• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
هُنا القاهرة.
هُنا القاهرة.
Google+
عدد الزيارات
1,475
وقال صلى الله عليه وسلم: صاحِبُ الحريق شهيد.

 

مُذ ليالٍ طِوال يُستباح الحق في بلاد العُرب، ومُذ ليال أطولَّ منها غادر الأمان سماء البلاد ، كُلّ البلاد. العُراق، مصر، سوريا و...، الخ. 

نساءٌ تُهجر، أطفالٌ تُقتل، بيوتٌ تُسلب. قتل وحرق ودمار، جوع وفقر وظلام. 

بالرغم من كُلِّ هذا، لم يحدث عصيان عظيم، لم نسمع عن صوتِ الحق إلّا بعد وفاته. ففي بلاد الظُلم مُجرد أن تنطِق ويلفظ لسانك الأبجدية ستقتل لا محالة. 

لكن اليوم مُختلف، واسمحوا لي بأن أقول أن الغيمة السوداء التي تهطل فوق سماء مصر لن تنضب يوماً، طالما الظُلام أحياء، وتِعداد الشُهداء لا يتوقف. 

السابع والعشرين من فبراير، استشهاد ثلاثون شخصاً، وإصابة أربعون. والسبب ليسّ القضاء والقدر مع التسليم له، بل مقولة عبد الفتاح السيسي _ لعنه الله أينّما حلّ وارتحل، وأحرق جُثمانه حرقةً لا تكفيها سنوات من العذاب لتخرج الروح، حرقةً يا إلهي يشتّمُ ريحها على بعد آلاف البلاد لِتصل لِكل امرئ عُذب وقُهِر وهُجر بسببه_ ؛

"ايه إلّي يخليني أدفع عشرة مليار على تطوير سكة الحديد وأنا ممكن أحطهم في البنك يچيبولي ١٠٪؜ فوائد، يعني مليار ومع نسبة الفوائد الفترة دي احتمال يبقوا مليارين." 

هو قالّ وإذ ما استنتجنا مُعادلة لعهد مصر القادم مليار يساوي ثلث الشعب إن لم يكُن أكثر. وأننا مع هذا ماذا ننتظر من حاكم يُعلن المعصية بِكُل وقاحة، على أنها ربح وتجارة؛ _مذ متى أُبيح المال بالفائدة، مع اليقين الكامل أنّ سُبل الإتجار بالمال مُحرمة_

يُقال: بأنّ الغمام السوداء لا تنجلي إذ دامّ الظالم يقتل ولا مرّد لشعبِ منه. وعندما تُصبح دماءُ الشعب رخيصةً حتى لتكادُ تُباع بالمجان؛ فاقرأ على الدُنيا السلام. 

مَنْ تخيلّ يوماً بأنّ مصر سيحكمها إحدى أنجاس هذا العصر، فطغى فيها فساداً وعُدواناً. ولستُ أضعُ لوماً على أحد بَل على كل من سانده وألبسه وأطعمه وحماه، وعلى كُلّ من والوه. سيقف الشُهداء يوم القيامة يُقاضونك عند الرب العادل. 

"نقطة دم مصرية أثمن عندي من كل عروش الدنياوالرحيل فوراً أهون على قلبي من سفك دماء مصرية حفاظاً على منصبي"

الملك فارق.

لك أن تتخيل أيها المواطن بأنّ الحق مُذ أمّد طويل يقاتله الباطل لِينجلي، وأنّ الشعوب الحُرة جيلاً بعد جيل تُقاتلْ. وتتمرد على حُكام لا يفهمون إلّا صيغة واحدة للحكم ألّا وهي التشريف. وأين التكليف يا أبناء أُمة محمد! 

إنّ نقطة الماء التي تهطل الآن ما هي إلّا استنجادات البُكاء، ما هي إلّا صبراً يُبعث لإثبات بأنّ القيود ستنكسر، والغيمة السوداء ستنجلي، والليل الطويل سينجلي. إنّ الأمر حتى لو كان مُكللاً باليقين قاسٍ. كيف ستُقنع طفلة غادرت أُمها صباحاً تجلب فطوراً، عادّت بلا ملامح عشاءً لِنقيم مراسم الدفن والعزاء. أَحقاً لِمثلهم نأخذ واجِب العزاء! أظن أن علّينا أن نأخذ الثأر طالما القاتل حيٌّ يُرزق! 

