• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
إلى الذين سألوا عن مكان اللّه
إلى الذين سألوا عن مكان اللّه
"تمنيت لو أستعلي على البشر، على همومهم، حقارتهم، قساوتهم، ولكنني أخفقت. شيء ما يستطرد بي إلى ما أعجز عن إدراك كنهه. شيء شارد، تحس به الحواس كلها، ولكنه يراوغها جميعا. كالزمن. تشعر به ولكنك لا تستطيع الإمساك به أو حفظه. وهو مع ذلك يلتف حولك، ويلازمك، ويداعبك، ويقهرك، إلى أن تبلغ آخر مداك: التراب. كل ما عدا التراب أكذوبة وراء أكذوبة. أحاول تعيين ذلك في كلمات مدونة، ولكن حالما تحيط بي قضبان الكلمات، يتضاعف الغمام فيه، وما كان دفقا من الدم يصبح نفثات سوداء تقول لي في النهاية: أنت واهم."

ابدؤوا البحث داخلكم

متى كان الوقت مناسبا لنسأل ؟ قل الحقيقة . 

إننا نعيش في عصر موبوء وهذه هي الحقيقة الوحيدة . أنت وأنا نبحث عن موطئ قدم نحمل إليه عزلتنا لنحميها من لحظات ضعفنا البلهاء .لطالما إعتبرت العزلة معجزة من الإله . خيار يستطيع أيّ منّا أخذه متى شاء . ويستطيع أي من الآخرين انتزاعه منّا فقط لإرضاء الشر والغيرة والوقاحة التي يحملها كيانه التافه . يوجد مفهوم يدعى " المساحة الشخصية " - وأنا لست في حالة تسمح لي للبحث عن تعريف لائق - ليت الجميع يعترفون به. وُجدت هذه المسافة لتُحترم لا لتغزوها أصوات تعكس بشاعة النفوس. في ذهني أفكار منعزلة بين صحراء الذكريات المسممة و لوافح الرمضاء ، أفكار ترميني وتتقاذفني زبد بحر تشتتي وضياعي . إخترت أن أكون هكذا . لا أستطيع تخيل نفسي محاطة بذات الأشخاص الذين تسببوا في كل هذا الدمار . ليس الأمر انني ملاك . ولا أنا بشيطان أيضا . إنني أكن ضغينة للبشر عامة ، خاصة مسببو الضجيج. أعرف من قد يصاب بالجنون لو لم يجد أذنا يصرخ فيها هراءه المعتاد ووجها ينثر عليه بصاقه ولعابه والعفن الذي بداخله . أعلم أنه نوع من الغش ، تفادي الجميع خوفا من الالتزامات والطقوس الطبيعية والضغط النفسي المتكرر والجهد القاتل بحثا عن طريقة لمواصلة المحادثة وإنشاء علاقة تواصل وحديث مبادل. إن الكتابة عن الأمر فقط تقلقني ، تطرق أبواب ذهني مهددة عزلتي. إنني أختار الوحدة العميقة على البشر الباهتين . لم تكن هذه الحياة لي لأعيشها ولا كانت هذه الأرض الهشة لي لأدوسها . ذات الأشخاص الذين أتفاداهم هم الباحثون عن أقواس القزح ، يرون العالم بشكل ضيق ، خرائطا ، بحارا ، يابسة ، أوطانا وأنفسهم . بينما آخرون يجلسون على نواصي عزلتهم يخيطون شوارعها شارعا شارعا ويغلقون الأبواب خوفا من الطوفان والتلوث . 

متى كان الوقت بيدنا لنُقلبه ؟ أوهمني .

لا تقترب . إنني شديدة الارتياب ولا أرغب بأن أخسر نفسي بسببك ’شخص لن يعبأ بخبر موتي حتى . إنني قد بلغت أو على وشك أن أنتهي مع وجودي أو عدمه. لأنني إنسانة الحالات المتطرفة. إنني قنبلة بشرية معادية. إنني طنجرة ضغط تحت الضغط المستمر . إنني دهاليز مليئة بوحوش يخشى البشر إسمها . إنني مليئة بالحقيقة ،بالإنسانية ، بالشفافية ،بالسعادة الذاتية . لكنني أبدا قد أعتبرني مستقلة . إنني قيد نفسي ، قيد عزلتي وقيد أوهامي . إن العزلة ليست إستقلالاً بل خلاصٌ من خطورة العيش في هذا الوقت الغير مناسب تماما. لو كان الخيار بيدي لرميت نفسي في حقبة لا تعتبر فيها الأفكار تذكرة إلى القبر أو أسوء ! محاولة لجذب الانتباه . ذات الأشخاص البريئين الذين لا يظهرون علناً هم الباحثون عن الوقت والأرض ، يرون العالم بشكل واسع كأذهانهم ، شكل معقد لدرجة أن كل لغات العوالم لا تكفي وصفه ولا تفي للغرض بالغرض . 

متى كنا لوحدنا ؟ أجب نفسك .

إنني كاذبة ، فارغة ، إنسانة سطحية تماما. إنني المنعطف الذي يمر منه الجميع ولا يتوقف أحد ليقرأ عنوانه أو ليهتم بعلاماته . إنني موهومة ، نرجسية ومنعزلة لسببين . سببين لن يعلمهما أحد لأنني أخاف أن أنحرف عن القضية وأكذب كما فعلت دائما. يحتار المرء ويحز في نفسه. كيف لشخص لا يغادر عقله أن يكذب على الآخرين دون لقائهم ؟ ببساطة ،أنا التي أخدعني ، أوهمني، أُسممني ، أخونني ورغم كل هذا الظلم الزائف في حق ذاتي أحاول أن لا أتخلى عن الرب الذي لم ألتفت أو أحب غيره هنا ، في هذا الكون المتسع دون فائدة . أنا رغم مبادئي المنعدمة أخبرك فها هي الخارطة أنظر ، ابتعد ، اقترب ، ابق مكانك ، التفت في كل الاتجاهات وابحث عن أي إله ولن تجد غير واحدٍ . واحدٌ لن يتركك وإن إخترت أن توازي مخلوقاته الضالة. واحدٌ يجيبك . وها أنا أسألك . هل الوقت مناسب لأي شيء؟ هل الوقت كنظرية قد يكفيك لتبحث عن ذاتك وعن نصفك وعن الإله معا ؟ هل أنت تائه أم ترغب بشدة أن تَدَعيّ الضياع كي يرحل عنك الجميع ؟ هل تخاف نفسك حول الجميع أم تخاف أن يتركك الرب لأن الباقين يستحقون رفقته وعنايته أكثر منك ؟ أنت الذي تظنك حطاما غير قابلٍ للإصلاح ، أنت الذي يستعيذ من كلمة الأنا ويسبح بإسم كل من علا ، أنت الذي يسألني مكان الله ولا تعلم أين أنت .. 


11
0
6

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}