• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قيّد الثانية وسبعة دقائق فجراً
قيّد الثانية وسبعة دقائق فجراً
Google+
عدد الزيارات
190
إلى الخلف كثيراً

لم نكن نعلم ان النمل سيكون شريكنا بالسكن، ولم ندري أننا سنتطفل على رزق العقارب والعناكب في البيت القديم، ولم نعي قساوة أمطار تشرين وأكتوبر حتى اغرقتنا من شتى المنابع.
الثانية وسبعة دقائق فجر الأربعاء من عام الفين وأجهل الرقم الأخير
اغلقت الرحيم الباب  الرئيسي لبيتها بعد ان تأكدت من غرق ستة أرواح اكبرها كان لم يبلغ الثانية عشر من عمره في احلامهم السعيدة والتي بدت من خلال إبتساماتهم المعقودة على شِفاه قلوبهم الصارخة بالود، وراحة أرخت جدائل كشراتهم التعِبة من ضنك الحياة وعوزها الجائر.
رياح سبتمبر الباردة
سيارات الإطفاء تدّوي في المكان....
صرخات رجال الإسعاف تُنذر بأمر جلل.
قلبها بضرباته غير المنتظمة، وعقلها الخائف القلق يحاولان عابثين الوشاية لها بالمصيبة التي وقعت خلفها، ولكنها لا تريد سماع لا هذا العاطفي الرقيق، ولا ذاك العقلاني الشديد.
علت  اول صرخات الجاره " منتهى" عندما رأت اول ثلاثة ارواح تفرك عيناها من الأغبرة والدموع المتناثرة، وتخرج وهي مدهوشة من الجمع الغفير حول ما كان يُسمى بيتهم...
هاهي الأن تركض بإتجاه اكبر روحين وتحتضنهما كالمجنونه...
يصرخ قائد العملية بها : سيده منتهى كم بقي منهم؟
تقوم بعدنا وإستذكار الاسماء
يستعجلها القائد بأعلى صوته : ها كم بقي؟
تقول : بقي إثنان ( فتاتين)!
لقد اخطأت " منتهى".... بقيت انا فقط يا خاله.
بعد ساعتين من رفع الأغراض، والحجارة عادة الرحيم لاهثة مع كل خطوة تسرعها يتكشف لها جزء من الحكايه...
        وانهارت على وقع : لم نجد الفتاة!
ولا حتى الجثة؟
ولا الجُثة!
بلعقة من لسانه الطويل على حاجباي إستيقظت، وكان الأذان الأول للفجر يصدح بسكينة اخافتني....
نِمت دون وعي مني واذا علمت أمي بنومي عنده ستوبخني وتقتله بالسم الذي يُعدّه خالي للكلاب بمهارة.
لم اجد الباب الذي خرجت منه.
لم اجد الغرفة التي كنا ننام فيها جميعنا.
لم اجد امي التي كانت قد عادت من سهرتها عند خالتي.
لم اجد اخوتي والتلفاز
لم اجد سوى الغبار والأتربه
لم اجد إلا حُطام غرفتنا الكبيره
إلتف الجميع حولي ( قُبلة من هنا، وكلمة لاذعة من هذا، ولكمة اخي الكبير الموجعة على ظهري، وإحتضان من هناك)
كُنت عنده صحيح؟        آخ.... الحمدلله
نُقلت أمتعتنا بعد مشاورات متعددة ورفض لإستقبالنا من مختلف الجهات- فالحال ضيق ونحن سبعة لا مكان يأوينا ولا طعام يُشبعنا، ولا دواء يشفينا-  إلى بيت قديم اُغلق منذ زمان وحان وقت إستعماله.
لابد وان اشتم نسائم الحرية والفِكاك من ترسانة هذا القيد ايضاً....... 

للحرية طعم لابد من تذوقه يوماً... 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}