• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
غليون جدي و المطر
غليون جدي و المطر
اشتقت لموقد النار .. و رائحة الحطب المحترق الذي يملأ جوفي دفئاً قبل أن يلمس أطرافي .. لحكاية الزير سالم .. المهلهل بن ربيعة .. لدمعة جدي المترقرقة على وجنتيه حين يسرد حكاية زبيدة و هارون الرشيد أي حب كان هذا يا جدي ؟ حب محرر بلا شروط ....

عندما يسقط المطر يتملكني حنين لا يوصف لتلك الأيام الخوالي .. لغليون جدي المعتق بعبق الذكريات  .. لمعطفه الرمادي المنساب مع ألوان قطرات المطر .. لحكاياه العتيقة .. لالتفافنا حوله .. و لاستمتاعه في سرد هذه الحكايا .. لشعوره بالزهو الممتلئ بنشوة السلاطين الذين لا يتكلم بحضرتهم أحد إلا باستئذان .. لموقد النار .. و رائحة الحطب المحترق الذي يملأ جوفي دفئاً قبل أن يلمس أطرافي .. لحكاية الزير سالم .. المهلهل بن ربيعة .. لدمعة جدي المترقرقة على وجنتيه حين يسرد حكاية زبيدة و هارون الرشيد أي حب كان هذا يا جدي ؟ حب محرر بلا شروط .. بلا مغالاة أو تعيقد  .. لتلذذك في ارتشاف كأس من الشاي .. و ثنائك على صانعه .. لاتكائنا و تصارعنا حول المكان الأقرب لحضنك .. لغضبنا البريء .. و لمحاولتك الحثيثة لإرضائنا جميعاً و لحضنك الدافئ الذي يتسع لآخر مخلوق على هذه الأرض .. لمعركتنا الدائرة مع النوم و النعاس و محاولة إبقاء أجفاننا صامدة .. إلى أن تنتهي المعركة بنومنا في منتصف الحكاية .. لاختلاسي النظر من تحت الغطاء لرؤية وجهك و قد طبع عليه آلاف القصص و الحكايا .. أي سحرٍ تحمله هذه القصص قادرة على فتق أقدم الجروح ؟ .. اشتقت لصوت عصاك حين تضرب بها الأرض .. لتعلم أبانا بأن أحفادي و أسباطي قد ناموا .. أي منبه كان ذاك يا جدي .. يبعث فينا رغبة للاتصاق بك أكثر .. اشتقت لرائحتك جدي .. و للقرآن المرتل الذي يصدح به مذياعك القديم في الصباح .. لمواسم المطر في بلادنا المسلوبة .. وبيوتنا الطينينة التي تذوب مع أول قطرة مطر .. لهرولة الرجال لإصلاح ما عبث معه المطر ، و جمعتهم لتناول أكواب القهوة و الشاي ملتفين حول الحطب المشتعل ، يتحادثون عن الإنجليز ، و عن اليهود الوافدين ، لينبري أحدهم و يصرخ سأخنقه و أقتله إذا خطا خطوة داخل البلاد ، مستخدما كلتا يديه ضاغطا بهما على عنق أحد الجالسين ، و ينبري الرجال خلفه وهم يصيحون ، مع محاولة الرجل بتخليص عنقه من الهلالي العتيد ، ليقف و يصرخ مع الحاضرين ، اشتقت للمطر و الأرض ، لأشياء و أوقات لم أعشها ... 


55
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}