• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قصة الفارس المغوار المسمى "عبد النهار" / بقلم : علي شهبي
قصة الفارس المغوار المسمى "عبد النهار" / بقلم : علي شهبي
يُحكى في قديم الزمان و سالف العصر و الأوان.. أنه كان هناك ملك من الملوك العظام, يُقال له "عبد النهار" و كان يملك الكثير من الأراضي و الخدم و الحشم و الجند كالعسكر الجرار.. فاتفق يوما أن رأى رؤيا منام.. رأى نسرا ينزل إلى باز و يكسر الأقفاص و يأخذ منه الحَمَام... فلما أصبح الصباح خرج عبد النهار حائرا مبهوتا و هو يقول لخدمه: احضروا لي كل معبر للرؤيا و كل مفسر لأحلام المنام فإني قد رأيت سرقة الحمام ...

فجاء المفسرون و المعبرون فقص عليهم قصته.. فأشاروا عليه : بأنها أضغاث أحلام و أن ما رآه لا يساوي في نفعه درهما و لا دينار.

ثم في طريق عودته التقى "عبد النهار" بشيخ جليل عليه علامات الهيبة و الوقار... فقال له: يا عبد النهار إسمع مني المقال... غادر قصرك الآن و اقصد جبل النور فهناك ستجد عبدا منصور يفسر لك كل غامض و يكشف لك كل مستور.

ثم خرج السلطان عبد النهار متخفيا في زي الفارس قاصدا جبل النور و امتطى الجواد و أسرع الرحيل لا يلتفت يمنة و لا يسار.

قطع الفيافي و القفار... أياما و شهور و هو يقتات مرة من نبات الأرض و مرة من أشجارها و مرة من ظبائها إلى أن وصل إلى جبل النور... و هو جبل عال و شاهق الإرتفاع لا يصله أحد لعلوه و يكسوه الجليد و يزيده لمعانا و بياض.

أخرج السلطان عبد النهار الحبل من ركاب الحصان... و وضع على رأسه صخرة صغيره ثم رمى الحبل بكل قوته.. و كان عبد النهار قويا يقدر بألف مقاتل... فوصل الحبل إلى رأس الجبل ثم سار صعودا فيه رغم البرد والثلج إلى أن وصل... هناك رأى مكانا فسيحا جدا عليه ثمار و أشجار و أنهار ثم فجأة رأى دِيرََا و هو مسكن يشبه الكوخ.

تعجب السلطان عبد النهار و قال في قرارة نفسه: يا ترى من يسكن فوق جبل النور هل إنس أم جان ؟

ثم تشجع السلطان عبد النهار و سار في إتجاه الكوخ و فجأة حتى طار الغبار و ظهر شبح كائن إسمه الساحر برنوف... و كان هذا الساحر مكارا لعينا... فحلف في قرارة نفسه أن يسرق سيف عبد النهار و يسقيه من شرابه المنوم ثم يقتله لأنه يعلم قوة عبد النهار... هذا ما أضمره اللعين في قرارة نفسه.

ثم تقدم عبد النهار نحو هذا الكائن و سلم عليه, فرد السلام .. و قال عبد النهار: ما أنت ؟ هل من الإنس أم من الجان ؟... فقال برنوف: أنا رجل عجوز فقير وضيع.. لو سمحت خذني إلى بيتي و أعطيك ابنتي ما رأت مثل جمالها الشموس و لا الأقمار... فقال عبد النهار: يا له من يوم خير هذا... لا شك هذا هو تأويل رؤياي... فتاة جميلة لم تر مثلها العيون و لا حلم بمثلها الملوك.

ثم أدخل عبد النهار الشيخ العجوز إلى ذلك الكوخ... و عبد النهار مشتاق إلى رؤية إبنة هذا الرجل الواهن... فقال عبد النهار: أين ابنتك يا رجل ؟... قال برنوف: انتظر هي هناك... لكن اخلع سيفك حتى لا تخيف البنت... ثم تجرد من سيفه و وضعه على طرف الطاولة... ثم قال برنوف: بنتي حلال عليك وعندنا في عاداتنا ما يدخل الرجل على المرأة إلا بعد أن يعطي المهر... فقال عبد النهار: أنا ليس معي مهر... فقال برنوف: إذن اشرب شراب العرقسوس.. فقال عبد النهار: اشربه.. فتناول الكأس الذي فيه المنوم, فأخذه و شربه فما أحس إلا و قد وقع و غلبه النعاس.

