• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قيمة الإنسان اين تكمن
قيمة الإنسان اين تكمن
ليست قيمة الانسان فى شكله واوصافه ولا حتى فيما يحمل من شهادات وانما فيما يقدمه من اعمال نافعة للآخرين.

ليست القيمة هى ما يملك بل القيمة هى ما يمنح وديننا يحثنا على العطاء ان قيمة الانسان تظهر عندما يمتد نفعه للاخرين لا لنفسه وحسب. ان قيمة الإنسان تكمن فى ما يضيفه الى الحياة بين ميلاده وموته كما يقول د مصطفى محمود رحمه الله. 


ولعلنا نشعر بقيمة ما يفعله الاخرون عند حدوث الاشياء المفاجئة ونحتاج اليهم فمثلا عند تعطل الباص وفيه ركاب من كل التخصصات المهنية يكون الميكانيكى هو الشخصية المحاطة باهتمام الجميع اعترافا بقيمة ما سيفعله. وعند عطل المكيف يكون الفنى المختص هو الشخصية الاهم وعند المرض يكون الطبيب والممرض وهكذا.


اذن ما يقدم اصبح هو المعيار بصرف النظر عن اى معايير اخرى وهذا منطقى فليس معقولا وسيارتى معطلة ان اهتم بلون شعر الميكانيكى او ملابسه وانما ما يهمنى هو ادائه لوظيفته واعادة تشغيل السيارة.


رأيت زميل كبير وهو فى السوبرماركت كان يشترى لوازم بيته وبالطبع بالزى العادى لا بالطو ابيض ولا رابطة عنق يقف فى الطابور للحساب كغيره ولا احد يعرفه. انسان عادى يقف بين الناس قلت سبحان الله لو رأيته فى عيادته لقلت انه  شخص اخر يفيد الاخرين بعلمه ويعرف الناس قيمته اما بدون البالطو الابيض وبدون عيادة فلن يهتم احد لوجوده لانه بكل بساطة شخصا عاديا خارج الخدمة. الطبيب قيمته فى ممارسته للطب ونفع المرضى وعندما يخلع البالطو الابيض ويتوقف عن العطاء اصبح شخصا عاديا كأى شخص فى المجتمع .


وكذلك الحال مع كل مخلوقات الله فمثلا دودة القز التى تفرز الحرير والنحلة التى تفرز عسل النحل لهما قيمة كبيرة  لان نفعهم ممتد للاخرين على عكس الدبور الذى لا نجد منه الا اللسع والالم.

 

هناك عالمة مصرية محترمة قامت بترجمة القرآن للفرنسية هل تتساوى مع امرأة اخرى لا هم لها الا الغيرة وحسد الاخرين وهل تستوى الشجرة المثمرة كالنخلة مثلا مع شجرة لا تثمر وليس بها الا الاشواك. الموظف خارج مكتبه والميكانيكى خارج ورشته والطبيب خارج عيادته كلهم اشخاص عاديين انما وظيفته وما يقدمه للناس هو الذى يكسبه البريق والاهتمام والقيمة.

  

كم من رجل مشى فى الصحراء ولكن رجلا اخلص النية وسقى كلبا عطشا فذكره وبشره النبى صلى اله عليه وسلم بالغفران والجنة. حرمت النار على عين باتت تحرس فى سبيل الله لعظم نفعها للمجتمع بالكامل هى قائمة على الثغور لحماية الاوطان والناس. ان العمل النافع الذى يشعر به الناس يطيل عمر صاحبه فكلنا يتذكر من تركوا اعمالا نافعة خلدت بها اسماؤهم اسد الصحراء عمر المختار والمجاهدة الجزائرية جميلة بوحوريد وغيرهم.

 

سبب هذه الخاطرة هو ان احدى الزميلات ذوات الباع الطويل فى العمل والخبرات النادر تعويضها طلبت منى ان ابدى الرأى فى قرار تريد ان تتخذه وهو ان تترك عملها لتتفرغ للعناية بابنها الاصغر (آخر العنقود) فقلت لها كم يبلغ من العمر قالت 36 سنة فقلت هل هو معاق قالت لا هو طبيعى ولكنه يكثر السهر فى العمل مما اثر على عضلة قلبه فقلت لها لماذا لا يتزوج فقالت كان قد تزوج ولم يوفق وانتهى الامر بالطلاق قلت وماذا ستفعلى انت وانت فى هذا السن الكبير قالت ارتب له حياته.


قلت الم يتم فطامه بعد ما هذه الطفولة التى لا تنتهى رجل طبيعى عمره 36 سنة ويحتاج رعاية امه بالله من احق بالرعاية انت او هو. لقد رأيت بنفسى احدى الطيور ذهبت الى العش لاطعام صغارها الذين لا يستطيعون الطيران فظهر لها فرخ مكتمل الريش وبإمكانه الطيران وفتح فمه لتطعمه فما كان منها ان رفضت اطعامه وقامت بطرده خارج العش ليعتمد على نفسه طالما يستطيع الطيران. الطيور فهمت ونحن ندلل شبابنا.


قلت لها ما تفكرى فيه هو نابع من العاطفة لا من العقل  فلو تركت عملك من اجل ابنك الذى بامكانه ان يتزوج ويكون اسرة جديدة سيكون نفعك محدود اما استمرارك فى عملك فسيكون نفعك للاخرين اوسع واكبر ولا اقصد الاجر فى الدنيا التى لاشك ستنتهى وانما فى الاخرة فمهنة الطب لها اجران الاول اجر دنيوى ولها اجر اخر فى الاخرة على قدر نفعك للناس. 


ان هذا الحل مؤقت فلو افترضنا بعد عمر طويل انتهى الاجل فماذا سيفعل ذلك الطفل الاربعينى . ثم ان كل او معظم من احالوا انفسهم للمعاش بإرادتهم يشعرون بالندم على ما اقترفوه فى حق انفسهم .


الم تسمعى عن الاطفال اليتامى الذين تربوا بدون ابويهم ومنهم خير البشر نبينا صلى الله عليه وسلم لقد توفى والده وهو فى رحم امه وتوفت والدته وهو طفل فى السادسة وانت تتحدثين عن رجل اربعينى وتعتبرينه طفلا بل وتريدين انهاء مشوارك المهنى الحافل بكل ما فيه وتحرمين المرضى من خدماتك من اجله ان هذا الموضوع يحتاج لاعادة النظر.


على الانسان ان يسأل نفسه كل لحظة ماذا قدم للاخرين وان يستمر فى العطاء ولايبخل بعلمه وخبراته خصوصا عندما يكون الناس فى امس الحاجة اليها والا كان هذا مثل الذى يفر من الزحف يبحث عن السلامة لنفسه ونسى الخطر الذى يهدد الآخرين.


والقاعدة الفقهية تقول ان الاولوية يجب ان تكون للعمل ذو النفع العام الذى يتعدى فاعله الى غيره لا النفع الخاص الذى يفيد فاعله فقط.  وكذلك الضرر الذى يعود على صاحبه اهون من الضرر الذى يتعداه لغيره او يصيب كافة الناس و المجتمع والامثلة والنماذج كثيرة .


قالت انه ابنى وهو غالى عندى فقلت لها طلبت منى الرأى وقد قدمته لك وسيأتى يوم تذكرين كلماتى هذه وارجو ان لا ياتى هذا اليوم متأخرا بعد فوات الأوان.


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}