• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قوارب الموت...
قوارب الموت...
في ظل ما يشهده العالم العربي من أزمات : بطالة، تفاوتات اقتصادية و اجتماعية، فقر...
حالة يصعب التصدّي لها فليس بمقدور الشّاب العربي سوى الاستجابة للأمر الواقع...
ما دفعني لكتابة هذه السطور و أنا كلِّي أسى وهو حال بلدي المغرب و معاناة الشباب بعض رفضهم لأحوال البلاد التي تُنهب ثرواتها...
كل محاولات التأقلم مع الوضع باءت بالفشل فأضحى الحل هو الهجرة و معانقة قوارب الموت...

حين يصبح الوطن منفى و الطرقات التي لطالما عبرتها غريبة، فاعلم حينها أنك غريب في حضن احتواك سنينا وسنينا و  الآن أصبح  عاجزا  على تحمل مسؤولياته تجاهك و رماك للأقدار...
رماك لقدر مجهول و أنت في عز شبابك، في أوج تألقك و عطاءك، رماك كمن ترمي رضيعها خوفا من العار، رماك و لم يكلِّف نفسه عناء احتضانك من جديد...
وجدت نفسك مسلوب الحقوق، لا عمل، لا مأوى و لا أحلام ...
وجدت نفسك تناضل فقط من أجل ضمان وجودك على قيد الحياة...
لا حياة، لا أمل و لا راحة فقط تناضل كي تبقى ضمن لائحة الأحياء فأنت في نظر الإنسانية ميت لا محالة...
ويحدث أن تثور ضد النظام السائد الذي يزيد الغنَّي غنا و يفسد الضَّعيف و يدوس عليه حتى يُفقده اشتعاله كما يداس على السجارة بعد امتصاصها و نهبها... يحدث لذلك الشَّاب أن يستفيق من سباته، لا حلَّ بين يديه فالعدو وراءه في وطنه و البحر أمامه، مصير مجهول في كلتا الحالتين...
دون تفكير و لا تخطيط مسبقين يختار الصمود أمام موج البحر، فالداخل في جوفه يعدُّ من المفقودين و السالك منه كمن ولد حديثا... يختار الهجرة أملا في الحصول على حياة شريفة في أرض لم يقضي طفولته في أرجاءها، في تراب لم يذق طعم دموعه يوما و في أركان لم تعانق قطُّ أحلامه المتناثرة...
يجد في الهجرة سلاحا للخلاص من عقد مجتمعه فيترك خلفه أسرته الصغيرة، ذكرياته و كل ما يربطه بوطنه، يحاول الهروب من كل شيء دون سابق إنذارأو  وداع، ليعانق قوارب الموت....
تعتريه كل المشاعر : الخوف من الموت غرقا، الاشتياق للوالدين، صدمة الأهل وقت سماعهم خبر وفاته، هلع، برودة الاطراف، الظلام الحالك ، صوت تلاطم  الأمواج ... بعد مسيرة من الأحاسيس القاتلة تأتي مرحلة الاتزان فتبدأ المشاعر الإيجابية في الهطول كمطر طال انتظاره، فتبدأ الأَمال و الأماني في الإزهار على ظهر القارب، تبدأ الأحلام الوردية في الارتسام بوضوح و يبقى المصير مجهولا و يبقى ذاك الشَّاب معلّقا و لا يعلَم أي الكفتين راجحة، أ كفة الأمل و الوصول الى بلد الاحتضان أم كفَّة الهلاك و تبعثرِ الأحلام ، يمرُّ شريط حياته أمام عينيه كلمح البصر، يدرك حينها أن طريق الرجوع لم يبقى متاحا و لن ينال من رحلته هاته سوى الخلاص أو الهلاك، بعد فترة من النقاشات و الحوارات الداخلية، يقرِّر الارتماء في   إحدى زوايا القارب مردِّدا بعض السُّور القرآنية القصيرة حينا و سارحا في التفكير في حين آخر ليسرقه النّوم من واقع مرٍّ، مسلِّما قدره للواحد الأحد...


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}