• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
هؤلاء قرأت لهم...رضوى عاشور
هؤلاء قرأت لهم...رضوى عاشور
خمسة و ثلاثين سنة.. بتحارب العلَّة
خمسة و ثلاثين سنة.. لم تنكسر إلاَّ
لمَّا ظهر.. و كأنِّ الطيبين قلة
ولما الذهب فالميادين اتبدل بنحاس
رضوى عاشور.. اقتراح بوجود بشر أحسن
بسمتها بتقول يا ناس..جربتها و أمكن
ولو يخذلوها أشوف.. وش الصباح يحزن
وأبوس إيديها أشوف إيد الصباح تنباس".تميم البرغوثي

كتابات رضوى عاشور ترينا كم تستطيع الأديبة أن تكتب أدبا إنسانيا لا نسائيا، يصور كل القضايا و يطرق كل الأبواب، تقول عن نفسها " أنا امرأة عربية و مواطن من العالم الثالث، و تراثي في الحالتين تراث الموءودة، أعي هذه الحقيقة حتى العظم مني، و أخافها إلى حد الكتابة عن نفسي و عن آخرين أشعر أنني مثلهم أو أنهم مثلي".

بطلات قصصها بنات و أمهات و شقيقات نعيش معهن في كل مرة قصصا عن الأوطان المغتصبة و الضائعة، في حكاياها نجد كل تاريخنا المهزوم من سقوط غرناطة إلى احتلال فلسطين، أحزان بيروت وسقوط بغداد، توثق التاريخ و تقلب المواجع ، و لكنها كذلك ترسم الأمل من خلال أرواح لا تيأس و لا تستسلم " لأن التاريخ أشبه ببستان مكنون في باطن الأرض، له مسالكه و تعرجاته و مجاريه المتشابكة، و لأن النهايات ليست نهايات لأنها تتشابك ببدايات جديدة".

قررت بعد تردد طويل أن عليها أن تروي قصصها الدفينة  فلديها ماتضيفه في هذه الحياة التي عرفت فيها معنى الاضطهاد و التشرد مع أسرتها الصغيرة والتي تلخص واقع الشتات العربي، فكانت أسرة حاملة للهم المشترك تلقيه  قصائد هنا و روايات هناك، و بين نثر و شعر عائلة البرغوثي تُخلَّد قصص هزائمنا و انتصاراتنا، ففي رواياتها تخليد للذاكرة و للألم  لأن" الحكايات التي تنتهي لا تنتهي مادامت قابلة لأن تروى".

ثلاثية غرناطة

Image

هي رحلة إلى الحزن الماضي الذي يذكرنا بالحزن الحاضر، رحلة مآسي اضطُررت للتوقف مرارا و أخذ أنفاسي خوفا من الغرق فيها، أهرب من بين الصفحات إلى قصص أخرى ثم أعود مرة أخرى إلى حي"البيازين" في غرناطة مع أسرة "أبي جعفر الوراق" و كتبه التي يموت كمدا بعد حرقها  و"مريمة" و بصيرتها التي تتحايل على قوانين التنصير و تحاول ابقاء شمعة الأمل موقدة، ثم إلى"علي" آخر الأحفاد و الذي يرى آخر أفواج العرب المرحلين و بعد تأكد ضياع الوطن يقرر أن الموت يكون في الابتعاد لا في البقاء" فلا وحشة في قبر مريمة ".

