• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
هذه ليست رسالة انتحار
هذه ليست رسالة انتحار
إنهُ الليل مرة أخرى.. مروحةٍ تدور في الملل.. رُكن مُحمل بالحكايات في أخرى غُرفتي.. انطفئ كثير تقطعهُ أضواء السيارات المُسرعة في الظلام، وأنا وحدي كشجرة التوت في أخر الجبل، أحاول أنّ أكتُب، لكن الكلمات أبتّ بالخروج، كُنت أحاول أنّ أخلق لذاتي شيء.

مُنذٌ يومين كُنت وحدي في الحانة حتى أني لم أملئ نصف الكُرسي الذي كان ضخمًا، أمَ الطاولة كانت تتسع لأربعةِ أشخاص، فدعوت عمري الذي مضي، والبؤس الذي يرافقني في كلّ حين، فأصبحنا ثلاثة، أمَ الكُرسي الرابع تركتهُ انتظارًا على أمل أنّ يأتي أحد، لكن لم يأتي سوى شريط من الذكريات السيئةِ، هكذا عندما تظلّ وحيدًا ستجبرك الذكريات الكريهة على صُحبتها مهما قاومت.


هذه ليست رسالة انتحار، إنما محاولةٍ في تخطى كلّ هذا العبث الذيّ يسكُن قلبي، كُنت أمتلك القدرة على امتصاص الحزن ظنًا مني أنّي بذلك أتخلص منهُ، أنا الأن أنتجهُ.. الصمت بلاغةِ الجو بعد الكارثة، أحفظ السم في قلبي، قلبي الذيّ أكلهُ الصدأ وأسمع في قاعهِ كل الأوجاع التي تحفُر في العظم، حتى أصبح صدري كهف أبتلعهُ الحزن، لم يُعد هناك شيء يمُكنهُ ترميم هذا، لا الموسيقى ولا الأفلام حتى النصوص التي كُانت تخلق نشوةٍ داخلي عند سماعها، كلّ هذه المُسكنات التي اعتادت روحي عليها فقدت تأثيرها.. لقد انطفأت تمامًا.


أنا لستُ ليّ.. حينَ أدركت أنّي غير حقيقي، فقط.. مرآة تعكس كلَّ من يقف أمامها، شخص يستطيع أنّ يتلون حسب أمزجةِ الآخرين، أصبحت مُفقد داخل خزانة، أعيش بنُسخة مؤلمةٍ مني، أُخبئ أجزاء مني هُناك، المكان مُظلم هنا.. لستَ بخير، كلّ ما أعرفهُ أنّ حياتي الآن تضيء مثل مصباح مُحترق، الإنسان لم يكُن يومًا مخبئًا جيدًا لنفسه، يبدوَ الأمر سخيفًا على كلّ حال.. أعلم هذا جيدًا، لكن لا بُد أننا نجني الآن كلّ الآلام التي زرعنها فيما مضي، لذلك أنا أُريد أنّ أعتذر عن كلّ هذا، أعتذر عن الضجيج المُنبعث على هيئةِ شكلي، عن الكلمات التي يملأها الصراخ، والنصوص التي تحمل الكآبة، كُنت أودّ أنّ تكُن الكلمةِ رغيف خُبز يسُد أوجاعنا.   


في ذاكرتي بهوًّ فسيح، عوالم وأزمنةٍ مُختلفة، وأنتِ يا كلّ أنتِ أراكِ تقفِ في رُكن مُظلم من ذاكرتي، تتسألين: متى ينتهي كل هذا البؤس؟ وأنا في أخر الممرّ، كلما نظرت إليكِ.. أقول أنا البأس التائهِ الذي يحبهُ الله، هذا ما يجعلني أحاول في كلّ مرة أكتُب لكِ، أنّ أبحث عن كلمات لم يكتبهُ أحدًا من قبل، أُفتش في مُفردات لا تنتمي لفصيلة اللغة، مما يدفعني أحيانًا لسرقةِ بعض الكلمات من نصوص الآخرين.

"أنتِ في كل شيء شرفتهُ العالية، امرأة تمرح في الظلّ، شفتاها لحظتان من عُمر قُبلةٍ طويلة، نهداها يحاولنا فتح نافذة في الهواء، خصرًا يملئ البال بالرقص، امرأة تنظر للحياة حولها كتبرير مُتأخر."


عزيزتي أنا حزين جدًا..

كُنت أودّ أنّ أصبح سيء في النهاية، سيء بالقدر الذي يجعلني أتناسى كل هذه المشاعر التي احتفظ بها لمن تركني في مُنتصف الطريق ورحل، سيء بكم الذكريات العالقةِ في مُخيلتي عنهم، كُنت أودّ أنّ أتنحى عن قدرتي في الاحتفاء بقدوم المآسي وهضم الأوجاع والصفعات الرتيبة التي تأتي كل صباح مع دفع فاتورة استهلاكي للأكسجين.

لا أريد أنّ أحيا حياة التَرفِ، فقط كُنت أريد تأمين قلبي من كلّ الخذلان الذي يشعُر بهِ.

 


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}