• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قصة مأساة الحب في الزمن القديم الصيني : الجزء الثالث
قصة مأساة الحب في الزمن القديم الصيني : الجزء الثالث
اسم القصة : طار الطاووسان إلى الجنوب الشرقي ، هنا الجزء الثالث من القصة: نتيجة القصة . و هذه القصة مثل قصة عربية قيس و ليلى .

من المعروف أنّ الشيء يناقض رغبات الناس دائما  ، مثل الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، هذا شيء طبيعي .

سمع جو تشونغ كينغ هذا الخبر أخيرا  . عندما سمع هذه الطارئة غير المتوقّعة ، طلب الإجازة و عاد إلى البيت لمعرفة هذا الخبر هو حقيقي أو ليس حقيقي ، لا يستطيع أن يعتقد أن حبيبته خالفت حلفهما و ستزوّج الرجل الآخر ، لا بد من أن يسألها عن السبب الواضح ، هو شعر بأن عالمه يكاد أن  ينهار حتى لا يسمع أي صوت إلاّ صوت كسرة قلبه ، هذا الصوت عال جدّا مثل صوت الرعد .

عندما ذهب تشونغ كينغ إلى بيت ليو إلاّ نحو ثلاثة لي من المسافة ، هو شعر بالحسرة كأن في جسده كرة من النار اشتعلت ،  الحصان وهوه في صوته أيضا ، ربما يقدر على فهم شعور صاحبه و يحزن . 

 لان جي عرفت صهل ذلك الحصان جيّدا ، خرجت من البيت بعجلة لاستقبال حبيبها ، هي تطلّعت من بعيد و قلبها مفعم بالحسرة ، عرفت أنّ زوجها السابق قد جاء . و لكنّ قلبها يتناقض أيضا  ، من الناحية ترغب في التقابل معه و من الناحية الأخرى خافت من التقابل معه .

عندما ذهب تشونغ كينغ إلى أمامها ، رفعت يدها و ضربت بزرعة الحصان بلطف ، تنهّدت باستمرار و هذا جعل كليهما أحزن . 

في اللحظة التي رأته لان جي ، هي شاردة الذهن ، ظنّت أنّ زوجها عاد إلى بيتهما من دائرة لوجيا كالعادة فقط و هي رغبت في أن كل هذه الأشياء السيئة لم تحدث . و لكن الواقع سحبها إلى العالم الحقيقي . هي تذكّرت الشعور السعيد و الكلام المعسول في بداية الزواج ، كانت تظنّ أنها تستطيع أن تتحمّل كل الصعوبات و المرارات ما دام الحب والسعادة  بينهما موجود ، و كانت تظنّ أن حماتها ستحبّها بصميم القلب ما دامت تفعل الشئون المنزلية لا يرهبها التعب ولا يثبت عزمها النقد .

قالت لان جي بصوت حزين:

منذ اليوم الذي غادرتني فيه انّ تقلّبات الدهر غير المتوقّعة ، كما خمّنت أنّ رغبتنا  في الماضي لا ترضي ، و أنت لا تستطيع أن تفهم و تدرك سبب هذا الشيء و تفاصيله . عندي أبوان من صلبي  ، و شقيقي الكبير أجبرني على ذلك أيضا . هم سيزوّجونني ابن رئيس الولاية ، ليس لك أية أمنية . 

أجاب تشونغ كينغ غضبا و حالته النفسية حماسية قليلا :

مبروك لارتفاعك !الصخر الكبير مستقيم صلب ، لن يتغيّر حتى بعد آلاف سنوات . مع أنّ عشب بمب متين مؤقّتا ، و لكنه يستطيع المثابرة وقتا قصيرا فقط . أنا موظّف صغير فقط و لكنه ابن رئيس الولاية ، الفرق بيننا مثل السماء و الأرض . ستعيشين أكثر راحة و ستتمتّعين بمكانة أعلى يوما بعد يوم ، سأذهب إلى الينبوع الأصفر بمفردي   .

كلامه هذا مفعم بالأشياء المحزنة ، حبّه لها مثل المستنقع العميق ، من الصعب أن يتخلّص منه إذا دخله ، كم يتمنّي أن العجيبة ستحدث في اليوم و تغرق جميع هذه الأشياء المحزنة . 

و لكنّ كلماته هذه مثل الثلوج الباردة بالنسبة إلى لان جي ، و كل هذه الثلوج الباردة سقطت إلى قلبها ،  جعلتها  تشعر بالبرد القارس و كسرت قلبها .

قالت لان جي مندهشة :

لم أتصوّر إنك تقول هكذا . أنا و أنت كلانا مجبور ، كنت أطرد بأمك و أنا فهمتك و الآن هل لا تفهمني ؟ كلامك هذا يجعلني أحزن يا حبيبي . أنت تتحمّل المرارة و العذاب و أنا كذلك ، لا أريد أن أتزوّج هذا الرجل ، لن أحبّ أحدا  إلاّ حبيبي أنت و أنت شخص وحيد فريد في قلبي ،  لا يوجد أحد يستطيع أن يستبدل مكانتك في قلبي . لنتقابل في الينبوع الأصفر ، لا نخالف حلف اليوم ! 

