• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
هل أنا غبية؟
هل أنا غبية؟
شدة من الشدائد، سؤال تسألته بداخلي فيها، أو ربما الأصح أني تصارعت بداخلي بسببه...

لفترة توهمتها أبدية، ظللت أشعر بالغباء بدرجة كبيرة، بلا مقدمات ولا سابق إنذار...تذكرت مواقف عادية يمر بها الكثير من البشر ربما بصورة يومية أو موسمية، ولكن عقلي أصبح يحللها تحليلًا بعيدًا كل البعد عن الواقعية... أصبح يراها أنها نتاج غبائي فقط!! وانعكس ذلك على كثير من الأشياء في حياتي، حتى كتاباتي.. كنت أكتب وأنا أقول لنفسي كيف تكتبين؟! أنت غبية وإن كتبت ستكون الكتابة غبية! وبالفعل تتحول أفكاري لواقع ملموس... 

أكتب وإذا بي أجد نفسي قد كتبت شيئًا طفوليًا.. لا أستطيع حتى تقبل أنني أنا من كتبته!! 

ولكن أحيانًا أكتب وأنا كلي آلام وانكسارات وتحطمات..وبلا تفكير،  فقط أترك الوحي لقلمي، فانطلق معه لرحلة لا تعرف وجهتها، وأجد النتيجة مرضية إبداعية، فأشعر أن كل ما أحتاجه إشغال عقلي حتى يتناسى فكرة  أني غبية!

حتى حديثي أحسسته غبيًا، جل محاور حديثي بدت لي قمة الغباء..انتقل الأمر إلى تصرفاتي التي بدت كذلك غبية بالنسبة لي، وأحسست أن كل ما أقوم به غباء لا منتهي.. أي تحولت أفكاري لواقع مرير تُترجَم فيه كل أوهامي البالية لحقائق كاذبة.. تعبت منها جدًا وخصوصًا أنها أيضًا تسببت في نظرة الناس لي على أني غبية! الأمر الذي فاجأني تأثري به؛ فأنا طوال حياتي لم أبالي يومًا بما يقال أو يُظَن به عني.. كيف صدرت عني كل تلك التصرفات؟ كيف فكرت هكذا؟ كيف أصبحت أتأثر وأضعف هكذا؟ وإذ بي أصدق ما يقال في التنمية البشرية بأن الإنسان إن لم يثق بنفسه، فكيف يتوقع أن يثق به الآخرون؟

أحسست بعجز بالغ عن تغيير هذه الأوهام والخرافات التي سيطرت على حياتي فأضعفت قواي، وهزت كياني، وعجلت انهياري.ظننت بتلاشي كل شيء، كل شيء  حولي  أصبح حطاما في نظري، والحقيقة أنني فقط كنت كسولة أنهكتها أفكارها المضطربة!

تجولت حولي يُمنة ويُسرة، فوجدت فرحات وبسمات كأنها تبدو صادقة لأول مرة على وجه أقرب الناس لي، هل حقًا فَرَّحْتُهم بانكساري، هل حقًا فَرَّحْتُهم بضعفي.. ولكن هذه ليست الحقيقة، وإنما هي أنهم فرحوا بنصرهم، ودلالة نصرهم تحقيقهم لهدفهم، لماذا قد يستهدف البعض تحطيمك؟! لماذا يعتقد البعض أن تحطيمك سر نجاحهم؟! ثم لا يبالون بك بل يبالون بتحقيقهم لهدفهم؛ فقد تحطم أحد آخر أكثر منهم!

إعتدت على أن يمازحني المقربون مني وأحيانًا يقولون "يا غبية" مزاحًا بعيد كل البعد عن الحقيقة، ولكن عندما قيلت لي وأنا في صدد صراعي الداخلي هذا، ظننت أنني حقًا هكذا بنظر من قالها وأنها في صدقًا وليس توهمًا، كبر توهمي شيئًا فشيئًا... وبعد فترة أحسست بغبائي في فهمي لمزاحهم، فلو قصدوا ذلك حقًا ولو كان في حقًا ما كانوا مزحوا به معي مراعاة لمشاعري، خفت أن أخسر هذا الود والمحبة والمزاح من المقربين، ولكن أدركت أن الأحباء الصادقون يشعرون بما نشعر، يفهموننا دون تكلم، يراعون مشاعرنا، ثم يعاودون مزاحهم بكل حب وتودد عندما يتأكدون من سلامة دواخلنا...

ولله الحمد، بصرني الله بأخطائي، بذنوب كنت أرتكبها فأذهبت عني كثير من الخيرات التي قد من الله عليّ بها.. بصرني بتلك العلاقات التي كانت تسلب قواي وأنا لا أشعر، فالقلب إن أحب  لا تسأله عن عيوب حبيبه! منّ الله عليّ إذ جعلني آخذ دروس لا نهاية لها في مدرسة الحياة...

كنت قد مددت يدي للكثيرين عندما احتاجوها، ولكن في شدتي لم أجد تلك اليد تعود إلى، لم أجد  إلا الله معي، وكفى به سبحانه وتعالى، أرسل لي من ساعدني، من لم أتوقع أنه يبالي بأمري أبدًا! إن تناسى الناس معروفك، فما ظنك برب الناس، أسيتركك وأنت تتوسل له وتطلب فضله وكرمه وتوفيقه، وفعلت ما فعلت من خير في الماضي ابتغاء وجهه؟! حاشاه سبحانه وتعالى...

إحترت أهذه الشدة أتت لتكشف لي معادن من وثقت بهم؟ أم جاءت لتظهر لي من أستطيع أن أثق بهم؟ أم جاءت لتجعلني أستفيق من غفلتي وتتوب عليّ من ذنوبي؟... ما أدراني ما الحكمة، وما أدراني أهي لحكمة واحدة أم لثلة منها؟ ما أدراني ما خفي من حكم وراءها عجز عقلي القاصر عن تصورها؟! سبحان من قدره كله خير... سبحان من نناجيه بضعفنا وقلة حيلتنا وتقصيرنا، فيجيبنا بالتوبة والخيرات والتوفيق ويمن علينا بكل ما نحب...

اللهم تقبل توبتنا واغسل حوبتنا، ونقنا من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين...اللهم اهدنا الصراط المستقيم، ومن علينا بطاعاتك حق الطاعة وأعنا على المداومة عليها...

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنّا...

 فرق بين جوهرة نفيسة، أغاظ لمعانُها الأعداءَ فقرروا إطفاء تلألئها، فتكون غبار عليها، فأتى عمال النظافة الأنقياء فسمحت لهم بمسحها، وبين من تبَطَّن قالبه بالأتربة والغبار المتراكم وغطاه بوشاح بدا ظاهره نظيفًا.. صحيح أن الأول ربما ظهر بشعًا ولكن نقاء قلبه يكفيه، ومعرفته بقيمة نفسه ربما هي ما تنقصه. أما الآخر فلو أعجبك ظاهره، ربما يومًا تهب عاصفته عليك من حيث لا تدري...

مع إشراقة كل يوم جديد، كن فخورًا بماضيك، عاملًا فعالًا في حاضرك، متأملًا في مستقبلك الباهر...


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}