• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حريّات مزيّفة
حريّات مزيّفة
-"أنا بدي اتحرّر و سافر من هالبلد, بدي روح يا على أوروبا أو أميركا على مطرح في حريات, على أي مطرح مش عربي و مش إسلامي و مش كابت المرأة و منتهك حقوقها."


بهذه الجملة الصغيرة المعقّدة أبانت صديقتي عن ما يختلج في صدرها من كراهيّة بلغت حدّ الحقد على واقعها, و من نفورٍ تطوّر إلى بغضاء و قِلَى على  نمط حياتها الذي تحسبه شنيعًا مقرفًا.أذكر جيّدًا أنّ صديقتي هذه لطالما تفوّهت بمصطلحاتٍ أمقتها لتعبّر عن ما يجيش داخلها , و لتدعم  ما يجول في خاطرها من أفكار غريبة نسبيًّا. و في طليعة هذه المصطلحات , مصطلح "ثوري" المتداول كثيرًا على شفتيها و الذي  يثير في نفسي الاشمئزاز و الغثيان دومًا عند مصادفتي له. لكنّني, حقيقةً, تحاشيت و تجنّبت مرارًا وتكرارًا الخوض في سجالٍ و جدالٍ معها على وجه الخصوص, نظرًا لما تملكه من طباعٍ عنيدة عمومًا و خصالٍ شرسةٍ متعصبةٍ في النقاشات خصوصًا. زد على ذلك , أنّني ,في المرات السابقة, وجدت من الحصافة و الحكمة التريّث و التمهّل في الردّ على ماتتلّفظ به من تُرّهات ريثما أقتفي أثر الحقيقة و أعثر على حججٍ و إثباتات تدحض رأيها و أفكارها العوجاء المتمحورة حول حرمان المرأة من حرياتها و حقوقها في البلاد العربيّة الإسلاميّة من جهة, و حول ضمانة البلاد الغربيّة لحقوق المرأة و تكريمهم لها من خلال منحها حرياتٍ فريدة من جهة ثانية. غير أننّي في هذه المرة عزمت على الردّ عليها و ذلك بعدما ابتعت كتابًا موثوقًا هدفه الاساسي تبيان ظلم الثقافةالغربيّة للمرأة و كشف الستار عن الممارسات التاريخيّة الغربيّة المتعسفّة  المنحازة للرجل. ابتدأت قولي, بعدما انتهت هي من تفريغ اعتراضاتها التي لا تعدّ و لا تحصى, قائلةً :" روقي شوي, عمهلك, مابنكر إنو وطننا العربي في كتير أشيا غلط و أمور غريبة معقدة ظالمة و من ضمن هالأشيا حقوق المرأة, بس ما فيكِ تقولي إنو المجتمعات الإسلاميّة أو إذا صح التعبير "الإسلام" ما منح المرأة حقوقها!" استغربت ردي عليها,لأنّني كما أدرجت سابقًا كنت ألوذ بالصمت دومًا عندما تبدأ بكلامها و تذمرها الذي لا ينتهي. و بعدما  اندثرت أمارات الحيرةعن ملامحها, ردت على كلامي مصطنعةً بسمةً لئيمة:" مبلى فييّ قول و برياحة,بعطيكِ مثال بسيط, السعوديّة شو؟ مش بلد "إسلامي"؟ و مش المرأة هونيك مسلوبة  الحقوق؟ شو قوليلي مش صح؟ لأيمتى سمحولا تسوق؟ بينما يا حبيبتي الغرب المش ملسمين أحسن مثال لوجود حقوق المرأة  " لا أنكر أنّ ردها أزعجني, و أنّ مرادها بتعكير مزاجي تحقّق جزئيًّا, لكنّني ضغطت على نفسي كي لا أحتدّ و تداركت الموقف مستنكرة:" من أيمتى السعودية مثال يحتذى به بتطبيق تعاليم الإسلام؟ أساسًاهيي م بتحترم حقوق الإنسان بشكل عام!! الإسلام بريء من كل هيدول"مش حصرًاالسعودية". الإسلام لأعطاها للمرأة حقوقهااا! كمان من أيمتى الغرب بلشوا بحسب قولك يحترموا المرأة؟ بعد شو بتعرفي؟ أو بالأحرى, ليش احترموها؟ فرنسا شوو؟ مثال للحريات؟ ما تنجروا بشكل أعمى ورا الاكاذيب, اقري من كل الجوانب و قيّمي وانقدي!" هنا بلغ حوارنا جانبًأ ملتبسًا حاميًّا, و ضفةً من التشنجات حرصت و حاولت عدم قصدها, لكن محاولاتي باءت بالفشل, للأسف. إذّ ذاك, انفعلت "صديقتي" و اغتاظت فصرخت محتدّة:" شو بدك مني؟ م بدي شيي من الأكاذيب. شو واصلك من انك تدافعي عن المرأة بالاسلام؟ إنتِ فتحي عيونك عالحقيقة, الإسلام بقيّدنا أنا و ياكِ و كل البنات يا سلام! الإسلام مش منطقي! ." صعقت من ردها التافه هذا! و قلت في نفسي:"روقي يا بنت و ما تعصبي, خليكِ ضمن ضوابط النقاش و الحوار." وهكذا فعلت, فلم أبادلها صراخها, و لم أتعدّى حدود الإحترام في الكلام معها  باستعمال المصطلحات البشعة, بل بادلتها بحقائق موثّقةٍ علّها تتنّبه و تستفيق:" طيب ماشي, اسمعي لبدي قولوا, و ما دام إنتِ هيك م رح تقتنعي, رح قلك ياهن بالحرف الواحد مع تاريخ حدوثن و كل شي ت م يضل عندك حكي."و بالفعل, بدأت باستعراض ما لديّ من إثباتاتٍ و شواهد ,كنت قد اقتبستها من الكتاب,على الشكل التالي:" منذ القرون الوسطى كانت الثقافة الأوروبيّة تنظر إلى المرأة على أنّها موجود من الدرجة الثانيّة و هي وسيلة لالتذاذ الرجل و إخماد شهوته.  فكانت عندما تتزوّج لا تصبح هي وحدها ملكًا للزوج, و إنّما يصبح كل ما لديها ملكًا له أيضًا, و هذا ما لا يمكن للغربيين إنكاره.إضافة على ذلك, إنّ بعض البلدان الغربيّة لم تمنح النساء حق الحصول على وثيقة دراسيّة حتى عام 1947! أتريدين المزيد؟ خذي! فطبقًا لتقرير صادرعن الأمم المتحدة, إنّ أكثر التجارات نموًّا في العالم هي المتاجرة بالنساء و من أكثر الدول سوءًا في هذا المجال هي بعض دول أوروبا! و الأسوء من هذا كلّه أنّ  في أوروبا حينما شرّعوا للمرأة حق الملكيّة في مطلع القرن العشرين ,كان دافعهم الوحيد هو حاجة المصانع لليد العاملة ذات الأجور الزهيدة بعدما تقدّموا صناعيًّا, لذلك رفعوا ضجّة حرية المرأة ! بينما الإسلام منذ ظهوره أوصى بحفظ مكانة المرأة وكرامتها. اسمعي أنا اخترت الإسلام لأنّني وجدت فيه المنطق و ذاتي!" توقفت هنا, عندما ألفيت أنّ الوضع ما عاد يحتمل أكثر, فلم تبدِ صديقتي أي من مظاهرالاستفزاز أكثر منها الاستفسار و الصدمة التي حاولت أن تخفيها و تجملها لكنّها فشلت! حينها, دفعت الكتاب نحوها كهديةٍ بسيطة, و هممت بالخروج و وابلٌ من الأسئلة ينهال عليّ:" أيمتى بدنا نوعى و نواجه مش ننجر؟ الإسلام لأيمتى بدو يتحمّل مشاكل الناس و عيوبن, يعني نلصق فيه كلشي؟" تابعت طريقي مع أمنيةٍ لازمتني حتى يومنا هذا: "أيعقل أن نصل إلى زمانٍ نقدّم فيه ك "مسلمين"النموذج و المثال الحقيقي عن إسلامنا, لندحض وقتذاك كل الشبهات؟ أتمنى ذلك."


29
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}