• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قراءات في مسيرة الربيع العربي (1)
قراءات في مسيرة الربيع العربي (1)


إن المتتبع للمشهد السياسي في دول الربيع العربي، قبل الانقلاب عليها وإجهاضها، يلاحظ تقاربا كبيرا بينها في سلميتها وسقف مطالبها فهي كلها تطالب بالحريةوالكرامة، وأقرب هذه المشاهد إلى الثورة التونسية هو المشهد السياسي المصري، الذييكاد يكون نسخة مطابقة للأصل إلا من بعض الجزئيات...لكن يد الغدر قلبت كل الموازين وأصبح الربيع إعصارا مدمرا...


                                

   ما يهمني هنا هي الثورة التونسية، التي أفرزت كثيرا من الصفات الغريبة على  المجتمع التونسي، أو قل قد زادت حدتها، حيث انتشر الجشع والطمع والأنانية وأطلت برأسها الجهويات والطائفية، وطغت لغة أنا وبعدي الطوفان، وغاب المنطق وانتفت الحكمة، وسيطر حوار الطرشان على الجميع، واستشرى التطرف وأصبح سمة الجميع، نعم أقول سمة الجميع  ولا أستثني أحدا، لا وسائل إعلام، ولا حاكما ولامحكوما ولا معارضا، فالكل أصبح لا يرى إلا مصلحته الضيقة وإن أقسم أو أكد بكل السبل أن مصلحة تونس هي فوق كل المصالح والحسابات السياسية الضيقة. فغزو الكراسي أصبح عند النخب السياسية غاية في ذاتها وهدف لا بد من تحقيقه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، رغم أن العارفين ببواطن الأمور يدركون بأن الشعوب لا تساس بغزو الكراسي وإنما تساس بالعدل وغزو القلوب، والله عز وجل يقول في محكم تنزيله:ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك..فاللين يا سادة ما كان في شيء إلا زانه وما انتزع من شيء إلا شانه..وما حادثة اغتيال شكري  بلعيد، رغم إدانتي الشديدة لها، إلا إفرازة من إفرازات التطرف والتطرف المضاد، التطرف اللفظي  والإيحائي والتطرف المادي، فكثير من الناشطين السياسيين رغم إدراكهم وإقرارهم بأن التطرف اللفظي هو ظاهرة مرفوضة مثلها مثل التطرف المادي، إلا أنهم  يصرون على ممارسته وإثارة حفيظة الطرف الآخر، وكأنها دعوة صريحة وتحريض إلى الاغتيال، وربما أصبح  يحلو لبعضهم أن يظهر في وسائل الإعلام ويتبجح بأنه مهدد بالقتل وكأن الأمر أصبح طريقا إلى الشهرة والنجومية، فانتحار البوعزيزي أصبح ظاهرة وسنة اتبعها كثير ممن ينشدون الشهرة  رغم فقرهم  وحاجتهم الماسة إلى تحسين ظروف حياتهم، فهذه الظاهرة لم تكن معروفة ولا مألوفة في تونس، رغم حالات اليأس والإحباط التي مر بها الشعب التونسي لعدة عقود متتالية..وهنا سأتطرق إلى موضوع  شائك ربما سيثير حفيظة بعضهم، ألا وهو اغتيال شكري بلعيد الذي قتله تطرفه اللفظي وغلوه  في طرح القضايا السياسية والاجتماعية، فأصبح مصيره بين يدي الله تعالى، وترك تونس في حالة من التجاذبات السياسية التي زادت حدتها، واستغل خصوم الأحزاب الحاكمة هذا الحدث لتصفية حساباتهم، وتجنّدت  وسائل الإعلام  الوطنية والخاصة، وهبّ الاتحاد العام التونسي للشغل ومكونات المجتمع المدني، وكل من له علة أو حاجة عند الحكومة، ليشقوا البلاد نصفين، شرعية الحكومة وشرعية شكري بلعيد!  والسؤال البديهي هو أين شرعية  تونس  يا سادة؟؟؟ أن تختزل شرعية الوطن في هاتين الشرعيتين فتلك الطامّة الكبرى..إن كانت شرعية الحكومة مليون وخمسمائة كما ادعت وشرعية شكري بلعيد مليون وأربعمائة كما ادعى رفقاؤه، بما فيها الاتحاد العام التونسي للشغل ومكونات المجتمع المدني، الذين تداعوا وتوافدوا من كل حدب وصوب لإسقاط الحكومة ونزع الشرعية عنها، فإن شرعية تونس تفوق السبعة ملايين وهي الشرعية العليا التي يجب أن يلتف حولها الجميع.

إن اغتيال شكري بلعيد هو عمل إجرامي بكل المقاييس وفي كل الأعراف والنواميس، إلا أن توظيفه لمآرب سياسية أودنيوية فذلك مرفوض، وتدويل قضيته مرفوض أيضا لأنه مساس بالسيادة الوطنية وطعن في نزاهة القضاء التونسي، وارتماء في أحضان الأجنبي وتحطيم  للاقتصاد التونسي.

لقد استغلت كثير من الأطراف حادثة الاغتيال ووجهتها من منطلق مصائب قوم عند قوم فوائد، فجندت البواكي وشاقي الجيوب ولاطمي الخدود  لملء المنابر والساحات عويلا وتهييج المشاعر ضد خصومهم في الحكم، كما نما على السطح السياسي، كما ينمو الفطر، بعد حادثة الاغتيال، كثير من المنظرين والمستشرفين للمستقبل، أناس لم يكن لهم صوت ولا صدى ولا صورة في العهدين البائدين، وأصبحوا اليوم في المنابر الإعلامية ينظرون ويؤولون ويفتون في كلشيء، فرسانا لا يشق لهم فبار؟..أختم وأقول إلى أين أنتم ذاهبون بتونس يا سادة؟

 

                          

    


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}