• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حبٌ من جُب
حبٌ من جُب
أهرب مهرولاً لأختبأ خلف الباب .. أنهار باكياً مخبئاً رأسي بين يدي المرتجفتين من أثر الرعشة السارية داخلي ، أحاول الوقوف و الرجوع لاحتضان أبنائي و الاعتذار لزوجتي لكني لا أستطيع ، ليس خوفاً من الاعتراف بالذنب ، فكلنا و إن تعمدنا مذنبين ....

أنا لم أرد أن أكون يوماً سيئاً ، أنا مثلكم كلكم .. فقط حلمت بعائلة و زوجةٍ طيبةٍ و أبناء ، و لكني كنت الرجل السيء على الدوام .. الرجل الذي يصرخ باستمرار ، يعنف زوجته و أبناءه ليلاً و نهار ، يضرب هذا و ذاك و لا يستطيع تلافي خطأه أو الاقتراب ، أهرب مهرولاً لأختبأ خلف الباب .. أنهار باكياً مخبئاً رأسي بين يدي المرتجفتين من أثر الرعشة السارية داخلي ، أحاول الوقوف  و الرجوع لاحتضان أبنائي و الاعتذار لزوجتي لكني لا أستطيع ، ليس خوفاً من الاعتراف بالذنب ، فكلنا و إن تعمدنا مذنبين ، أخاف عندما أموت أن يقال : كان مريضاً نفسياً ، معتلاً بذاك السوء ، فليقولوا : كان عصبياً صعب المزاج ، و لكنه كان طيباً محباً للخير ، لربما يكرهني أبنائي او حتى أنهم يكرهوني ، لم آخذهم في حضني يوماً ، لم أحكِ لهم حكاية السندباد و علاء الدين ، لم أمسك بيد واحدٍ منهم أبداً ، لم اصحبهم إلى محلٍ أو دكان ، كنت أركض و هم خلفي يهرولون ، أرخي أذناي جيداً لكي أتأكد من سلامتهم على الطريق ، و كي أتجنب النظر إلى الخلف ، و لكني أريد ... ، في مرةٍ وقع حادثٌ خلفي ، توقف قلبي قبل قدماي ، كدت أستدير لولا صوت ابني الذي ندهني و اقترب مني بخوفٍ شديد ، كدت أمسك يده لكن سيارة لقريب لنا حالت دون ذلك ، ترجلت و إياه السيارة مبتعدين .

كم أود ان أعتذر لزوجتي عن تلك العذابات و عن فترات الغياب ، عن شتمها و تعذيبها أمام الأولاد ، صدقيني يا عزيزتي .. لم أقصد إيلامك أو إحزانك ، كل ما في الأمر أني أحب .. أحب و لا أستطيع ، أحبك لأنك زوجتي ، لم أنظر لامرأة طوال حياتي حتى في سفري ، لا أعلم إن كنت تحبين  غيابي الطويل ، و لكني كنت إليك و للأولاد أشتاق.

أذكر ذاك اليوم الحزين ، حين صفعتك و ذهبنا للطبيب ، أخبرنا أنك فقدت سمعك مع نظراته المريبة و المحلقة حولي ، فأجبته قبل السؤال أنه نتيجة لصوت قنبلة شديدة سقطت بالجوار ، لم أستطع الاعتراف و لم أطلب منك المسامحة ، هربت مجدداً خلف الباب باحثاً عن حضن دافئ يضمني ، رأيت أمي في المنام تحتضنني بين ذراعيها بعيدا عن سوط أبي المسموم ، حين استيقظت كنت أنت بجانبي تنشجين بالبكاء و بين دموعك المنهمرة تبتسمين ، قلتُ : أحبك منذ زمن بعيد ، منذ أول دمعة نزلت على وجهكِ الملائكي البرئ .. يا حبيبي ما كنتَ لنا يوماً جلاداً  و لكن سياط طفولتك المعذبة طالت ، فطالتني و الأولاد ، فلنسقط دابرها اليوم بالحب العتيد .. ما زلت أقول أحبكَ كل يوم و إن كنت في جُبٍ عميق بعيد ...


273
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}