• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قاوم ثم حارب ولا تيأس
قاوم ثم حارب ولا تيأس
لا تنتحب!

لا تنتحب وتشرح لي سبب انهزامك بحجة الظروف، فلستَ أول إنسان يُحبَط ولستِ أول فتاة تتعدى الخامسة والعشرون دون زواج، لستَ أول إنسان يتهجر من بيته ولستَ أول إنسان سعى دون أن يفلح شيء معه بعد!

 لستَ أول ولا آخر إنسان تقهره الظروف وتغلبه،

 لا تقل لي أنك إنسان إيجابي وفي أول محنة تنهال على الناس بسلبيتك وقلة حيلتك ولعن الظروف؛ لا تقل لي أنك صبور وعند أول محنة تنهار بلا حِراك وتيأس؛ لو أنك كما تدعي لما كانت غلبتك الظروف بل كنت ستغلبها أنت؛ فما الظروف إلا أسباب تظهر معدنك الداخلي، لا الذي كنت تدعيه أمام الناس وتختبئ خلفه.

 

 لنتخيل حال واقعي جدًا:-

عائلتين تهجروا من بلادهم رب الأسرة الأولى جلس يندب الظروف والحال والحظ السيء على قول:

 لم يتبقى شيء لنعيش به ولم أعد أملك شيئًا وما إلى هذا الكلام من بقية ويأس؛ حتى لم يحاول التغلب ولا التأقلم على ظرفه، مضت السنين ولم يحرك ساكنًا ومازال يُخرج من الحائط اليأس والحكم المسبق على أي شيء قبل أن يجربه أو يخوض به حتى.

 

رب الأسرة الثانية: جلس حزينًا يستوعب الحال، بدأ بلملمة نفسه وأخذ يحفر هنا وهناك حتى الصخر، لبناء حياته من جديد، وقف وتشبث بالحياة التي وهبها الله له، فلو كان مقدرٌ له الموت لمات مع البقية؛ كان هكذا يفكر.

جلس واستوعب فكرة أن لكل شيء أجَل؛ استوعب مفهوم استمرارية الحياة وبأن الجلوس والنحيب في زاوية الغرفة لن يجدي له نفعًا بل ستجلب الضر لجسده وعقله، مضت السنين وها هو الآن على رأس عمله؛ وهذا العمل كان لرب الأسرة الأولى فرصة تحمل كل أنواع السلبيات والفشل.


من عاش من بيع أقلام الحبر مع استمراريته في الحياة سوف يصل ووصل، فكيف العنيد الذي لا يجعل من الظروف حجة ليأسه وانهزامه.

استرجل ودع السلبيات تختفي بتفائل الحياة والقوة التي يجب عليك الخوض بها؛ فمن قال بأن الحياة هَيِّنَة!

 

زوج يهجر زوجته:

الأولى: غير متعلمة لا معيل ولا أي شيء تملكه، كانت ما تقول دائمًا:

 الأولاد فوق احتمالي، لا أستطيع أن أستوعب فكرة هجره لي، لا أستحق منه هذا، سأنتقم من الجميع ومن أولاده أيضًا، وهكذا كَبُرَ الأولاد بلا أب وبتدخل جميع أفراد العائلة بسلوكهم حتى أصبحوا أحداث في مراكز الإصلاح هربًا من تسلط الحياة ومن منظور أهلهم السلبي الذي كان سبب في أول سلوك لديهم هو الانحراف عن الأخلاق الاجتماعية.

 

الثانية: غير متعلمة بدون معيل؛ جلست حزنت وتقطع فؤادها من الهجر، نظرت لأطفالها وقالت لن أُحَمِلَهُم ذنب أبٍ أناني تركهم، حاربت، جمعت الفلس فوق الفلس، بَنَتْ لِنَفْسِها عمل، دَرْسَتْ أطفالها حتى الجامعة، كبروا وكانت جائزتها نجاحهم بمجهودها لا مجهود والدهم الأناني، حاربت حتى لا يعيش أولادها أخطاء كانت ستجني على حياتهم بسبب لحظة غضب وقرار سيء. 