فقام الساحر و أخذ السيف ثم تقدم نحو السلطان عبد النهار ليذبحه, و بعد أن تقدم الساحر برنوف إلى البطل الهمام, السلطان عبد النهار, هناك وقعت واقعة غريبة مطربة عجيبة, و هي سقوط شمعة حارس الظلام, بعدما سقطت تلك الشمعة على الفراش الذي ينام عليه عبد النهار, حدث غبار و دخان اختفى على إثره الساحر برنوف إلى مدينة الأزهار... و ظل عبد النهار نائما ليالي وأيام... لا يدري ليل من نهار... و ذات يوم استيقظ و تذكر ما حدث و لم تسعفه الذاكرة, فظن أن الرجل العجوز ربما قد رحل هو و ابنته, فقعد حزينا باكي العين جريح الفؤاد لا يلذ له طعام و لا شراب.

وبينما هو جالس حزين القلب و مكسور الفؤاد, تفكر  مملكته و اشتاق إلى دياره و ندم على خروجه, ثم بينما هو يتمشى في تلك الأشجار و الأنهار و يسمع لصوت الطيور تلحن بمختلف الألحان, فجأة! ظهرت له حمامة كبيرة تحمل وردة في منقارها, اقترب منها عبد النهار فطارت الحمامة بعيدا, ظل عبد النهار ينظر و يتساءل عن مجيء حمامة إلى هذا المكان المرتفع جدا, فدخل إلى الدير من جديد و بدأ يفتش و هناك عثر على عصا منقوشة بنقش كدبيب النمل, فأخذ تلك العصا لأنها أعجبته, و لم يعلم سر وحكمة تلك العصا العجيبة, و بينما هو خارج يزهو بتلك العصا رأى أنه يصل إلى أي مكان دون تعب و لا مشقة, فعلم حينما أن العصا فيها سر طَّيِّ الطريق, تطوي المسافات البعيدة, ففرح جدا بهذا الكنز الثمين ثم عاد إلى الدِّيرِ يفتش و يختبر كل شيء فيه, و من هذه الذخائر أيضا وجد البساط السحري الطائر, و اكتشف سر الشمعة التي تأخذ كل واحد إلى أي مكان, و وجد هناك طاقية, ما أن يضعها على رأسه حتى يختفي عن عيون الإنس و الجان, ففرح جدا بهذه الكنوز.

قرر أن يركب فوق البساط ثم حمل الشمعة و قال: خُذِيني إلى من يقدر أن يعبر منامي و تفسير أحلامي ثم وضع الطاقية فوق رأسه, و في رمشة عين وجد نفسه أمام شيخ جالس فوق جبل, من كثرة العبادة و التسبيح, في مكان مقفر لا ماء فيه ولا طعام... فلم يحس به الشيخ و لا رآه, فنزع الطاقية من على رأسه, عندها رآه الشيخ و قال: مرحبا بعبد النهار... فتعجب الفارس المغوار عبد النهار لمعرفته بإسمه, فقال: من أنت يا شيخ الفلا ؟ أجاب الشيخ: أنا حارس هذه المغارة, و إسمي دِقْيَانُوسُ و أنا موكل بتعبير منام كل رؤيا في هذا العالم, فقال له عبد النهار: إني رأيت كذا و كذا و قص عليه رؤياه... فقال له الشيخ: تأويل رؤياك أنك ستسافر إلى مدينة الذهب, و هي مدينة يحرسها الشياطين و مردة الجن الشجعان, و في داخل قلعة الملك شمردل الطيار, بنت ليس لها مثيل في الحسن و الجمال, تخجل منها الشموس و تنكسف الأقمار, إسمها "بدور الزمان و نزهة الرائي و سقيا العطشان"... ففرح عبد النهار, قال هذا سهل مادام معي طاقية الإخفاء و الشمعة و البساط و العصا, قال الشيخ: غير مسموح لك إلا أخذ شيئان فقط, ففكر عبد النهار و قال: حسنا يا شيخ , سآخذ العصا و البساط... فكتم الشيخ غيظه لهذا الإختيار الساذج و قال: حسنا اذهب و لا تعد مرة أخرى إلى هنا... ثم أخذ الشيخ منه الطاقية و الشمعة.. ثم اتجه نحو مدينة الذهب.