تأخذنا رضوى عاشور لنتتبع معها قصة السقوط و الموت البطيء لأحلام العودة، و ما أشبه الأمس باليوم، هزائم متتالية و موجعة، ودرس قاس عن كيف تضيع الأوطان ...فهل ستصبح فلسطين أندلسا أخرى؟

الطنطورية

Image

"رقية" فتاة من قرية فلسطينية صغيرة على الساحل، تحمل بداخلها حب البحر و حب الحياة، و لكنها تعيش زمن النكبات و حيث " القتل على الهوية"، تروي لنا قصتها و قصة فلسطين كلها، من التهجير واللجوء إلى المخيمات و المذابح، رقية التي كبرت في زمن الاحتلال و انتقلت من بلد إلى آخر و هي لا تزال تحلم بالعودة إلى"الطنطورة"، مفتاح بيت والدها لا يفارق رقبتها و يضنيها الانتظار، من الطنطورة إلى صيدا فبيروت، أبوظبي ثم الإسكندرية لتعود إلى صيدا بعد أن خط المشيب شعرها وهي لا تزال تحلم ببحر قريتها بعد أن تفرق الأولاد و الأحفاد في بلاد الله منتظرين عودة الوطن، تشيخ رقية و لا يشيخ الحلم لتهديه لحفيدتها الصغيرة "رقية" و تحمِّلها حقا بالعودة لا يسقط بالتقادم.

 سراج

Image

في جزيرة عربية متخيَّلة تعيش "آمنة" خادمةً في مطبخ الملك، تنتظر بحسرة عودة ابنها الذي اختفى في إحدى رحلات الصيد، تتحمل مع سكان الجزيرة تسلط الملك المحتمي بقوى بريطانية نصبت قاعدتها في الجزيرة، يعود الغائب "سعيد" وقد شهد ثورة العرابي في مصر محملا بنزعات الحرية، فيثور مع شباب الجزيرة و كهولها و يقتحمون القصر بأسرجتهم المضيئة قبل أن تسحقهم من الخلف القوات الأجنبية..هي محاكاة للواقع المعاش بأحلام شبابه و حسرة شيوخه و قصة مجتمعاتنا العالقة بين "مطرقة الغزاة و سندان الطغاة ".

فرج

Image

كبرت "ندى عبد القادر" وهي تنتظر خروج والدها من المعتقل، فتعي مبكرا ثمن الكلمة الحرة، تنخرط هي الأخرى في الحركة الطلابية بالجامعة و تعتقل مع زملائها لترى رأي العين معنى المعتقل، و يجيئ الدور على أخيها بعد سنوات، هي أجيال تتوالى و قمع يستمر، شباب يهاجر أو ينتحر و آفاق تسد، و لكن بين كل الظلام هناك دائما نور في نهاية النفق.

 هي رواية عن معتقلات الأنظمة و عن الحياة كمعتقل كبير تحرسنا فيه أحلامنا المستحيلة و تكبلنا  قلة حيلتنا و نوبات اكتئابنا و ننتظر فيه فسحة الأمل لتطل من كوة الغرفة المعتمة لنعيش بانتظار الفرج.

 أثقل من رضوى

Image

 "هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة، ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا"

هكذا ختمت رضوى عاشور مقاطع من سيرتها الذاتية، روت فيها تجربتها مع المرض و تزامن اشتداده مع ثورة 25 يناير، كيف عاشت هي و أسرتها الصغيرة المناضلة متنقلة من المستشفيات إلى الميادين، تتأرجح بنا في خط الزمن عائدة إلى ذكريات قديمة لتربطها بانفعالات الحاضر، عن الخيبات الكثيرة التي عاشها جيل الثورة و التي أضافتها إلى رصيد شخصي من الشتات و الهزائم و لكن " حتى عندما ارتبك المسار لم يهتز اليقين..لأنني ساذجة؟ لأنني متفائلة إلى حد البلاهة؟ لأنني أؤمن بقشة الغريق فلا أفلتها من يدي؟ ربما.."

اختار لها جدها اسم جبل يقع بالقرب من المدينة المنورة، كانت العرب تضرب به المثل في الرسوخ فتقول" أثقل من رضوى" ومع كل الكتابات التي قدمت و الأجيال التي ربت كانت فعلا مثالا للنضال و الثبات على المبادئ وحق لنا أن نقول... "أثقل من رضوى".


4
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}