• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حكاية مدينة
حكاية مدينة
بالقنابل دخلنا إلى الحرب وخرجنا بالعظام، كنا نعتقدها مزحة أخرى قبل أن تسقط القذيفة الأولى.

 دوّى صوت الموت عالياً. أعلى من كل ما يخطر على بالكم من أصوات، أعلى من نداءات التجار إلى بضاعتهم في المدينة القديمة، أعلى من زقزقة العصافير مع طلعة الصبح، أعلى من تردد الله أكبر في المنارات وعلى المآذن، سقطت القذيفة الأولى وسقطت معها أول الجثث، وآخر ذرة للإنسانية في قلوب العالمين.

لسنا سعداء ولا حزانى، كيف يمكنني أن أفسر ما حدث؟ من موتٍ إلى موتٍ خرجنا. كان خاطفاً وسريعاً ما جرى رغم أنه امتد كل هذه الأشهر والسنين، بالذكريات التي كان محمّلاً بها، بالخوف الذي جاء في الوجوه، بالحقد الذي امتلأت به القلوب. كان صادماً لأن ليس للموت إلا أن يكون كذلك. رأيناه بأعيننا وهو يتجول في الطرقات ويجلس على الموائد، يحيي الأمهات ويربت على أكتاف الصغار، يقطف أزهار الأمل ويحرق الجثث في الشوارع، بالرحمة والحزم، بالتردد والجرأة، ينزل مع قنابل الغارات أو مع المفخخات يجيء، يهرول في الزقاق الضيق على شكل رصاصة، المهم أنه هناك وله رائحة البارود.


"يا عراقْ
ربما آخرُ الصوتِ هذا
بعدهُ يُرْفَعُ الملكوتْ
فلتُفتّحْ كلُّ المجاهيل آذانها
مَنْ يقُلْ بابلُ تفنى
بابلٌ لا تموتْ
مَنْ يُراهنْ 
على جوع أهل العراق
زادهمْ صبرهمْ 
وهو ملء البيوتْ 
مثل سقراط
في بلدي أموتْ
لا أبيعُ دمي
أو أدورُ به 
في القرى والبيوتْ"

عبد الرزاق عبد الواحد


19
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}