اتجه الفارس المغوار عبد النهار نحو مدينة الذهب, وصلها نحو مسيرة سبعة شهور و هو يحمل عصاه و يطير فوق بساطه, حتى تراءت له من بعيد مدينة كلها مطلية بالذهب, تلمع من شدة لونها, و وجد حولها سور عال جدا لا يصله إنسان, أملس ليس فيه إمكان للصعود أو الهبوط, فقال: جيد أن معي البساط الطائر... ثم دخل المدينة من فوق, و هناك أحس به الجان, فهاجموه وتحلقوا حوله و أمسكوه, فقال في نفسه: يا ليتني أخذت طاقية الإستخفاء... و ندم ثم زجوا به إلى السجن و مكث هناك أيام و ليالي... متحسرا نادما.

وبعدما أمسكوا عبد النهار في السجن و ندم على عدم أخذه للطاقية و الشمعة... قعد يتفكر و بينما هو يتفكر رأي شيئا يلمع على الحائط فاقترب منه, فإذا به ثقب في السجن, ففرح عبد النهار و شرع يحفر ويحفر حتى خرج من السجن ثم رأى بعض الجان فترك واحدا منهم حتى افترق عن جماعته فضربه فقتله و ارتدى زيه ثم خرج.

لما ارتدى عبد النهار زي الجان, خرج يبحث عن قصر الملك الأزرق شمردل الطيار... فخاف أن يسأل فيُكتشف أمره... و بينما هو سائر إذ سمع جماعة من الجان يتحدثون عن أمر البساط و العصا و أنهما في بيت الحاكم بُرْقَان.. ففرح عبد النهار و تهلل وجهه فرحا و سرورا و انطلق إلى بيت الحاكم بُرقان.

و لما وصل إلى بيت الحاكم, عمل نفسه أنه خادم جديد جاء لخدمة حاكم الجان الزعيم بُرْقَان الأبيض,خادم يوم الإثنين, فأدخلوه إلى البيت و أعلموه بشغل المنزل ثم خرجوا... فأخذ عبد النهار يفتش عن العصا و البساط حتى وجدهما في صندوق فأخذه وانصرف سريعا قبل مجيء الحاكم بُرقان الأبيض.

فركب عبد النهار البساط و ضرب الأرض بالعصا في اتجاه القصر فوصل سريعا فوقف به البساط فوق قصر الملك الأزرق... هناك نزل من سطح القصر حتى وصل إلى غرفة من غرف القصر و اختبأ.

و في هذه الأثناء غضب الحاكم برقان لما علم بسرقة البساط و العصا, فجمع جيشه و شرع في البحث... يبحثون في كل المنازل و الأماكن.

و وصل الخبر إلى الملك الأزرق, فشرعوا في البحث عن هذا الغريب الذي هرب من السجن و قتل و تزيَّ بزي أحد الجان واختفى عن الأنظار.

قام عبد النهار و خرج من الغرفة و عمل نفسه أنه يبحث عن هذا الغريب, و بدأ يسأل أين الملكة بدور ؟ فقالوا له : إنها في المقصورة الخامسة التي إن وصلها الجان يحترق... ففرح لسماع هذا الخبر و ذهب مباشرة هناك و دخل إلى المقصورة... فوجد المقصورة مبنية بالذهب و الرخام و الياقوت و المرجان و أنواع اللآلئ و الحلي و أثواب الحرير الزهي البهي.

تقدم خطوات فرأى ستارا مسدولا بجميع الألوان... فتقدم عبد النهار و رفع الستار... فرأى الملكة بدور... فحار عقله و اختلط في بعضه لشدة جمالها و لم يعد يدري أهو في ليل أم في نهار ؟!... فقالت له الفتاة بصوت أحلى من السكر إذا ذاب: من أنت يا غريب ؟ فقال لها: أنا العاشق الولهان الذي جئت من مملكة اللبان لأعبر رؤيا منام, فأخذتني الأقدار إليك يا ست الحسن و الجمال وصاحبة الأناقة و الدلال... فقالت له بدور: إذا رآك أخي الملك شمردل الطيار يفصل رأسك عن رقبتك... قال لها: روحي فداك...ثم حكى لها عن الأهوال التي رأى و بعد أن عرفت ما قساه لأجلها, حن و رق قلبها وتعلقت به من حينها و ساعتها.. فقالت له بصوت كالعندليب إذا نطق: خذني معك و أكون جارية من جواريك... فقال: حاشا أن تكوني جارية بل أنا عبدك و خادم بين يديك... ففرحت و تهلل وجهه... و قالت له اقعد هنا عندي حتى تحين الفرصة و نهرب من مدينة الذهب و حكت له أنها رغم هذا النعيم التي تعيش فيه إلا أن أخوها من شدة خوفه عليها قد حبسها و سجنها في هذا القصر. فشرع عبد النهار يحكي لها عن مملكته و عن فروسيته و عن الأماكن الجميلة التي رآها و زارها... و شرع يحكي لها عن قصته القديمة مع مدينة الأبنوس حيث هناك رأى طيور تتكلم و في جبل أَمْغَاْث وجد نوعا من حشائش الأرض تقول الشعر البديع الرائق و قال لها بعض الأبيات التي حفظها... ففرحت بدور و طربت لكلامه و قالت له: لقد آنست وحدتي يا عبد النهار.

