• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
جَهْلُ الأُمَمْ
جَهْلُ الأُمَمْ
صدمة متوقعة

منذ أن انتشر فايروس كورونا وصدمتي في الأمم في تزايد، وكأن الأرض تحولت لغابة، تحت عنوان "أنا ومن بعدي الطوفان"، حتى تجرأ بعض الأشخاص على نبذ عائلاتهم وذويهم لأجل مصالحهم الأنانية؛ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد يا للأسف...


بدأت الكارثة عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن العالم لن يتخلص من الفايروس في أي وقت قريب وقد يلازمنا لمدة طويلة؛ وبالتالي من البديهي أن تتخذ بعض الدول قرار فرض حظر شامل لتغلق حدودها في سبيل السيطرة والحد من انتشار الفايروس؛ وتباعًا لذلك القرار، وما هي إلا أيامٌ معدودة حتى انتشرت حمى شراء السلع بكميات هائلة ومن دون مراعاة حاجة الغير لها؛ وكأن حمى الشراء لم تكن تكفي، بل ظهر فئة أخرى من الداعمين لنظرية المؤامرة، مصرحين أن فايروس كورونا ما هو إلا حرب وخديعة اختلقتها الدول العظمى لفرض نواياهم الخبيثة بسرية متسترين خلف خدعة كورونا، بنية إبادة العالم والحد من اكتظاظ السكان الذي قد يتعدى خط الخطر في أي لحظة! والكثير الكثير من النظريات التي تصدم العقل الواعي بضعف حُجَجِهَا.


ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل أصر المناصرون لنظرية المؤامرة على تجاهل وصايا منظمة الصحة العالمية ورفض اتباع أي وسيلة للحد من انتشار الفايروس! ليتزامن بعد مدة، أن انتشار الفايروس قد تجاوز مرحلة الوباء في بعض الدول التي شهدنا ارتفاعًا هائلًا في أعداد المصابين بها، والمفاجأة التي ليست مفاجأة حقًا، هي أن السبب في ذلك يعود إلى فئة نظرية المؤامرة والذين بمعتقداتهم قد نشروا أفكارهم بين الناس، جاذبين أصحاب الجهل خلفهم ليتحول فايروس كورونا من وباء إلى جائحة حول العالم بسبب الجهل.


والمؤلم أن منظمة الصحة العالمية عندما أصدرت المعلومات التفصيلية عن طبيعة جدار الفايروس الدهنية، ليبسطوا للعالم مفهوم طبيعة الفايروس، وأن أنسب طريقة لتجنب انتقال العدوى هي عن طريق غسل اليدين بالصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية فقط، أي وكأنك تغسل مادة دهنية عن يديك، والكثير الكثير من الوصايا البسيطة الصادرة عن المنظمة التي يستطيع تطبيقها كل فئات المجتمع؛ لتظهر لنا فئة جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي تتذمر بالفعل من أساليب الوقاية "النظافة" والتي المفترض منها أن تكون الروتين اليومي لأي شخص على هذا الكوكب!


ثم تعود منظمة الصحة العالمية لتصدر حقيقة أن 80% من مرضى كورونا قد لا يعانوا من أي مشاكل صحية بل أن مناعتهم ستحارب الفايروس دون مضاعفات، يتعافون تمامًا دون أن يشعروا بذلك.
إن الحقيقة التي ولا أدري لماذا يصعب عليهم فهمها أنه ومع أن مناعتهم قوية تحارب الفايروس إلا أنهم مازالوا ناقلين للفايروس، ويجب بل يتحتم عليهم تطبيق قانون التباعد الاجتماعي والحجر الصحي لأنفسهم، فنسبة انتشار الفايروس بسببهم هي 100%. والحقيقة التي أصدرتها المنظمة أن الكثير من الناس قد أصيبوا بالفعل بالفايروس دون أن يدركوا ذلك، لهذا أوصت المنظمة على تطبيق التباعد الاجتماعي، لأنك عزيزي\تي وباختصار يمكن أن تكون مصاب لكن بمناعة قوية ستضر أصحاب المناعة التي لا تقوى على محاربة فايروس كورونا.
فتأتي تلك الفئة الجديدة التي لم تجهد نفسها في فهم طبيعة الفايروس وطرق انتقاله، ليشككوا بوجود الفايروس من الأساس بحجة أنهم لم يعانوا من أي أعراض، إذا فلا وجود للفايروس!

أين العقول التي كانت تدّعي الثقافة من هذه الجائحة التي كان وقودها الجهل والأنانية!

بربكم كيف يعقل أن تكون نسبة الإصابات حول العالم تتجاوز الخمس ملايين مصاب وما زلتم تشككون بوجود الفايروس من الأساس!


أظن أن الكثيرين قد فشلوا في اختبار المصلحة المشتركة وتفوقوا بنجاح باهر في المصالح الشخصية، ليعود قانون "أنا ومن بعدي الطوفان" يترأس عناوين العالم الإخبارية؛ فالخمس ملايين مصاب، هذا الرقم المخيف قد نتج عن جهل وأنانية الكثير من البشر الذين حاربوا حقيقة وجود الفايروس.

اليوم قد أثبت لي الناس حول العالم أن للجهل قوة لأقول أنها خبيثة هائلة القوة، تتفشى بين البشر أسرع من النار في الهشيم، لتنتج أبشع صور الأنانية التي عانى العالم منها منذ أن كانوا هم سبب انتشار فايروس كورونا.

في الحقيقة أنا لا أكترث لمصدر الفايروس ومن كان السبب في ظهوره من الأساس، وهل هي فعلًا حرب بين الدول أم لا؛ بل ما يهم الآن ويجب تسليط الضوء عليه هو أن هناك فايروس حقيقي، وإن لم يتحد العالم معًا لكسر الأنا بأنفسهم لن ننتصر على هذا الفايروس وسيلازمنا لوقت طويل جدًا...
ارتقوا بعقولكم وثقافتكم فالعالم يحتاج العلم والطب الآن...


وأخيرًا أريد أن أُوَجِه تحية من القلب لأصحاب خط الدفاع الأول "الكوادر الطبية"
شكرًا لكل عامل يحافظ على نظافة المنشئات الصحية، شكرًا لكل ممرضة تعين المصابين؛ وشكرًا لكل طبيب بذل جهدًا في تشخيص أعراض الفايروس، شكرًا للعاملين خلف المجاهر لاكتشاف اللقاح لفايروس كورونا.


وأيضًا أوجه شكر خالص من القلب على تضحيتكم واحتمال إصابتكم؛ وأعتذر منكم لأن أسوأ ما قد حصل هو تفويتكم لأثمن اللحظات بعيدًا عن عائلاتكم وذويكم على مدى أشهر طويلة، فكل ما حصل كان بسبب الأنانية و"جهل الأمم".


#لنتحد_معًا_ضد_فايروس_كورونا


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}