• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
كي لا تضيع البقية
كي لا تضيع البقية
Google+
عدد الزيارات
1,121
"تنفيسة" شخص مرهق من الحرب ..

"انا متعب يا رفيقي...لقد انهكتني الحرب و تآكلت روحي خلالها...انني انطفئ كالشمعة رويدا رويدا ...انطفئ و في المقابل تضيء شاشات البورصات مبشرة بارتفاع اسعار اسهم اصحاب النفوذ الذين راهنوا علينا ... او بالاحرى الذين يغدقوننا باسلحتهم و دبابتهم و يبخلون علينا ببعض السلام ....انا متعب من رؤية بيتنا ينهار حجرا جحرا ... من رؤية سلالتنا تندثر واحدا واحدا... من تصنع القوة.. من حبس صراخي و دموعي امام جثة ذاك الصغير الذي لم يتجاوز ربيعه الثاني بعد....من رفع شعارات السلام و الحياد و الوحدة دون ان يكون لصوتي صدى و لندائي مجيب.. من عروبتي التي لم تكن سوى لعنة شيطانية...يطالبي الكل بكل صفاقة بالتقيد بأناشيدها دون ان يتقيدوا هم بمبادئها...انا متعب من صوت امي الذي يحرم علي حمل السلاح رغم وابل الطائرات و الصواريخ التي تنهال علينا... من عجزي امام خراب هذا البلد....متعب من عبارة"كانت":

كانت بلدتنا عظيمة..كانت تلك العمارة مكونة من 7 طوابق..تحمل تحت سقفها 15 مسكنا..تعددت حكاية و خيبات كل واحد منهم...كانت بنت جارتنا فاتنة الجمال بشعرها المخلمي و عينيها العسلية و سمرتها العربية و حديثها العذب تفتن كل من عرفها...كان الاستاذ طارق يهرول ورائنا ب"مسطرته" الرقيقة يلقن كل من تلعثم في جواب ما درس مازلنا نحفظه تحت طيات ذاكرتنا.... كان شيخنا..انسان وقور..يقدم مواعظه و فتاويه لكل من طلب الشورى او حتى لم يطلب....

كان كل هذا اما الان ..فالعمارة قد فقدت طوابقها السبعة و الفاتنة فهي بين براثن رجال الدولة الاسلامية ..يتداولون عليها...كل ليلة هي من نصيب احدهم ..اما الاستاذ فقد فقد مسطرته و فقد معها عقله ..كالمجنون هو الان..يجوب البلاد و يصرخ "واحد ..واحد..الشعب السوري واحد.." و لم يبقَ لشيخنا الموقر الا كتابه المقدس ،دعاءه لرب الكون الذي لا يفارقه البتة و نصف الصومعة....انا متعب من كل هذا يا رفيقي...و اسمي مثقل من صفة اللاجئ التي اصبحت تلازمه..و الروح تنتظر قابضها...........


كان يردد هذا مخاطبا جثة رفيقه ..التي يحملها على ظهره..فقد وعده قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة بان يواري جسده تحت تلك الزيتونة التي تقبع في اول القرية...تلك التي شهدت ايام شقاوتهم الكبرى...كان يحمل الجثة آملا ان تكون الحرب لم تلتهم السنتها الزيتونة بعد...آملا انها لم تصبح ضمن دائرة ال"كانت" بعد!


كي لا تضيع البقية || ندى بالطيب


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}