بعدما خبأت الملكة بدور, الفارس المغوار عبد النهار في غرفتها و صبرا إلى أن تحين الفرصة و يغادرا القصر... هذا ما كان من أمرهما.. أما ما كان من أمر الساحر برنوف فإنه عزم أن يعثر على بعد النهار و يسرق منه سيفه لكي يجعله سيفا مسحورا إذا رُفع يقتل جيشا بأكمله بمجرد رفعه أو الإشارة به.. لذلك قرأ الساحر برنوف في أحد الكتب القديمة أن السحر لا يعمل إلا بسيف أسطوري صاحبه قوي جدا... بطل زمانه... لذلك حلم الساحر برنوف أن يسيطر على البلدان و الجُزُر بهذا السيف و يفتخر أمام السحرة و الكهان... لذلك أخذ البلورة السحرية و سألها عن مكان عبد النهار.. فدلته عليه... ففرح الساحر و قال في نفسه: الآن سأنتقم منك يا عبد النهار... سأخبر السلطان الأزرق بأن غريمه مخفي في غرفة الملكة بدور عندها سيقتله و أنا سيكافؤني بكل خير.... هذا ما بيته اللعين في نفسه.

لم يعلم عبد النهار بالمكيدة التي تُحاك له.. ثم قدم الساحر برنوف إلى قصر الملك الأزرق.. فقط السحرة من مسموح لهم بدخول مدينة الذهب المخفية عن أعين الإنسان و التي هي من مدن شداد بن عاد... فأخبر الملك الجان شمردل الطيار بما وقع و كان... فاشتد غضبه و حلف بأيمان و أقسام أن يفتت عظم هذا الآدمي و لا يترك منه حس و لا خبر... و كانت هناك داية... خادمة أمينة تحب الملكة بدور.. فلما سمعت هذا الخبر... طارت من فورها إلى مقصورة الملكة و أخبرتها بما كان... فقالت لها الملكة بدور بصوت أحلى من العندليب: و ما الرأي الذي تشرين به علي يا دايتي ؟.. قالت لها الداية: اطليه بماء الزعفران و ارمه في بئر المسارب و جعلي حوله نسور الغابة تحوم حول البئر حتى لا يطلع عليه السحرة... فقالت الملكة بدور: نعم الرأي ما أشرت به علي يا دايتي... ثم شكرتها و كفأتها و في الحين شرعت في طلاء عبد النهار و أخذته و رمته في بئر المسارب و جعلت حوله نسور الغابة تحوم... 

هذا ما كان من أمر عبد النهار... أما الملك شمردل الطيار ملك الجان... فإنه جاء سريعا إلى مقصورة الملكة و بحث عن غريمه و عدوه و لم يجده, فسأل الملكة فأنكرت. و قالت له : هذا الساحر يا أخي يريد أن يصنع شقاق بيني و بينك... فجمع الملك الشمردل كل سحرة مملكته و قال لهم أخبروني عن مكان عبد النهار.

فقال الساحر شلهوف بن عبارد الطيطافي: إنه موجود في ضيق حوله هواء و ظلام و عليه أرواح تطير... فتهكم السحرة منه وضحكوا و صرخ فيه الشمردل الطيار و قال: هل هذا وصف ينبغي أن يُقال؟.. ثم أمر بضرب عنقه فقتلوه في الحين.. ثم تقدم ساحر آخر إسمه الساحر شرشوف و كان ماكرا في سحره فقال: إن عبد النهار موجود في دولاب بين السماء و الأرض و عليه أجنحة ترفرف و كله ذهب... فضحك السحرة منه و غضب الملك شمردل كثيرا و أمر بضرب عنقه و هكذا حتى قتل أغلب السحرة.. فتقدم شيخ السحرة و كان إسمه صعيدان: و قال لو سمحت لي يا سلطان الزمان و حاكم الإنس و الجان, أظن أن هذا الشخص موجود في مدينة الذهب, و لاشك أنه في مكان غريب, فأغلب سحرتنا قالوا كلاما على شاكلة بعضه... و أظن أنه موجود تحت الأرض في مكان غريب... فقال الشمردل: يا ويلكم يا سحرة إذا لم يكن فيكم أحد يعلم مكانه فلا فائدة فيكم تُذكر... فكتم الشيخ صعيدان الإهانة في نفسه و قال : من اليوم لن أخدم عند الملك الأزرق ثم رمى عمامته و كذلك باقي السحرة وخرجوا... فنظر الشمردل إلى الساحر برنوف و قال : أنت الذي تزعم أنه هنا.. إذا لم تخبرني أين سأرمي رقبتك للكلاب... فخاف الساحر برنوف و قال: اسمح لي يا سلطان الزمان, امهلني يومان و اقول لك مكانه.. فأمهله يومان و خرج و ذهب عند السحرة يشاورهم في الأمر.. هذا ما كان.. و في هذه الأثناء قالت الداية: الآن أخرجي عبد النهار و ضعيه في بلور الزجاج وجعليه تحت الشلال المقدس و طلي البلور بالقطران.. فشرعت في ذلك.

