• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
==== حالة ====
==== حالة ====
Google+
عدد الزيارات
162
قصة قصيرة

يسدل الغروب ستائره في يوم شتوي.. ترتعش العجوز التى تجلس في زاوية من زوايا بيتها الذي صار بقدرة قادر بيت ولدها الوحيد وزوجه، تنظر إلي الأحداث اليومية بعينين ضيقهما الزمن .. تتفادى كثيراً ما يحدث حولها، فقد تعبت من المجادلة والمحاولة لاستعادة مجدها .

في كل صباح يمر ولدها عليها ليثُم رأسها بشفتيه وكأنه ينقرها، يتمتم بكلمات لا تصل إلي أذنيها، يغادرها متعجلا كمن يفر  من شىء يطارده !.

تتعجب العجوز من أمره فتسكب أوقاتها في كأس الماضي وتجتره اجترارا وئيدا .. فالوقت صار بلا قيمة لديها!..  وكأن الساعات توقفت وصارت جميعها لحظة خاملة دون حركة!.

تحاول إلقاء حجر في بركة السكون، تقاوم حالة الجمود التى حددوا بها إقامتها.. تهرب من شعورها هذا بالنوم ..فيستعصي عليها لتظل مسهدة تهذي.. حتى صار الهذيان متعتها الوحيدة.

حافظ الابن علي مكان أمه القديم علي حاله، بينما باقي البيت فَرَشَه بأحدث الفُرش.

تنام العجوز علي المصطبة التى أبت هدمها حينما عزم ولدها على تجديد البيت، فهذه المصطبة هي ما تبقي لها من ذكرى زوجها الراحل، وسادة لفها التراب لكنها تشم فيها رائحة شبابها، وغطاء مازال يحمل رائحة زوجها الراحل وذكراه، تغوص فيهما لتعيش بينهما الحلم الذي غادرها منذ غروب سطوتها.

تجلس العجوز وحيدة تمضغ الذكريات في صمت حتى تصرخ بصوت سرق الزمن منه عافيته .. تنادى على ولدها الذي كثيراً ماينسى وجودها.

فلا تحظى إلا بالتفاتة من حفيدتها ذات السنوات السبع، تشاور لها الجدة بلهفة الظمآن إلي الأنس.. تأتى إليها الطفلة مهرولة، تحتضنها، تحكى لها حواديتها المعتادة ، تنهض الصغيرة في ملل، تمسك بهاتفها لتستمع إلي حواديت ملونة متحركة وتعيش معها عالماً ساحرا.

تشعر الجدة بتخلي أخر مصدر حنان لها.

 تدور في عقل العجوز بعض الصور المهتزة لماضٍ سحقه الحاضر فبات مشوشا، تتشقق روحها، تنهض لتتبين ما تحمله الطفلة بين كفيها الصغيرتين، يخونها جسدها المتعب ، تعود إلي مصطبتها لتتكور بين الوسادة وغطائها المهترئ.


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}