• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قسوة القلب ذلك المرض الخطير
قسوة القلب ذلك المرض الخطير
الامراض لا تصيب الاجساد وحسب وانما تصيب القلوب ايضا لكن هناك فرق فى ان مرض وفساد القلب يفسد الجسد كله .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ألا وإن فى الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب (متفق عليه). وقال : ان الله لاينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم (رواه مسلم).


وكلمة القسوة في القرآن الكريم مرتبطة دائما بالتحذير والتخويف والذمّ ومن ذلك قوله تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه فويلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلالٍ مبين (الزمر: 22).


هناك مشاهد لا يتمنى الانسان ان يستحضرها حتى لا تذكره بتلك القسوة التى تملكت من قلوب فاعليها. شجر ونباتات تموت وتجف بسبب عدم الرى اين راعيها وعندما سئل عن تقصيره كانت اجابته اقبح من ذنبه قال انه تعمد ذلك لانه لم يتلقى رواتبه لعدة شهور. قيل له وهل نزعت الرحمة من قلبك ما ذنب تلك النباتات المقيدة بالارض تنتظر من يسقيها. 


حيوانات تهلك لانها لم تجد من يهتم بمساعدتها على البقاء مع ان هذا لن يكلف شيئا فقليل من الماء قد يكون كافيا. بل ايضا فى عالم البشر هناك ضحايا لمن همه المال والماديات فيسرق ويقتل ويفسد ذات البين من اجل ذلك دون مراعاة لنتائج هذه الجرائم على من كان يعولهم هؤلاء الضحايا.


ان كل كائن حى على ظهر الارض هو خلق من خلق الله نفخ فيه من روحه والاحسان اليه هو توقير وتعظيم لخالقه ولذلك الرجل الذى سقى كلبا عطشا فى الصحراء شكر الله له وادخله الجنه نظير تلك الرحمة التى تسكن قلبه وعلى النقيض هناك من حبست قطة لا اطعمتها ولا سقتها ولا تركتها تأكل من خشاش الارض حتى ماتت فدخلت بفعلتها هذه النار لانها نسيت ان لهذا المخلوق رب وخالق فلم تراعى الله فى مخلوقاته ولو خشيت او استحت من الله ما فعلت هذا بمخلوقاته.


القسوة غلظ القلب وصلابة الطبع وشدته وجفاف ويبس الروح وذهاب اللين والرحمة والخشوع منه. قال الجاحظ: القساوة: هي التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى. وقال ابن القيم: وأما القسوة فيبس في القلب يمنعه من الانفعال وغلظة تمنعه من التأثر بالنوازل. 


وقد شخَّص الشيخ محمد الغزالي رحمه الله سبب هذا الداء تشخيصا دقيقا كما قال: وقد رأيتُ في تجاربي أنّ الفرق بين تديّن الشكل وتديّن الموضوع هو قسوة القلب أو رِقّته.


القسوة نقيض الرحمة ومن الهدي النبوي الرحمة فى كل شىء حتى بالحيوان حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القسوة على الحيوان أو تجويعه وضعفه وهزاله. عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه ان جمَلا رأى النبي صلى الله عليه وسلم فحنّ وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سراته إلى سنامه وذفراه فسكن، فقال: (من ربّ هذا الجمل؟) فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها؟! فإنه شكا إلىّ أنك تجيعه وتدئبه (رواه أبو داود وأحمد). تدئبه: أي تتعبه وترهقه.


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى رفيق يحبّ الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العُجم – أي التي لا تتكلم - فأنزلوها منازلها – أي أريحوها في المواضع التي اعتدتم الاستراحة فيها أثناء السفر (رواه مالك). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه - فقال امسح رأس اليتيم - وأطعم المسكين.


للاسف لقد انتشر هذا المرض الخطير وهو قسوة القلب الذى يعنى ذهاب اللين والرحمة والخشوع وقد ذم الله هذا الداء العضال الذى ظهر فى الأمم السابقة فقال سبحانه : وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. وقال تعالى : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة. 


والكلام عن القسوة واسع ومتعدد الشعب ومن العجب أن هذا الداء انتقل إلى فئات من المسلمين وهم الذين رباهم دينهم على الرقة واللين في كل تعاملاتهم. والقلب القاسي أبعد ما يكون من الله وصاحبه لايميز بين الحق والباطل ولا ينتفع بموعظة ولا يقبل نصيحة . ولعل الناظر والمتأمل فى أحوالنا وفى أنفسنا وفى تعاملنا مع الله وتعاملنا مع الآخرين يجد علامات هذا المرض واضحة ومن هذه المظاهر والعلامات ما يلى : * لانشعر بالخشوع فى صلاتنا وعبادتنا. * عدم التأثر والتباكي عند تلاوة القرآن. * عدم التورع عن الشبهات فى المعاملات> * الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين. * الجفاء وسوء الظن بين الإخوان. * انتشار القطيعة بين الأسر.


قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ألا وإن فى الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب (متفق عليه). اذن قلوبنا امام حالين اما قلب صالح او قلب فاسد.


حال القلب الصالح:

فالقلب إذا صلح استقام حال العبد وصحت عبادته, وأثمر له الرحمة والإحسان الى الخلق, وصار يعيش فى سعادة وفرحة تغمره لاتقدر بثمن, وذاق طعم الأنس ومحبة الله ولذة مناجاته مما يصرفه عن النظر الى بهجة الدنيا وزخرفها والإغترار بها ,والركون اليها وهذه حالة عظيمة يعجز الكلام عن وصفها, ويتفاوت الخلق فى مراتبها, وكلما كان العبد أتقى لله كان أكثر سعادة , فإن لله تعالى جنتان من دخل جنة الدنيا دخل جنة الآخرة.