و قالت لان جي أيضا :

أستطيع أن أقابلك  في الحياة الدنيا، هذا أكبر الحظّ السعيد بالنسبة إلىّ . لا تشرب حساء العجوزة منغ أبدا . و لا تنسني بعد الوصول إلى النبوع الأصفر ،  أنا أثق بأننا سنعيش فيها عيشة سعيدة ،  لا ألم و حسرة و لا قيود الدنيا .

غادرا المسكينان من الطريق المختلف ، كلاهما عاد إلى بيته  .

إن الإنسان الحيّ إذا فعل التوديع الذي نهايته يموت لا يستطيع أن يتكلّم كلّ الحقود في  قلبه . على كلّ حال ،  كلاهما يرغب في مغادرة هذا الدنيا سريعا ، و لا يريد الحياة الحزينة دون أي أمل و سعادة .

عاد تشونغ كينغ إلى بيته ، دخل الصالة و وجد أمّه فيها و قال :

اليوم الريح شديد و الجوّ بارد ، الريح الباردة كسرت الشجرة ، الصقيع الكثيف جمّد زهرة السحلبية في الساحة . الآن أنا مثل غروب الشمس نحو الجبل الغربي ستنتهي حياتي ، أمي أنت ستبقين في الدنيا بمفردك بعد ذلك .قرّرت هذه النيّة السيّئة على رأي نفس ، من فضلكم لا تحقدي على معاقبة الشياطين و الآلهة  .أتمنّي لكم أن تكون حياتكم مثل الصخر في الجبل الجنوبي  حتى  تعيشي وقتا طويلا و عافية و سلامة .

قالت الأم بعد سماع هذا الكلام و الدموع سقطت مع القول :

أنت ابن في الأسرة الكبيرة العالية ، تظلّ تفعل موظّفا رسميا في الحكومة . لا تنتحر من أجل المرأة أبدا ، يوجد فرق بين الشخص النبيل و الدنيئ ، كيف تظنّ أنك تتركها بسبب قبلك القاس . في الجاري الشرقي بنت حسنة ، مشيتها و ملامحها أحسن في هذه المدينة . أمك أنا أخطب لك هذه البنت من أهلها ، الإجابة إن عاجلا أو آجلا .

سكت  تشونغ كينغ و سجد مرة ثانية ثم استدار على عقبيه رائحا إلى غرفته ، استمرّ في الزفرة في هذه الهجرة الموحشة . قرّر النية هكذا ، اتّجه رأسه إلى داخل الغرفة ، الحسرة و المرارة في قلبه أشدّ فلأشدّ .

في اليوم لاستقبال العروسة استيقظت لان جي قبل صياح الديك ، هي نزلت من السرير الخشبي و فتحت الشباك ثمّ جلست أمام المرآة النحاسية ، نور القمر انتشر إلى داخل الغرفة من خلال الشباك المفتوح ، دموعها سقطت إلى الطاس الخزفي الأبيض الأزرق و انكسرت فيه . هي غلقت عينيها ،  المستقبل مثل البضاعة الكمالية بالنسبة إليها فمن المستحيل أن تتمتّع به ، ربّما مستقبلها مفروش بالأشواك . كأنّ الإبرة غرزت قلبها ، فهي شعرت بأن الدماء الحمراء الداكنة جرت من قلبها .

عيناها كلاهما مملوءة باليأس تدريجيا ، يبدو أن ملامحها أكبر من سنّها الحقيقي عشر سنوات خلال الليل الواحد ، تطلّعها مثل نور الشمعة في الريح انطفأ بسرعة .

هي جاءت إلى الساحة و جسلت في الجوسق بمفردها ، عزفت القيثار أمام اللوتس في البركة ، صوت القيثار حزين فسيبكي أي أحد حيث يسمعه ، وقف الطيور على غصن الشجرة للاستماع إلى هذا الصوت الحزين و دموعها سقطت إلى البركة .

في نفس الوقت في أسرة رئيس الولاية ، كل الأشياء مملوءة بالجو السارّ و الجميل و الرائع حتى الهواء ، و مملوءة بصوت الضجيج . كل وجه مبتسم مشرق ، لا يعرف جميعهم أن العروسة التي يتطلّعون إلى استقبالها إلى بيتهم قد تركت فكرة الحياة في هذه الدنيا و لا يعرفون أنّ قلبها قد مات الآن مثل مياه البركة التجمّدية الباردة . لدى العريس المسكين حلم جميل أن يحضن الزوجة الحلوة ، هو لا يعرف أن حلمه هذا لا يستطيع أن يتحقّق الآن وهو خيال جميل في عقله فقط .

