• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
كيف أعرف أنّني صليتُ بخشوع ؟
كيف أعرف أنّني صليتُ بخشوع ؟
يحمل - ربما الكثير - قناعات غير دقيقة عن صورة الخشوع

 الذي يجعل الصلاة مثمرة ويرجى قبولها عند الحق سبحانه ، وهذا ما جعلهم يُؤدّون الصلاة من باب اسقاط الفرض مع شيء من مظاهر الخشوع مكتفين بهذا المستوى ولسان حالهم : ومن هذا الذي يستطيع ان يؤدي صلاة الخاشعين مع ما نحن فيه من تشتت البال وشرود الذهن وضعف التركيز وجمود العين ؟!!

وهذا تصوّر غير دقيق بل ليس منطقيّا لان الخشوع له مظاهر ومستويات متعددة تبدأ من الالتزام بشكليات أفعال الصلاة وتنتهي بالتوّجه الروحي وتركيز المشاعر في المعاني القلبيّة ؛ والناس كلهم قادرون على اداء الخشوع الشكلي والانضباط بمظاهره من التقيّد بتعليمات وشروط الصلاة وسكون اعضاء المصلي اثناء الوقوف بين يدي الله تعالى وترك العبث بالوجه مثلا او فرقعة الاصابع وتركيز نظر العين نحو مكان السجود وهكذا ...؛ غير ان مستويات التوّجه الروحي يتفاوت الناس فيه من نواحي كثيرة تبعا لتفاوتهم في وفرة العلم بالله تعالى وتوحيده عن وعي وتفكير وتأمل وبناء عقائدي سليم وصحيح ، اضافة لتفاوتهم في سلامة القلب ونقائه من الشرور والعادات السلبية والاخلاق المذمومة ...

ولهذا هناك ثلاثة مستويات روحية بمعرفتها سيدرك الفرد المصلي هل ان صلاته عن خشوع او لا :- 


المستوى الاول : علمه بتفاصيل اسرار الصلاة المذكورة عن النبي الاكرم (ص) وعترته(ع) في مدونات الحديث والاخبار ؛ وهذا العلم يجعله مطمئنا انه يؤدي فعلا عباديا ينطوي على اسرار روحية – حتى وان لم يقف عليها- يجعله متصلا بالخالق سبحانه وتصنع منه انسانا صالحا ومصلحا مع الاخرين والكون . 


المستوى الثاني : إيمانه بانّ للصلاة صورة معنوية - ملكوتيه - حيّة ، حتى وان لم يراها بل يكفي انه يعتقد قلبه بها دون شك وهذه الحقيقة قد اشار اليها الإمام جعفرالصادق (عليه السلام) بقوله : إن العبد إذا صلى لوقتها وحافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها رجعت سوداء مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله . 

فالمُحافظة عليها تعني :

إيمان العبد بان للصلاة حقيقة معنوية مستقلّة تتألف هيئتها من الالتزام بادابها وشروطها وضوابطها الفعليّة ولها اسرار باطنية قلبية .

 وان يشعر الفرد المصلي بعد فراغه من الصلاة؛ بان ميوله ومشاعره تتجه نحو طلب رضا الله تعالى ، وانه يكره المعاصي وينفر من ارتكاب الذنوب وهذا يمد المصلي بقدرة وقابلية على الامتناع عن الفحشاء والمنكر . 


المستوى الثالث : إضافة الى المستويين الاوليين يترقّى المصلي لمنزلة الصلاة المعراجيّة ؛ ببركة التعمق في العلم بالله تعالى وادمان التأمل بمظاهر قدرته سبحانه في الانفس والكون وتَعَشُق القلب بالله تعالى والّلهج بأسمائه الحسنى ،اذ انّه يجد راحته في الصلاة وأُنسه في مناجاة الخالق وشعوره بالسعادة في كثرة الصلاة، فهذا المستوى ينظر الى الصلاة على أنها مركبة العروج للمحبوب ولا ينظر لها على انها تكليف يؤديه ليحصل على الثواب ؛ وانما هو ينتظر اوقاتها كما ينتظر الطفل عوّدة امه بعد انقطاع ! فان من يجد الصلاة بهذه الصورة هل سيشغل باله شيء من حطام الدنيا او ثواب الاخرة ؟ !!


1
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}