• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
هل تعود الصداقة مرة أخرى بعد أن تحطمت واحترقت وصارت رمادا؟!
هل تعود الصداقة مرة أخرى بعد أن تحطمت واحترقت وصارت رمادا؟!
Google+
عدد الزيارات
528
سؤال إجابته صعبة ومعقدة...........

ولكن أقول نعم قد تعود ! .........

 ولكن عود الصداقة بعد تحطمها وانهيارها ليس بالهيّن و عدم هونه أكسبه خصائص و صفات ، فأولاً لن تعود الصداقة المحطمة إلى سابق عهدها قبل أن تلتئم الجراح ! وجراح النفس أطول و أوقع من جراح البدن ! وكما أن جراح البدن تحتاج الأيام والشهور والسنين لالتئامها وزوال آثرها  جراح النفس التي تتركها جفوة الصديق و هجره تحتاج زمنا أطول ، لن ينهدم بناء في يوم ثم يعود في ليلة شامخا كما كان ! ، إنه الزمن الطويل الذي يمحو الأسى و يجلو الحزن و يذهب الغيظ ، زمن طويل تتغير معه الأحوال ، تتغير الشخصيات ، تتغير ملامح الأماكن يولد أناس ويموت آخرون ، يعمل عاطل و يعطل عامل ، يغتني فقير ويفتقر غني ،أحوال متبدلة مع دوران عقارب الساعة العجيبة التي كلما تحركت تحرك معها الكون وتغيرت معالمه ، سبحان الملك ! ( كل يوم هو في شأن ) ،

 مع تغير الأحوال ينسى الإنسان و تلتئم جراحه و اختلاف النهار والليل يُنسي ! ، حينما ينسى الإنسان آلامه التي سببها له شخص يصير ذاك الإنسان عاديا فإنه لم يعد مصدر ألم كما كان من قبل ، حينها يسهل التقارب مرة أخرى  بلا حساسيات و لا ممانعات .............

ولكن كيف يحدث التقارب بعد طول تباعد ؟! ....

 إنها رغبة  تأتي لأحد الطرفين المتباعدين ، رغبة في ساعة صفاء و هدوء ، رغبة تحوم حوله أثناءها روح ملاكية صافية تدفعه و تسوقه إلى تجديد أيام الماضي الجميل ، تحدوه إلى التاريخ ، تجذبه نحو الذكريات ، وتتساءل لماذا لاتعود أيام الماضي الصافية كما كانت ؟! لقد تغير كل شيء ، ولم يعد هناك مانع من العود الحميد ، حينها يجرؤ الطرف المتنبه المستيقظ ويمد يده بالسلام والصفاء نحو صديقه القديم ، فيُطرق الطرف الآخر و يفكر مليّا و قد حامت حوله نفس الأرواح الملاكية الطاهرة فلا يجد مانعا من الرجوع فقد ذابت الآهات و تاهت المحن و كان التناسي مضجعا للماضي الداكن ، فيمد يده ليلبي نداء صديقه القديم و هنا تبدأ بداية جديدة !! .............

قد يكون العود متيسرا لتيسر سبل الاتصال ، وقد يكون محالا لانقطاع سبل الاتصال ، وحينها تكون المصادفة الطيبة سببا في وصل حبل الماضي الغابر الذي يكون عماده القَدر ، فكما بدأت الصداقة بوحي القَدر و انتهت في ظل القَدر ، تعود مرة أخرى تحت تيسير القَدر !

 ولكن .... هل تصافح اليدين و تقابل الوجوه و تعانق الأصوات يؤذن بعود كامل للعلاقة الماضية الفاضلة بكل قوتها و كل عمقها ؟! ، لا ....

 هنالك ما يسمى فترة النقوه ! ، تلك الفترة التي تعقب الشفاء من المرض ولكن آثارا له تظل كائنة ، الصداقة كالجسم يعتل و ينقه ويشفى ! ، في فترة النقوه تلك يعيش الطرفان في علاقتهما الجديدة في حالة تردد و ترقب !، تردد في الإقبال مخافة إحجام الطرف الآخر و ترقب لود الطرف الآخر لمبادلته بود مثله ! إن أشباح الماضي ما زالت تحوم في عقل كل طرف يخشى من تجددها و إطلالها بوجهها القبيح، يخشى كل طرف الإقبال على بحر الصداقة بقوة فيغرق ، يغرق في موج الصدود و الجفاء الذي يخشى وقوعه مرة أخرى من الطرف الآخر ، إن النار التي اكتوى بها من قبل لم يشف منها في يوم وليلة وإنما في دهر فهل تلك مخاطرة مأمونة النتائج ؟! ، يظل الجانبان مترددين إلى أن يُقبل جانب شبرا فيُقبل الآخر ذراعا و تزول أشباح الماضي و تعود المياه إلى مجراها ولكن بصورة جديدة قد تختلف عن صورة الصداقة القديمة ! ............

إن الصورة الجديدة للصداقة المتجددة حديثا هي صورة حكيمة ، تخلو من طيش الماضي ، تستفيد من أخطاء الصداقة القديمة ، تتجنب مواضع إثارة الغضب و الشحناء ،هي حكمة منحتها  الخبرات المتراكمة كما أعطتها رزانة العمر ووقار السنين ! ، هي صداقة تجمع مميزات الصداقة القديمة وتخلو من عيوبها ، تحوي صفاءها و تخلو من كدرها ، 

قد تكون أقل عمقا بالمفهوم الصداقي الدقيق 

ولكنها أكثر استقرارا و هدوءا ، الهدوء الذي طال انتظاره بعد طول الزوابع و طيش الأعاصير و غليان البراكين ، هدوء يبقى و يستمر لا يخلو من المنغصات ولكنه سرعان ما يعود لهدوئه واطمئنانه سائرين في درب الحياة إلى أن يلقى كل منهما  خالق الحياة !! ............


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}