• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قارئ اليوم،قائد الغد.
قارئ  اليوم،قائد الغد.
أندر من الكتاب الجيد.. القارئ الجيد.

عندما تهدي طفلك كتاب فإنك تزرع فيه بذرة الفضول للمعرفة، وتحفز فيه حس طرح الاسئله، وتجعل البحث عن اجوبة لكل ما يجول في ذهنه أولوية والاهم من هذا لن تكون مضطرا أن تعلمه شيئا فالكتب ستتكفل بذلك، ما عليك سوى أن توجهه و تدله على  الطريق الصحيح وهو سيكمل وحيدا محملا بكل ما تعلمه صامدا في وجه كل الصعاب.

لا هدايا قيمة حصلت عليها اكثر من تلك الكتب التي منحني اياها والدي و التي احيت في فتيل حب المطالعة والتي جعلتني الشخص الذي انا عليه الان، تلك الشعلة التي سلمني اياها عندما كنت طفلة لا زالت مشتعلة ليومنا هذا و سأحرص كل الحرص على جعلها مشتعلة لاخر رمق بل و تمريرها لاكبر عدد من الاشخاص.

مع زمن التفاهة التي اصبحنا نعيشه الان، اصبح حمل الكتاب غريبا، و مطالعته أغرب، واتخاذه صديقا دائما مدعاة للسخرية.

يوما بعد يوم، اصبح اكثر امتنانا لابي، فحرصه على أن أكون قارئة جيدة منذ الصغر اعتبره طوق النجاة لي في هاته الحياة.

 على مدار تسع عشرة سنة، لم يحدث ان شعرت بحرية اكثر مما اكون عليه و انا اغوص في اعماق كتاب و احاول فك شيفرته، ففي تلك اللحظة بالضبط اشعر و كاني ملكت العالم، ففي اخر المطاف انا من يتحكم بزمام الأمور، ولو كان ذلك الامر بالخيال.

شعرت دائما انني مميزة، بل و مختلفة، و الفضل راجع إلى أبي بالدرجة الأولى و كل من شجعني يوما على القراءة و لو بكلمة.

لا زلت أحمل معي كتاب "المواكب والمجنون" الذي أهداني اياه مدير مدرستي الابتدائيه في سنتي الاخيره مرفقا بكلمات رقيقة أبتسم كلما رأتها عيناي لليوم و منذ سنة 2011.

كان ذلك الكتاب عبارة عن منعطف جميل في حياتي، جعلني أقبل على مرحلة جديدة من اختياراتي للكتب والكتاب.

لافتات احمد مطر، قيمة القيم،ورد أقل،لسان العرب،أحد عشر كوكبا،المادة الجدلية و التحليل النفسي....هذه بعض العناوين التي  زينت مكتبة والدي و التي اختلست النظر اليها دائما عندما كنت صغيرة رغم عدم فهمي لأي شيء مما جاء بها آنذاك وهي نفسها التي تصفحت اوراقها بعد ذلك بكل حب و اهتمام و لهفة فلقد انتظرت طويلا حتى تحين تلك اللحظة .

"أنا البحر في احشائه الدر كامن 

                 فهل سألوا الغواص عن صدفاتي"

لا أعتقد أنني سأنسى يوما هذا البيت من قصيدة اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها لحافظ ابراهيم، إعتاد أبي ترديده وَ أبيات أخرى كانت سببا اضافيا لتعلقي باللغة العربية و حبها اكثر بعد فهمها و ما ترمي اليه.

ان ما آلت اليه اللغة العربية هو أمر يحز في النفوس، فلطالما كانت اللغة دائما معيارا مهما في تحديد مدى رفعة الشعوب و سموها، ونحن الان نقيم مراسم دفن لغتنا بأيدينا و لسنا مدركين حتى لفظاعة ما تقترفه ايدينا.

أعتقد أن تعلم لغات جديدة ليس بالأمر السيء بل هو أمر في غاية الأهمية، فهذا بكل تأكيد سيساعد على سلاسة التواصل مع الاخرين، لكن الاسوء هو اعتبار اللغة الأم غير مهمة بتاتا و النظر اليها نظرة دونية و اعتبار أن التحدث بلغة أجنبية مع من يتشاركون معك نفس اللغة و اعتبار هذا رمزا للرقي و التحضر هو أمر مقزز و مثير للسخرية، بل هناك من يجعل من اللغات الاجنبيه لغة رسمية و يلقنها لاطفاله و يرسخ لهم ان لغتهم الأم ما هي إلا لغة بالية أكل عليها الدهر و شرب، وان علاقته الوحيدة بها هو كونه ولد في بلد متحدث بلغة عربية لا غير.

أعتقد أن كل أب ملزم بالحرص على جعل ابنه يقرأ و يقرأ، ففضائل القراءة على الطفل عديدة، تجعل خياله خصبا، تحسن مستويات التركيز لديه و تمرن الدماغ إذ أن القراءة تعتبر عملية معقدة اكثر من مشاهدة التلفاز، كما تساعده على فهم البيئة المحيطة به أكثر و أكثر.

ولا تقتصر فضائل القراءة على الفرد فقط بل تمتد الى المجتمع، فصلاح الفرد من صلاح المجتمع.

قارئ اليوم قائد الغد...... ستدرك الحرية التامة عندما تتعلم القراءة.....القراءة تمنح الحياة حياة أكثر....

عندما تمنح طفلك كتابا فإنك لا تسلمه فقط مجموعة اوراق، بل تمنحه جواز سفر قوي يخول له الانغماس في هاته الحياة و سبر أغوارها،ويحرره من الرتابة و يقيه من الاذعان.


4
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}