• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قرأت لك..."كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟"
قرأت لك..."كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟"
" إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
و لا بد لليل أن ينجلي و لا بد للقيد أن ينكسر" . أبو القاسم الشابي

شكَّل الربيع العربي موضوعا دسما للبحوث و الدراسات المختلفة محاوِلةً فهم أسبابه و قراءة مآلاته، و التي اختلفت من تحول ديمقراطي على بطئه في تونس إلى حكم عسكري انقلابي في مصر و حروب ضارية بالوكالة لا تزال مستعرة في ليبيا و سوريا و اليمن.

 و بينما نشهد اليوم حراكا جديدا في الجزائر و السودان فمن المفيد جدا أن نلقي نظرة على بعض الدراسات التي تعيننا على الفهم و التحليل و من بينها كتاب المفكر الأمريكي "ZOLTAN BARANY زولتان باراني" أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس "كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟" و الذي يقدم زاوية لم تنل كفايتها من الدراسة، وهي المتعلقة بالمؤسسة العسكرية وخاصة أن نوعية استجابتها للثورات هي من أهم العوامل التي تحدد مصيرها.

مفتتح عن الثورات :
على الرغم من وجود الكثير من الأسباب التي كانت توحي بإمكانية التنبؤ باندلاع الثورات العربية إلا أن الكثير من المراقبين آمنوا برسوخ تلك الأنظمة، و بالدور المحوري للقوات المسلحة في تكريس ذلك، مما جعل سقوط نظام "بن علي" ثم تتابع تهاوي مستبدين حكموا بلدانهم لمدة طويلة يشكل مفاجأة حقيقية.

و يعتقد المؤلف أن أغلب المحللين كانوايطرحون السؤال الخطأ وهو "لماذا الآن؟" بينما كان عليهم أن يفكروا في"مالذي يؤخر الثورة كل هذا الوقت؟" فقد كانت الأوضاع متشابهة في أغلب تلك الدول "فلم تنعم الأنظمة السياسية التي بدت حينها قوية على شعوبها بالحقوق والحريات الأساسية مثل حرية التعبير و المشاركة السياسية الحقيقية، و بطبيعة الحال لم تكن هناك أي فرصة لانتخابات حرة ونزيهة، كذلك تجلى الفساد و انعدام الكفاءة في الهاوية الاقتصادية السحيقة التي كانت تهوي فيها تلك البلدان و التي تميزت بارتفاع معدلات البطالة خصوصا بين الشباب حتى ذوي الشهادات منهم و اتساع الهوة بين النخبة السياسية و الاقتصادية المحدودة و التي تزداد غنى في مقابل الفقر المتزايد لغالبية المجتمع...باختصار كانت هناك أسباب عديدة تدفع الناس للانضمام للانتفاضات ضد الأنظمة إذا ما اشتعلت الشرارة" .

ولكن رغم كل هذا فإن أحدًا لم يُقدِّر إلى أي مدى اقترب الغليان من السطح...و هكذا المجتمعات تأخذ أنظمتها على حين غرة.

و لكن ماذا نقصد بالثورة؟ فماهية الثورة غير متفق عليها بين الأكاديميين، لذا حرص الكاتب على تعريفٍ لما يقصده بالثورة فيعتبرها "تحديا شعبيا من أسفل إلى أعلى ضد النظام السياسي القائم أو ضد الحكام، و هو مرادف للانتفاضة أو التمرد أو الاضطراب السياسي العنيف، و يتجلى عادة عبر تظاهرات ضخمة و حشد الآلاف بأشكال و في أماكن لم تشهد الكثير من تلك الأحداث من قبل"، وباستقرائه لنماذج مختلفة فهو يخلص إلى أن هذه الثورات نادرا ما تنجح و يلعب الجيش دورا رئيسيا في مسارها و مصيرها.

و يبقى نجاحها مرهونا بعدة عوامل لأنها تحتاج لتضافر العديد من القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المكان الصحيح، وفي الوقت الصحيح كي يكتب لها النجاح.

  اختار دراسة حالات مختلفة للثورات عبرالتاريخ بغض النظر عن مسبباتها أو نتائجها، ليسلط الضوء على مؤسسة محددة و هي الجيش فإن "استجابة القوات المسلحة لأي انتفاضة هي أمر جوهري في نجاحها أو فشلها و سلوك المؤسسة العسكرية تجاه الثورة يقرر إلى حد كبير نتائجها النهائية" فإذا قرر الجيش عدم دعم النظام فإنه على الأرجح لن يستمر، و عندما تنقسم القوات المسلحة فإن عوامل أخرى ستحدد مسار الثورة و مصيرها مثل التدخل الأجنبي و قوة المعارضة و طول نفس النظام القديم، و عندما يختار الجيش التمسك بالنظام القائم فعادة ما يبقى ذلك النظام.