هذا اليوم صهلت الأحصنة و البقرات ، العروسة لان جي أستقبلت إلى الخيمة . الوقت بعد مغيب الشمس ، صار لون السماء قاتما ، كلّ مكان هدوء لا يوجد أي صوت .

قالت لان جي لنفسها :

اليوم الذي تنتهي حياتي اليوم ، روحي سيغادر هذا الدنيا الاّ ميتي يبقي طالما .

هي ذهبت إلى جانب البركة بهدوء ، و التفتت إلى هذه الدنيا التي كانت تعطيها السعادة والمرارة مرة أخيرة .  وجهها ممتقن مثل الورق الأبيض ، لا يوجد أي دمع في عينيها .

طرحت الفستان و قالت بصوت صامت :

 أنا  شديدة الأسف يا أمي  ، أبي ، أنا لست ابنة بارّة ، لا أستطيع أن أعتني بكما مرة ثانية ، أتمنّي لكما عافية و سلامة ، لا تشتاقا إلىّ ، أنا سأعيش في المكان الآخر فقط . أخي ، اعتن بوالدينا جيّدا لا تجعلهما يحزنا . تشونغ كينغ ، سأذهب إلى النبوع الأصفر أوّلا ، سأنتظرك هناك ، أثق بأننا سنبدأ الحياة الجديدة .

لم يتصوّر عقلها هذا الانتهاء من قبل ، حياتها مثل الأوراق في الفصل الخريفي ذابلة و جافّة.

ثم خلعت لان جي حذائيها الحريرين و قفزت إلى البركة الصافية الباردة .

الأسماك التي سبحت في البركة مدهشة ، جسدها غرقت إلى عمق البركة إلاّ سلسلة من فقّاعة الهواء بقت في السطح ، الأسماك في عمق البركة سبحت حول جسدها ، سقطت الدموع الحزينة من عيون هذه الأسماك.بسمات والديها و أخيها و جميع الأشياء في هذه الدنيا زالت أخيرا في الليل العميق الهادئ   إلاّ الجوّ الحزين بقي فيه . لون الليل أسود إلى الغاية ، يبدو أن النجوم كلّها غرّقت بهذا الليل المظلم .

في اليوم الثاني عند الفجرقامت الخادمة من النوم مبكّرا و راحت إلى خيمة العروسة لمساعدتها على التجميل ، و لكن لا يوجد أحد في الخيمة فجميع الناس بحثوا عنها حتى سمعوا الصوت المذعور ، نشل جثة العروسة من البركة . 

عندما رأوا أهل لان جي جثتها فقدت أمها الوعي  ، صوت البكاء المؤلم كاد يهزّ العالم بأسره . أصبحت حفلة الزفاف المباركة مراسم الجنازة الحزينة ،   تحوّلت كل الأشياء من اللون الأحمر إلى اللون الأبيض .  رئيس الولاية غضب غضبا شديد و خاصّة زوجته .

سمع تشونغ كينغ هذا الخبر ، عرف في قلبه أن هذا وداع أبدي ، فذهب إلى الساحة و تردّد تحت الشجرة الكبيرة ، كأن ّالوجه المبتسم لزوجته أمام  عينيه ، هو مدّ يده إلى هذه الصورة الخيالية و لكن لا يوجد أي شيء .

قال بصوت صامت :

لان جي ، انتظريني ، سأجيء فورا .

ثم شنق نفسه على الغضن في جانب الجنوب الشرقي .

أم تشونغ كينغ رأت جثت ابنها في الساحة بكت بكاء مرّا و  ندمت ندما شديدا حيث لا تنفع الندم ، و لكنّ الوقت متأخّر . هي ما عرفت من قبل أنّ الحبّ بين ابنها و زوجة ابنها شديد و عميق و مخلص هكذا .

طلبت الأسرتين دفن الزوجين مشتركا ، فدفنا بجانب جبل هوا . زرع الصنوبر في جانبي المقبرة الشرقي و الغربي ، البارسول الصيني في الجانبي الشمالي و اليميني . الأغضان المتنوّعة يغطو بعضها بعضا ، الأوراق المختلفة يرتبط بعضها ببعض . 

في وسط المقبرة طيران طائرين ، اسمها الأصلي بطّ ماندارين ، رفعا رأسهما و غردا وجها بوجه ، و هما غردا باستمرار كلّ ليل حتى الفجر  . 

 عندما يمرّ الناس بهذا المكان يوقف خطوته و يستمع إلى هذا الصوت دقيقا ، الأرملة طار قلبها فزعا و شعر بالقلق و الحيرة . 

الزواج بدون الحب مثل الزهرة على وشك الذبول فسينتهي بالمأساة ، و لكن الزواج بين تشونغ كينغ و لان جي مفعم بالحب الخالص الحقيقي ، هو انتهي بالمأساة أيضا ، هذا شيء عجيب .


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}