ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجهنا هنا إلى التحلي ببعض الصفات الكريمة ومواجهة مشاعر الغضب ببعض السلوكيات ومن بينها:

1- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم :

فقد روي أن رجلين استبا عند النبي وكان أحدهما يسب وهو مغضب قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فهذه الكلمة تذهب الشيطان الذي ينفخ في النفس ويتحكم بالإنسان عند الغضب وعند الشهوة، فقد روي أن إبليس يقول: ابن آدم إنك مهما أعجزتني فلن تعجزني في حالين: عند شهوتك وعند غضبك إذا اشتهيت سرت حتى أكون في قلبك وإذا غضبت سرت حتى أكون في رأسك . فالشيطان يتحكم في الإنسان عند الشهوة وعند الغضب وتستطيع أن تقهر الشيطان وأن تذله وأن تضعف كيده إذا قلت هذه الكلمة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. 


2- أن يلجأ الإنسان إلى الوضوء:

فقد قال صلى الله عليه وسلم الغضب من الشيطان والشيطان خلق من نار وإنما تُطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ . ولذلك لو ذهب الغاضب ليتوضأ ويصب الماء على جسده يتغير أمره ويعود بنفس غير النفس وبحالة غير الحالة الأولى.


3- أن يغير الإنسان من وضعه الذي هو عليه :

من أحدث ما وصل إليه التربويون في علاج هذه الغريزة الضارية أن يغير الإنسان من وضعه الذي هو عليه عند الغضب . يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع.


4- السكوت : 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا غضب أحدكم فليسكت " ( رواه الإمام أحمد المسند - وفي صحيح الجامع ) وذلك أن الغضبان يخرج عن طوره وشعوره غالباً فيتلفظ بكلمات قد يكون فيها كفر والعياذ بالله أو لعن أو طلاق يهدم بيته أو سب وشتم يجلب له عداوة الآخرين .


اخيرا : لو تصفَّحت كتاب الله تعالى ستجد أن الله تعالى امتدح عباده المؤمنين الذين يَملكون أنفسهم عند الغضب ويغفرون ويصفحون ويَحْلُمون ويعفون بقوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى:37]، وقال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134].


المراجع :

وصية الأسبوع الوصية السادسة : لاَ تَغْضَبْ - صيد الفوائد

كيف يتصرف المسلم عند الغضب؟ | صحيفة الخليج


5
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}