" هُنا الموتُ أقربُ من ناظريك يواتيك في البرد والهاجرة فإن شئت ذبحاً وإن شئت حرقاً وإن شئت من طلقة غادرة." 

تعددت الأسباب وأشكال الموت والعدم والمكان هو مصر؛ تحديداً القاهرة اليوم. 

ليسّ الغد ببعيد، ولكن أن تُشرق الشمس في بلاد الظلم، هذا البعيد. ليسّ الكّدر بأبدي، بل أن ينجلي سريعاً هذا المُحال. 

وإن هُم طلبوا حياة، لم يكن لِيطلبوا حياةً أكثر من حياة، وإن هُم سّعوا صباحاً لِرزقهم، ما سّعوا إلّا خشية إملاق. ما هُم رحلوا اليوم إلّا لِأنّ الله عظيم فاحتضنهم في علياء سماءه. لِكلِّ روحٍ قصة ستخرج بعد أيام، لكل أم وأب أخت وأخ وعائلة ممتدة. 

القطار الذي تمرد على سكته الحديدية، التي حملته أعواماً، رفض ذُلاً واصطدم بعرضِ الرصيف لِيصبح لمرة واحدة بحياته، حُراً بلا قيد، وما درّى بأن القيود لا تُكسر هكذا. وأنّ الفجور الذي صنعه كانّ عذاباً طويلاً؛ انقضى بحريقه متآكلاً ومن فيه وحوله.

ما نُريده دائماً، الحياة التي تحتضن نظرات الحُلم لتحققه، وليست إمساك النظرة لنحرقها ونعدمها ونُحاسبها أعواماً طِول على أيام لم تعشها بَعد. 

وإنّ الظُلم إن طال؛ عاقبته وخيمة. وإنّ الخوف إن سكن؛ اشتعل. وإنّ الموت إن توقف؛ لن تُهب لك حياة من جديد. وإنّ الصمت؛ لن يُولد أمناً، بَل ناراً.

"الحقيقة إنّ الناس في مصر محظوظون فهُم ليسوا بحاجة لقراءة أدب الرُعب لممارسة بروفه الموت. إنّ الرعب ضيف دائم معهم خاصةً أسوأ أنواعه: الخوف من الغد."

كّم تمنيت اليوم فقط أن يكون أحمد خالد توفيق حيّاً، لأقرأ عذاباً من حنجرته ينطق، كّم كنت سأخبره كيف تنبأت بتاريخ مصر، أم أنّ مصر من أعوام وحقب طويلة ما زالت كما هي. وما اقتباسات اليوم إلّا شهادة مواقف كانت ولم يُسلط عليها الضوء! 

حسبُ المظلوم أنّه عند الله يُعفى من كُلّ مرار الدُنيا، حسبه عند خالقه لا يخاف الغد أو ضنك المعيش. حسبه أنه ضاحكاً مُستبشراً ينتظر يوماً يُعانق فيه رسوله الحبيب. 

وحسبُنا نحن أن نعتبِر، ونخاف سؤالاً يُوجه لنا من الله، حسبُنا العبرة يا أُولي الألباب. حسبُنا عاراً للقرن الواحد والعشرين، إنساناً يقتل آلافاً ولا يُحاسب، حسبُنا وصمة العار التي لن تُزاح إلى يوم الدين. 

أينّ العُمرين! عمر بن الخطاب وأخيه ابنُ عبد العريز! لِيعيدوا ترميم أوطانٍ هدمها الظُلم. 

لو عثرت بغلة في طريق العراق لخفتُ أن يسألني الله عنها، لِمَ لَمْ تُمهد لها الطريق يا عُمر! 

لِمَ البِغال تتعثر، والإنس يقتُلْ ويُقتَل، لِمَ لَمْ يعد للجن والشياطين مُهمة! لِمَ كُلّ وجوه الجِن أصبحت إنس على هيئة تشريف!


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}