ثم بعد يومان جاء السحرة من أمكنة بعيدة جدا... بعضهم كان تحت الأرض ثلاثون سنة و لم يخرج إلا اليوم و بعضهم كان في جبل أَبْغَسَلاَلِج ذلك الجبل المشهور بالشياطين و أرواح الأشرار... و بعضهم كان في صحراء الموت حيث الجن الأسود و المشعوذين و ساحري الغبار إلى تبر التراب..و بعضهم جاء من كوكب الشِّعْرَى اليمانية... ثم حضروا بين يد الملك شمردل الطيار.. ثم أخرجوا عدتهم و أدواتهم... فقال الساحر دمنيوط  وهو الذي كان تحت الأرض ثلاثون سنة: اسمح لي هذا الشخص كان في بئر و الآن في كرة من الزجاج في سحاب و مطر و رعد و برق و ظلام... فصرخ الشمردل و قال: اضربوا رقبة هذا الساحر.. فضربوها.. فخاف باقي السحرة.. و قال الشمردل: اذكروا لي مكانه على الدقة لا بالألغاز... فتقدم الساحر رعنوف وهو الساكن في كوكب الشعرى اليمانية و قال: هذا موجود هنا لكنه مكانه غريب لم أسمع به... فقال الشمردل : تكلم يا ساحر.. فقال الساحر: هو سماء براقة من كل جهة و يلفها سواد... أظنه تحت الأرض... فصرخ الشمردل و قال: اضربوا عنقه... فضربوا عنقه... فخاف جدا باقي السحرة و قالوا في أنفسهم : إن برنوف سيجعلنا نهلك جميعا على يد ملك الجان الشمردل الطيار... فاتفقوا جميعا على الكذب... فقام الساحر وِرْزَاسْ و قال: يا سيدي نحن لإحترامنا للساحر برنوف لم نقدر أن نقول الحقيقة.. و لكن بعدما رأينا ما رأينا لم يبق لنا إلا قول الحق و هو أن كلام الساحر برنوف كاذب.. فغضب الشمردل و جذب الساحر برنوف بيديه حتى أخرج قلبه من صدره و رماه ميتا هناك و قال لجنوده احرقوه في كل المدائن و اجعلوه عبرة لمن يكذب على الملوك.. فأخذوه وصلبوه و قطعوا أطرافه و حلوها على الدواب و طافوا به كل المدن التي تقع تحت حكم الملك الأزرق... هذا ما كان من مصير اللعين الساحر برنوف.

علي شهبي يقول: انتهت حلقة اليوم.غدا تتبعوا ما سيكون من أمر عبد النهار. بعدما نجا من خديعة الساحر برنوف الذي لقي حتفه جزاء فعلته على يد ملك الجان الشمردل الطيار.

هل سيهرب عبد النهار بالملكة بدور ؟ و ماذا سيفعل الملك الأزرق و جيشه الذي يملأ الأرض عددا و مددا ؟

في الحلقة القادمة أقوى مغامرات عبد النهار... صراع و قتال سيكون بينه و بين الملك الشمردل.. نعم قتال بينه وبين الملك الشمردل الطيار... معركة ستحسم أمر الجان في عالمنا. فتابعونا و اتركوا تعليقاتكم لتشجيعنا على الإستمرار :) نعم ستكون حلقة مشوقة جدا..معركة و قتال في قلب مدينة الذهب بينه و بين حاكم الجان الأكبر الملك الأزرق المعروف بالشَّمَرْدَلِ الطَّيَّار.

علي شهبي

36
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}