حال القلب الفاسد:

إذا قسى القلب وأظلم فسد حال العبد وخلت عبادته من الخشوع , وغلب عليه البخل والكبر وسوء الظن,وصار بعيداً عن الله , وأحس بالضيق والشدّة وفقر النفس ولو ملك الدنيا بأسرها, وحرم لذة العبادة ومناجاة الله وصار عبداً للدنيا مفتونا بها , وطال عليه الأمد .

 

أمور تقسي القلب:

(1) الأعراض عن الذكر: قال تعالى " ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذى يذكر الله والذى لايذكر الله كالحى والميت"رواه البخارى.

(2) التفريط فى الفرائض: قال الله تعالى " فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية "

(3) أكل الحرام.: ذكرالرسول صلى الله عليه وسلم الذى يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه الى السماء يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنّى يستجاب له" رواه مسلم.

(4) فعل المعاصي: قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" وورد فى السنة أن العبد إذا أذنب نكت فى قلبه نكته سوداء حتى يسودّ قلبه.

(5) المجاهرة بالمعاصي : قال الرسول صلى الله عليه وسلم "كل أمتي معافى الا المجاهرين" متفق عليه ، فالعبد اذا جاهر بالمعصية بارز الله واستخف بعقوبته فعاقبه الله بفساد قلبه وموته ,أما المستخفي الخائف من الله فهو قريب الى الله. 

(6) الرضا بالجهل وترك التفقه بالدين : قال تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء "فالجهل من أعظم سباب القسوة وقلة الخشية من الله.

(7) اتباع الهوى وعدم قبول الحق والعمل به : قال تعالى " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" وقال تعالى" ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم " 

(8) النظر فى كتب أهل البدع والتأثر بمذهبهم : فان الاشتغال بها يصرف المسلم عن الكتب النافعة ويحرمه من الانتفاع بها. وقال الشافعي : المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضغائن.

(9) الكبر وسوء الخلق :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر"متفق عليه. * الإغترار بالدنيا والتوسع في المباحات : فالإكثار من ملذات الدنيا والركون إليها مما يقسي القلب وينسيه الآخرة كما ذكر أهل العلم . * كثرة الضحك والإنشغال باللهو : فإن القلب إذا اشتغل بالباطل انصرف عن الحق وأنكره واشتبه عليه.وفي الحديث " إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه " رواه الترمذي.

(10) مخالطة الناس وفضول النظر والطعام والنكاح : فالقلب يصدأ وتذهب حلاوته ويقل فيه الإيمان بالإكثار من ذلك. 

وهناك مواطن يتفقد العبد فيها قلبه: فى الصلاة , و عند تلاوة القرآن , و عند التعامل بالدرهم والدينار, وعند انتهاك المحارم وعند حاجة الفقراء والمساكين،.فإن وجد قلبه وإلا فليعز نفسه على موته.

 

أمور ترقق القلب وتزكيه:

(1) المداومة على الذكر: قال تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وشكا رجلُ الى الحسن قساوة قلبه فقال : أدنه من الذكر. 

(2) سؤال الله الهداية ودعاؤه: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو"اللهم اهدنى وسددنى" رواه مسلم, 

(3) المحافظة على الفرائض:قال الله تعالى" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" 

(4) تحرى الحلال فى الكسب وأداء الأمانة. 

(5) الإكثار من النوافل والطاعات: " ما يزال عبدي يتقرب لى بالنوافل حتى أحبه" متفق عليه. 

(6) الجود والإحسان الى الخلق. 

(7) تذكر الموت وزيارة القبور.قال أبو الدرداء من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده0ويقول سعيد بن جبير رحمه الله : لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي . 

(8) الحرص على العلم ومجالس الذكر قال الحسن : مجالس الذكر محياة العلم وتحدث في القلب الخشوع. 

(9) الإكثار من التوبة والاستغفار, وعدم الإصرار على الذنب قال ابن القيم رحمه الله : (( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)).

(10) النظر في سير العلماء و صحبة الصالحين قال جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع . 

(11) الزهد في الدنيا والتأمل في قصرها وتغير أحوالها والرغبة في ما عند الله من النعيم. 

(12) زيارة المرضى وأهل البلاء ومشاهدة المحتضرين والاتعاظ بحالهم. (13) الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر وتفهم وتأثر قال الله تعالى ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ). 


هذا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التعاهد لقلبه يداويه ويصلحه, قالت عائشة: دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر يدعو بها : يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت : فقلت يارسول الله: انك تكثر تدعو بهذا الدعاء ؟ فقال : إن قلب الآدمى بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فاذا شاء أزاغه وإذا شاء أقامه " رواه أحمد. وكذلك كان السلف الصالح رضوان الله عليهم, يعتنون بقلوبهم أشد العناية, قال بكر المزني : ماسبقهم أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره.


وليس من قسوة القلب الاسترواح بالأهل والأولاد والأحباب والضيعات فان للنفس إقبال وإدبار ولا بد لها من شيئ من اللهو ما تستجم به وتدفع به نصب العبادة ,أخرج الإمام أحمد من حديث أبى هريرة قال : قلنا يارسول الله ! ما لنا اذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا فى الدنيا وكنا من أهل الآخرة فاذا خرجنا من عندك فآنسنا أهلنا وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنكم اذا خرجتم من عندي كنت على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة فى بيوتكم" 

 

المراجع:

علاج قسوة القلب - صيد الفوائد

خالد سعود البليــهد عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة 

binbulihed@gmail.com 

 


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}