  و باستقراء تجارب إيران 1979 ،وبورما 1988و2007 ،والصين وأوروبا الشرقية 1989، إضافة إلى ثورات الربيع العربي في 2011، توصل إلى أننا إن استطعنا معرفة وضع النخب السياسية و العسكرية في دولة ما و أدركنا بشكل كافٍ طبيعة الدولة و المجتمع و البيئة المحيطة، فإننا سنستطيع فهم رد فعل الجيش اتجاه انتفاضات شعبية سابقة و سنستطيع التنبؤ كذلك بموقفه في حال ثورات مستقبلية و بالتالي توقع مستقبل الثورة كذلك، ومختلف العوامل التي درسها تكتسي أهمية متباينة حسب كل دولة و كل جيش، مما يجعل عملية التنبؤ سهلة أحيانا و شبه مستحيلة في حالات أخرى.

العوامل العسكرية:

 - التماسك الداخلي للجيش يضمن وحدة القرار، أما وجود انقسامات على أسس عرقية، قبلية أو طائفية أو حتى اختلافات جيلية بين القيادة و الجنود يجعل احتمال انشقاق وحدات أو انقسام كلي للجيش قائما. 

- نسبة الجنود المحترفين مقابل الخدمة الالزامية عامل مهم كذلك في قابلية استجابة الجنود لأوامر اطلاق النار على المتظاهرين.

- رؤية القادة العسكريين لشرعية النظام فليس من المستغرب أن يميل الجنرالات لمساندة النظام الذي يعتقدون أن حاضنته الشعبية قوية أكثر من دعمهم لنظام ضعيف أو لا يتمتع بالشعبية الكافية. 

عوامل متعلقة بالدولة : 

- اهتمام النظام القائم بالجيش مقابل الأنظمة الأمنية الأخرى من الجانب المادي و المعنوي، فالنظام الذي يحابي أجهزته الأمنية على حساب المؤسسة العسكرية أكثر عرضة أن ينقلب الجيش ضده. 

- استقلالية الجنرالات في اتخاذ القرار وطبيعة أوامر النظام للجيش من حيث نوعيتها و وضوحها.

 العوامل المتعلقة بالمجتمع:

قد تكون العامل الأهم على الإطلاق

- شعبية الثورة فكلما اتسع نطاق المظاهرات بشكل سلمي لتشمل قطاعات عديدة من المجتمع صَعُب على الجيش قمعها و زاد احتمال تعاطف الجنود و حتى بعض الجنرالات مع مطالب الشعب.

- سلميتها و تنظيمها فكلما ازدادت الاحتجاجات عنفا زاد استعداد الجنود ليردوا بالعنف بينما من النادر أن تنشر القوات المسلحة بكثافة للتعامل مع متظاهرين سلميين منظمين.

- محاولات المتظاهرين التقرب من الجيش تعزز شكوك القادة في استجابة الجنود لأوامر القمع خاصة إذا كانت الأغلبية من الجنود هم من المجندين الاجباريين.

العوامل الخارجية:

- احتمالات التدخل الاجنبي يختلف تاثيره حسب الدول و علاقاتها الخارجية و التحالفات الموجودة.

-الانتشار الثوري في دول مختلفة يكون أحيانا عاملا مؤثرا، فإن قادة الجيش يميلون للاعتقاد أن سقوط نظام مستبد في دولة ما سيعمل على تعزيز عزيمة المتظاهرين و بذلك سيرغبون في دعم الفريق الذي يُتوقع فوزه.

و بمقولة جامعة " فإن  الجيش الأكثر احترافية و مؤسسية والذي لا يحتفظ أفراده بولاء فوق ولائهم للدستور و للمصلحة الوطنية يكون أكثر عرضة لدعم الإصلاح و أقل احتمالا  للدفاع عن نظام فاسد أمام ثورة شعبية واسعة النطاق" 

يقدم لنا "زولتان باراني" بحثا قيما و زاخرا بالمعلومات التي تساعدنا على فهم مآلات الثورات إذا استطعنا الحصول على المعلومات اللازمة، لذا فقد زادتني قراءته تفاؤلا بمصير حراك 22 فيفري و أملا في أن الجزائر تسير على سكة التحول الديمقراطي و أن إصلاحات حقيقية  قادمة ستضمن لأبنائنا غدا أفضلا.


9
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}