• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
جمالية الاختلاف وبعض دقائقه بين أصدقاء الحكمة الثلاثة (الكندي والفارابي وابن سينا)
جمالية الاختلاف وبعض دقائقه بين أصدقاء الحكمة الثلاثة (الكندي والفارابي وابن سينا)
ابن سينا ألَّم بكل معارف عصره إلماما عجيبا حتى فتن الأجيال اللاحقة التي خلقت منه شخصا أسطوريا هائلا, ولقد حلت كتبه الفلسفية محل كتب أرسطو عند فلاسفة الأجيال اللاحقة, قال عنه ابن خلدون: "وتجد الماهر منهم عاكفا على كتاب الشفاء والإشارات والنجاة".

أما آراؤه (ابن سينا) فهو يرتب النفس ترتيبا تصاعديا فيتحدث أولا عن النفس النباتية ثم الحيوانية ثم الناطقة.

أما آراؤه (ابن سينا) في العقل فهي تخالف آراء سلفيه الكندي والفارابي بعض المخالفة, نظر إلى العقل على أنه قوة تستكمل بالمعقولات شيئا فشيئا, والعقل يكتسب العلم بالفكر والحدث.

الفكر حركة للنفس الناطقة تبحث بها عن الحدود لمطلوب ما, حتى إذا ظفرت بها رتبتها في مقدمات قياسية.أما الحدث فهو ظفر بالمطالب وحدودها الوسطى دفعة واحدة. وعلم الأنبياء حدث وعقلهم قدسي, وهكذا يجعل ابن سينا علم الأنبياء أرفع علم على خلاف الفارابي الذي يرى علم الفلاسفة أوثق وأبعد عن الخيال والرمز. والمعقولات عنده تفيض عن عقل خارج عنا أزلي أبدي.

أما إلهياته (الميتافيزياء) فموضوعها البحث في "الوجود المطلق", ويبدأ ابن سينا إلهياته بتحديد صلة الوجود بماهيات الأشياء, فيرى أن هناك من الأشياء ما لا يؤخذ في حده معنى الوجود كالمثلث مثلا, فإنا نتمثله خطا وسطحا ولا نتمثله موجودا مثل هذا الشيء, وجوده زائد على ماهيته, عارض عليها, وهو يحتاج في وجوده إلى علة ولما كانت العلل لابد أن تتناهى لإمتناع الدور والتسلسل فلابد من الإنتهاء إلى علة أولى بالإطلاق, ماهيتها عين وجودها, وهذه العلة لا نستطيع أن نتمثلها معدومة لأن ماهيتها الوجود نفسه, ولأنها مبدأ كل موجود.

هكذا يؤدي التمييز بين ماهية الشيء ووجوده إلى التمييز بين الممكن والواجب, إذ الممكن ما يستوي وجوده وعدمه. والواجب هو الضروري الوجود الذي يترتب على عدم وجوده, عدم كل موجود. ويقابلهما العالم (ممكن الوجود) والله (واجب الوجود) على الترتيب.

ولقد كان العالم عند أرسطو قديما قدم الله, وهذه الإثنينية لاتتفق مع نزعة المسلم إلى التوحيد لذلك اضطر ابن سينا إلى القول بقدم العالم حتى يجعل أفعال الله قديمة مثله, رأى أن يجعل الله متقدما على أفعاله القديمة بالذات لا بالزمان, والزمان نفسه -مع أنه قديم مخلوق أيضا- تقدمه الواجب بالذات لا بزمان آخر وقد فاض العالم عن الله بمحض إرادته لا عن حاجة إلى ذلك, فكان عنه أولا العقل الأول الذي هو ممكن في ذاته واجب بعلته, وهذان الإعتباران في العقل الأول هما بدء حدوث الكثرة في الوجود, وفاض عن العقل الأول عقل ثان.

وهكذا تستمر الموجودات في التكثر فيصدر عن كل عقل عقل آخر, ونَفْس فلكية وجِرْمُُ سماوي حتى ينتهي الصدور إلى العقل العاشر وهو الفعال في عالمنا هذا, وهو عكس أرسطو الذي يرى أن العقل الأول هو المحرك الأول لا الله, وإله أرسطوة لا يعقل إلا ذاته وهو مشغول بها عما عداها.

أما إله ابن سينا فليس يعقل ذاته فقط بل يعقل الماهيات الكلية كما يدرك الجزئيات فلا يعزب عنه مثقال ذرة وتحيط عناية الله بكل شيء.

أما أبو نصر الفارابي فمذهبه مذهب الأفلاطونية الجديدة في صورتها الإسلامية وهذا المذهب كان الكندي بدأ يُعَبِّدُهُ من قبل ووصل به ابن سينا في مصنافاته إلى أكمل صورة من بعد, ومن المرجح أن الفارابي قد خالف الكندي وابن سينا في بعض المسائل, ويقول أصحاب دائرة المعارف الإسلامية: "يجب أن نقف موقف التحفظ إن لم يكن موقف الشك عند بسط تفاصيل مذهب الفارابي, فمؤلفاته لم تصل إلينا جميعها وأسلوبه غامض وكثير رسائله عبارة عن نبذ مفتضبة غاية الإقتضاب وغير مرتبة وفكرته الأساسية تنحو إلى التوفيق بين أرسطو وأفلاطون من جهة وبين هذه الفلسفة والعقيدة الإسلامية لا تخلو من التناقض".

____

منقول


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}