• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حديث الجمعة ( 8 ) : وينطق فيها الرويبضة
حديث الجمعة ( 8 ) : وينطق فيها الرويبضة
Google+
عدد الزيارات
154
يروي أبو هريرة رضي اللّه عنه – عن سيّدنا النبي صلى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح :
- " سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ. قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ"

 

نعم، وصفه بهذا الوصف وأنزل منزلته لدرجة التفاهة والسفاهة.


هذاالحديث ينطبق على حالنا كثيراً خاصّة أنّنا في سنواتٌ خدّاعات، وربما تكون من سنوات آخر الزمان التي تكلّم عنها النبي في أكثر من موضع، فنحن في زمانٍ انقلبت به المعايير، وطفف به ميزان الخلائق بغير حق، وضاعت منه الأمانة، وكثرت فيه الخيانة، وشُحّت فيه المروءة، ونقصت فيه الرجولة.


قلّ العلم، وكثر الجهل، صُدّق فيها الكاذب، وكُذّب فيها الصادق، انتشر فيها القيل والقال، والكذب في وجوه الخلائق، والإفتراء دون استحياء، هذا هو حال زماننا وما خُفي كان أعظم!


ماجعلني أكتب عن هذا الأمر، هو ما أراه ليلاً ونهاراً، جهاراً وسرّاً، من وضع النّاس الذي تغيّر وتبدّل بكل أحوالهم وطوائفهم إلا من رحم ربي منهم – وقليلٌ ما هم – وخاصّة في زمان انتشار الشائعات والفتن، وأصبحت الشائعة الكاذبة أرخصُ ما تجد، ولا يبالي المرء في قولها ولا يُلقي لها بالاً، ولا يُفكر فيما قال ونطق، فاللسان يتحدّث والصحف تُسجّل، وكلٌ سيجازى بما قال وفعل.

 

وفي زاويةٍ أخرى وهو محور حديثنا، كيف اتخذ النّاس رؤوساً جُهّالة، وجعلوا سفهاء القومهم كبارهم، وأخذوا برأيهم ومشورتهم، فضاعوا وضيّعوا، وضلّوا وأضلّوا.


يطّل علينا ساسة وحُكماء، ومتحدّثين ومفكّرين – حسب قولهم – يملؤون الشاشات ويتصدّرون –تريندنغ – مواقع التواصل الإجتماعي وتراهم في كل وادٍ يهيمون، ويقولون ما لا يفعلون و ما لا يؤمنون، فخرّبوا أفكار النّاس، ونشروا التافهة والسفاهة والرذيلة، ولم يبالوا في ذلك شيئاً، هم يقولون ويكتبون وينشرون أفكارهم ثم يصدّقون النّاس قولهم ويؤمنون به، وما تجد إلا – اللايكات والشيرات – المتناثرة هنا وهناك بعضهم بدعوى الحريّة، أو الإنفتاح، أو التغيّر الفكري والحضاري، أو – الأوبن مايند - وهُلمّ جرّ من الأسماء المبطّنة التي تدسّ السمّ في باطنها كما يدّس السمُّ في العسل.

 

الإنسان مُيّز عن بقية المخلوقات، بالعقل والحكمة،والرأي والتفكير، والبحث والإستنباط، واللّه أمرنا بالبحث والتأكد من كُلٍّ مانسمع ولا نقول إلا ما نعلم، ولا نكون حشاكم وعفاكم من هذا الوصف - كالحمارِ يحملُ أسفاراً – وأن نتفكر فيما كُلٍّ ما نقول، وأن نتحرى في كل مانسمع ولا نسير خلف الرويبضة ونعينهم فيما يقولوا بتصديق كلامهم ونشر أفكارهم ومعتقداتهم، وأن نحكّم عقولنا، ونرجع الأمور إلى عقولنا، ونجعل الميزان القويم والصراط المستقيم هو شرع اللّه وكتابه الكريم وسنّة نبيّه الحبيب، فبذلك يصلح لنا أمرنا في الدنيا والآخرة، ونُجار من فتنة الزمان وآخره، وننجوا بسلامٍ من السنوات الخدّاعات، والفتنِ الضالّات. 


2
1
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}