• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حُطام قرية
حُطام قرية
" عليكم بالقناعة والصبر ، فالحياة ليست منصفة دائماً . "
#نجيب_محفوظ

مدرسة وحطام

في عالم الفوضى والصّخب ، تسمع صيحات الإذاعات والقنوات التّلفزية بمصطلح غريب ؛ " نهاية العالم " . وكأنّنا في لحظات انتظار لما قبل الكارثة . أغلق نجيب راديو سيّارته البيجو 206 ، بعد أن تصدّع رأسه بالأكاذيب الإخبارية والإشاعات الإعلاميّة . نجيب الحداد ، معلّم في مدرسة ابتدائيّة نائية ومنسيّة تحاصرها الصّحراء من كلّ الأطراف . قرية صغيرة يطلقون عليها اسم حطام . دمّرها التاريخ وظلمتها الجغرافيا . 

النّظام الأبله يغيّر أسماء الأماكن لمآربه الخاصّة . في مدخل القرية على اليمين ، ترى لوحة حديديّة كتب عليها بالأبيض والأسود ؛ " التعمير " ، قهقه نجيب مردّداً في سرّه : << يا لسخرية القدر ! >> . 

ركن المعلّم سيّارته قرب جدار مقهى صغير . قرية قليلة السكان ، كأنّك في غابة الأشباح . صوت مذياع مهترئ ، وأغنية فيروزيّة لسيّدة الصباح " احكيلي عن بلدي " . ماذا سأحكي عن الخراب الذي يحيط بنا ؟! . 

طلب نجيب من " القهواجي " إكسبرس قويّة من أجل أن  يتحمّل صدمات واقع بائس في وطن شبابه يائس من الحياة . 

بعد الحضور الرّسمي للنشيد الوطني ، سمعتُ أحد الأولياء يصرخُ بحرقة أب : يربطنا بالوطن تحيّة العلم وشبر من الأرض . 

كلمات بقي صداها في البال أينما ولّيت وجهي رأيتُ المدرسة الإبتدائية في أحلامي ، اختاروا أنتم الإسم ؛ التعمير أو حطام . استقبلت أوّل أيّام السنة الدراسيّة ستّة تلاميذ فقط . مدرسة ريفيّة  تنتمي الى معتمديّة حزوة قريبة من الحدود الجزائريّة ، تأسّست سنة 1998 ، وانطلقت وقتها ب26 تلميذاً ، تشعر أنّك في مكان خال من السكان ، حيث تقلّص بين 60 و70 ساكنا . 

يعرف نجيب التّلاميذ الستّة ، الأوّل بالسنة الخامسة وتلميذان بالسنة الثالثة وتلميذ بالسنة الرابعة وآخر بالسنة الأولى وطفلة بالسنة التحضيرية . طفولة يهدّدها الإنحراف والضّياع مثلما يُصيب واحات النّخيل العطش. 

قرية لا مرئيّة يحرسها ملائكة صغار حرمتهم الأنظمة السياسيّة المتعاقبة من أبسط وسائل العيش الكريم والتّعليم الرّفيع.

ترك نجيب المدرسة خلفه ، التفت عبر زجاج السيّارة الأيسر ، كأنّه يشاهد فيلماً باهتاً بالأبيض والأسود وسط رقعة شطرنج يحرّكها الحمقى. 

قلتُ بصوتٍ عالٍ : يا للحطام ما هذا الرّكام الذي خلّفته ورائي . سقط الجنود ليحيا الرّؤساء الجبناء .

#الغرياني_بالسّعيدي #حزوة_تونس

13
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}