• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
اختطاف الأصدقاء !
اختطاف الأصدقاء !
Google+
عدد الزيارات
319
حينما يمر العمر و تمضي السنون و تنفرط أيام الإنسان كما تنفرط حبات العقد يمدّ الله عمر من يشاء من عباده ليرى أصدقاءه يتساقطون واحدا تلو واحد كما تتساقط أوراق الشجرة اليابسة ،

حينها يختلط اليأس بالرجاء ، و يتضاعف القلق والاكتئاب ، وتصير الدنيا غير الدنيا حين تصير سوداء كالحة فلا يجد الإنسان مسليا ولا معزيا ، إنه خريف العمر كما أنه خريف الأصدقاء فتصير أيام المرء ذكريات كما هي أيام الأصدقاء ذكريات من الماضي لم يبق منها إلا الخبر والأثر ! إنه اختطاف الأصدقاء ....

يخاطب ابن المعتز الأيام والسنين يلومها لوم العاجز المسكين وقد فقد أصدقاءه :

يا دَهرُ ما أَبقَيتَ لي مِن صَديق       * عاشَرتُهُ دَهراً وَلا مِن شَفـــيق

تَأكُلُ أَصحابي وَتَفنيـــــــــــــــــــــــــــهِمُ     *   ثُمَّ تَلقاني بِوَجهٍ صَفـــــــــــــــيقِ

حين تتوالى الصدمات و تتابع أمواج الدمار والحطام وتتكاثر المراثي حتى تصير عادة وإلفا يقول خليل مطران :

 إلى أَيِّ امْتِدَادٍ في البــــــــــــــــَقَاءِ   *    تُرَوِّعُـني مُنَايَا أَصْــــــــــــــــدِقَائِي

شَكَتْ عَيْنيّ وَمَا ضَنَّتْ قَدِيماً    *   نُضُوبَ الدَّمْعِ مِنْ فَرْطِ البُكَاءِ

وَأخْلَقَ جِدَّةَ الإِلْهَامِ فِـــــــــــــكْرِي   *    مِنَ التِّكْرَارِ في نَظْمِ الرِّثَــــــــــاءِ

فَحَتَّامَ الجِراحُ تَظَلُّ تُدْمَـــــــــي    *    وَتُنْكِؤُهَا رَزِيئَةُ كُــــــــــــــــــلِّ نَاءِ

 

أي جدار يستطيع الصمود أمام هذه الأمواج المتتابعةالمدمرة ؟ وأي بشر يحتمل كل تلك الرزايا التي يردف بعضها بعضا ، وأي عين تستطيع أن تجد ماء يكفي لرثاء فقد كل هؤلاء الأحباب وأي عقل يستطيع معها الصمود بغير تيه ولاجنون ؟!

 ولكنها الحقيقة التي غفلنا عنها طول سنين العمر ، وانشغلنا عنها بلحظات السعادة مع أصدقائنا ، كان لهونا معهم يُغفلنا عن نفاستهم و قيمتهم حتى تنبهنا في النهاية وبئس التنبه .. وبئست الكربة .. وساءت الوحشة !

يقول عبد العزيز الزمزمي محاكيا من قبله في تساقط الأصدقاء ولكن مع استيقاظ على الحقيقة وفهم واع للواقع القاسي :

أيها الغافل الغبي تـــــــــنبـــــــــــــــــــه    *  إن بالنوم يقظة الناس أشــبه

وتأمل فإنما الناس ســــــــــــــــــــــفر   *   دار دنياهم لهم دار غــــــــــــــربـة

كيف يهنى الفتى بها وهو فيها    *  يشتكي دائماً فراق الأحـــبـــــــة

واحد أثر واحد قد تـــــداعــــــــــوا  *   للفنى يالكربة أثـــــــــــــــــــــر كربة                          

كل حلو بعد الأحــــــــــــــــــــــــــبة مر   *  فحياتي من بعدهم غير عذبـة                         

إنه في حالة من الاستيقاظ أتى عند الكربة دعاه لأن يوقظ بقية الناس ليعرفوا الحقيقة الغائبة و يعرفوا طعم فقد الأصدقاء ، ذلك الطعم الشديد المرارة ، العلقم الأسود و الغصة الأعظم التي لا تضارعها غصة من غصص الصداقة من قبل ............


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}