بَنَتْ لهم مستقبل لأنها حاربت وأبت الاستسلام للظروف وكلام الناس الذي لن تسلم منه في الحالتين إن بقيت عاجزة وإن قاومت، رمت كل شيئ ولم تلتفت له، حتى خيبتها في الحياة، لأنها كانت مسؤولة عن حياة غيرها لم تُعْجِزها الظروف بل قاومت وقَرَت عينها برؤية نجاح أولادها في يوم تخرجهم من الجامعة وبِدّأِ الحياة التي طالما سعت من أجلها لهم ليشق كل منهم طريقَهُ بالتفاؤل الذي زرعته بهم، بالحرب التي خاضتها بما يقارب العشرون عامًا لأجل مستقبلهم، لأجل حياة إيجابية ولأجل أن تبني شخصية متفائلة قوية لا تستسلم بسهولة أبدًا.


إن زرعت في أطفالك القوة والمحاربة برغم يأس الظروف لن تجد في نشأتهم إلا قوة من صُوّان يقاومون بها الحياة ويمضون بها وهم مازالوا قطعة واحدة لم تفتتهم العثرات ولا الخيبات.

أما الإحباط وندب الحظ من تلك وذاك حتى من باب المزاح سيغلغل العقل في نهاية المطاف، لتصل قلة الحيلة الجسد فتغلبه؛ وما تبقى من القوة!

 إلا مجرد كلمات للتظاهر وهم جالسون، يطبطب كل منهم على الآخر، عندها هل سيبقى مكان للتفاؤل بعد!


من قال بأن الحياة بلسم ولعب وهناء وجمال، في الحياة خيبات ومن منا لم يمر بخيبات، في الحياة صعاب ومطبات، في الحياة عزاء ونحيب وحزن وفقد.

في الحياة إنكسار لكن هناك جبرٌ؛ في الحياة هبوط لكن عند مرحلة معينة هناك إقلاع، في الحياة فقد لكن هناك تعويض، في الحياة ألم لكن هناك شفاء؛ في الحياة شقاء لكن هناك راحة.

إن كنت من ينظر فقط للإنكسار والهبوط والفقد والألم فقد دون الجبر والإقلاع والتعويض والشفاء وحتى الراحة فلا تحدثني ولا تحدث أحدًا بأفكارك تلك، إما أن تحارب وتنظر للجوانب الإيجابية في حياتك أو أن تعزل نفسك عن غيرك و تستسلم ليأسك وقلة حيلتك؛ وحيدًا تاركًا للناس أملًا ليتشبثوا به وقوة بعيدًا عن سوّدَاوِيَتِك.

 

كيف تتمنى الراحة في حياتك وأنت في دعائك دومًا ما تردد بدون وعي: راحة للآخرة دون الدنيا، فرسولنا الكريم النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يردد في دعائه: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.

لم ينكر واقع الآخرة كما لم ينسى دار الدنيا؛ إن الحياة واجب عليك أنت أن تعيشها ووحدك من سيختار أسلوب الحياة الذي ستنتهجه.

 فضلت حياتك (دُنْياك) عن آخرتك أو فضلت آخرتك عن حياتك (دُنْياك) أو عشت بلا حيلة تدعوا الله الرزق والتوفيق وأنت لا تحرك ساكنًا، هذه حياتك أنت وحدك من يقرر كيف ستعيشها.


لا تنشر سواد أفكارك بين الناس حتى لو كانت من باب الطرفة،  فلا تدري أي عقل ضعيف بلحظة يقتنع بهذه الكلمات، حارب سلبيتك امنعها من أن تخيم على غيرك فإن لم تستطع تحقيق شيء في حياتك قاوم وحارب ولا تدع السواد يتوشح عالمك.

إن شعرت بأنك على حافة الهاوية من السقوط حاول أن تمد يدك لطلب المساعدة من أي أحد لكن لا تستسلم قاوم ثم حارب.

لا ضير من طلب العون عند اليأس فقط تكلم وأطلق بعض السواد للهواء ولشخص يبدله بياضًا بعد السواد، 

فقط اطلب المساعدة.


6
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}