• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حياة الوحدة مصير الأرواح العظيمة
حياة الوحدة مصير الأرواح العظيمة
Google+
عدد الزيارات
129
يناقش هذا المقال الوحدة بإعتبارها ظاهرة نفسية كما أن العنوان "الوحدة مصير كل الأرواح العظيمة" هي مقولة للفيلسوف الألماني شوبنهاور.

هل الوحدة سيئة أو مضرة من الناحية النفسية؟

الوحدة قد تبدو للبعض أمر لايطاق مايجعله يتسرع نحو الإرتباط و إقامة العلاقات. وقد تبدو للبعض الآخر على أنها ظاهرة عادية وليست عسيرة على من إعتاد عليها. 

والواقع أن ظاهرة الوحدة ليست أمر سيء أو مضر كما يظن العديد من الناس، بل هي مرحلة لابد من إجتيازها كمرحلة قبلية قبل التسرع نحو الإرتباط أو الزواج وتجنب الهروب منها، لأن من يهرب من الوحدة يصعب عليه بل من المستحيل أحيانا أن ينجح في بناء علاقة متوازنة أو زواج مناسب. فالوحدة إذن أشبه بالسنوات التحضيرية التي تكون إجبارية لمن يريد أن ينظم لإحدى المدارس ذات السمعة الراقية. وتلك المدارس المراد الإنضمام لها هي الإرتباط الناجح.

وإذا لم يقدر الإنسان على المرحلة التحضيرية وفشل فيها فإنه لن يقدر على المرحلة التي بعدها وسيفشل فيها أيضا. 

قد يقول قائل لماذا الوحدة ضرورية كمرحلة قبلية من أجل إرتباط ناجح؟

من المعروف نفسيا أن الوحدة تمنح الفرصة للإنسان ليحب نفسه أولا ويرتاح معها، وهذا أمر لابد منه لأن السعادة مصدرها داخلي في أعماق النفس وليس خارجي يعتمد على حب الآخرين ورضاهم، هذا من جهة أما من جهة آخرى فإن من يتهرب من الوحدة يتهرب منها لأنها تخيفه ويخيل له أنه لايستطيع أن يعيش بدون إنسان آخر. ولاشك أن كل خوف نفسي يجب مواجهته في لحظة واحدة عوض التهرب منه مدى الحياة. 

إن مصير من يخاف من الوحدة ويتهرب منها نحو الإرتباط هو الفشل العاطفي والعلاقاتي وذلك لسببين. أولاً لأنه ينطبق عليه قانون الجهد المعكوس وهو حالة لاشعورية يكون فيها خيال الإنسان معارض لرغبته، على سبيل المثال اللاعب الذي يريد أن يسدد ركلة جزاء رغبته هي تسجيل الهدف بينما عقله الباطن قد يخيل له أنه سيضيع تلك الركلة لامحال. وذلك بفعل سيطرة القلق والتخوف عليه. كذلك الأمر بالنسبة لمن يتخوف من الوحدة فهو سيكون متسرع نحو الإرتباط وبحكم خوفه من الوحدة فإنه إذا وقع في علاقة إرتباط ستكون غالبا علاقة غير مناسبة وسيصبر عليها ويرضى بها ولو أنها علاقة مسمومة غير متوازنة ذلك لأنه يقول لنفسه اللهم العذاب في العلاقة ولا حياة الوحدة. أما من الناحية الثانية فإن إرتباطه سيكون فاشل لأنه لم يعتاد على أن يكون سعيدا ومطمأنا بينه وبين نفسه فكيف سيكون سعيدا ومطمأنا مع شخص آخر. أو بعبارة آخرى سيكون معتمد على مصباح الطرف الآخر للإضاءة به بينما هو جعل مصباحه طافئ. فبمجرد يرحل الطرف الآخر أو يموت سيبقى في ظلام وكآبة وأمراض نفسية...

خلاصة القول أن هذا المقال لايقصد أن الوحدة أمر ضروري ويجب أن يكون الإنسان وحيدا مدى الحياة، بل يقصد أن الوحدة مرحلة ضرورية في الحياة ولايجب التهرب منها أو الخوف منها. بل يجب تقبلها بكل روح رياضية حتى يأتي الوقت الذي نصادف فيه الإنسان المناسب للإرتباط الذي نفهمه ويفهمنا وليس كل من هب ودب.


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}