• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حِقدُ المَرايا~
حِقدُ المَرايا~
هل كان الانطواءُ ملاذَ الجُبناء ! ام أنه نمطُ حياة العُظماء فقط،! " هو أحيانا، رحلة طويلة يكثرُ فيها الارتطام بأمواج الحيرة، التردد وعدم فهم الذات، دون الوصولِ إلى اليابسة"

حِقدُ المَرايا 

كُنتُ وحيدة ، مُنعزلة عن الجُموع ، أُسامِرُ كل ليلة نفسِي ، وألملمُ بوحِي بصمت ، 

كثرة المُحيطين بنا لاتعني الألفة والإحساس بالاكتفاء، لهذا لم تكُن علاقاتي مُريحة بالنسبة لي، ف تفاديتُ على التوالي الصداقات ومُحاولات التعارُف ، 

حتى المُناسبات التي كان لِزاما علي أن أحضرها ، كنتُ أعد الوقت وأنا أنتظر انتهاءها ، 

ولأن فِطرتنا تجبرنا على تفريغ أحاديث دُفنت بدواخلنا ، كانت مِرآتي مُستودع أسراري وأحاديثي، كنتُ اسرد عليها بدون توقف يومياتي، وانهمر دمعي أمامها كثيرا وأنا اروي لها ما يؤلم قلبي،

حقيقة لم اكن أعلم هل أنا من اخترتُ العُزلة أم هي التي اختارتني، احترتُ كثيرا عِندما كنتُ أتخبطُ بين راحة أشعر بها وبين عدم ارتياحٍ ورغبة مُلحة تجتاحني في مُشاركة الفتيات ضحكهن المُستمر وأحاديثهن التي لاتنتهي ،

مِرآتي المُقربة، ساءلتها مرات عِدة عن ما إذا كان الإنطواءُ ملاذُ الجُبناء أم أنه ملجأُ العُظماء فقط، 

بعد فِرار كثير ومُحاولات الهُروب ، زار الحُب قلبي بِغتة، وإن كنتُ لا أحب الخوض في تفاصِيله ، إلا أن مِرآتي ساندتني أكثر من أي شيء، بدأتُ أحب شكلي أكثر وأكثر، وأسدلُ شعري الطويل أمامها ، ف أراني عروساً في ليلة زفّتها، 

أمدتني بالكثير من الثقة التي تحتاجها أي فتاة قبل أي موعد غرامي، تفهمت مرآتي حالتي ، وأنها صديقتي الأبدية، 

أما الحُب فلا يدخل في حِسابات العُزلة ولا الانفتاح، هو حالة خاصة وشُعور من الصعب أن يُشرح أو يُفهم، 

استمرّ الحالُ ، والسّعادة لم تكن تُفارقني، تغيرتُ كثيرا، فليس الحُب حبا إن لم يجعل منا أناسا آخرون تُعرف أعينهم من لمعانِها الذي لا يهدأ، 

ما لم يكُن مُتوقعا فقط هو اجتياحُ حالتي السابِقة ودُخولها على الخط، ولأن وراء كل حِكاية مُبعثرة طرفاً ثالثاً، كان اختِلاطُ أحاسيسي قد اجتاحني مُجددا، 

بدأتُ أنفر من المواعيدِ المتكررة، شعرتُ وكأنما أصبح "هو" ، يقتحِم كل شيء، لم يعُد لي فراغ أخلو به إلى نفسي، التي لطالما استحملتني سنينا عديدة، ولا لمرآتي ، 

عزمتُ- في لحظة تهور ربما، وأقول ربما لأنني لا أعلم هل هو تهور أم هو الأمر الطبيعي، عزمتُ أن أنهي كل شيء وأعود إلى سابق عهدي وبالفعل ، أقفلتُ الأبواب وتركت الحُب خارجا دون ان اسمح له أن يتسلل مُجددا ، 

كنتُ مُنهارة عندما وجدتُ نفسي ، صامتة ومرآتي تُبادلني الصمت ذاته، لم تُرحب بي ك كل مرة ولم تُحاول حتى مُواساتي، 

ازداد غضبي، لماذا؟ أليست الخيانة من طباعِ البشر فقط، والتغير وكل شيء سيىء، ! تفاديتُ العلاقات البشرية ل ألا أقعُ في موقف ك هذا وها أنا اليوم غارِقة به ، 

ألم تُخبريني بالأمس بعد حديث مُطول ، بأن الوحدة هي الألفة، وبأن الحب لا يليق بأمثالي، وبأنني ابذل جُهدي في سراب لا مفر منه، أقنعتِني أمس انه شخص سيء وبأنني أستحق الأفضل، وبأني لم اعد جميلة ك السابق بل شاحبة الوجه ، حزينة الملامِح! 

ساءلتُها كثيرا ولم ترُد ، لم أرى إلا صورتي مُهشمة من بعد ما كسرتُها ب زُجاج العطر، 

رأيتُ نفسي لأول مرة وحيدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أخسرُ الرّهان ، وأعودُ نادمة على حُب صادق أضعته! 

ها أنا اليوم سأخوضُ أشواطاّ جديدة في العُزلة، من بعدما اكتشفتُ أنني فِعلا نصف الوجه الذي أراه أمامي في مرآتي التي كانت يوماً صديقة! ~


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}