• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
جداريّات
جداريّات
Google+
عدد الزيارات
241
الرسالة اﻷخيرة لريحانة لن تمحى

تقديم رقيق ..

لست اريد من قراءتك لنصوصي إعجابا , و لا أريد إطراء…أريد دموعا.

تتجعد الروح و تنكمش و تختفي. يسيل منها القرمزي سيولا , بلا توقف , بلا نهاية. الروح منزلق يتسرب اللون بين صخورها و أنا أريد انزلاق دموعك على الورقة . أريدها ملونة بقرمزي روحك معطر بعنبر زفيرك.

أريد عطفك ,ما بقي من رحمة داخلك , املأهما في مقلتيك و اسكبهماعلى الأوراق. أريد نارا. احرق الأوراق بعد قراءتها ثم اجمع رمادها في مزهرية طاهرة و ازرع الياسمين فيها. اسقها يوما بعد يوم و شمها كثيرا . أريد عطفك, هبني إياه ياسمينا. جد سندا تتكئ عليه أثناء قراءتك, لا تتخذه كتفا اتخذه جدارا.

                                                          ***************************************

                                                                              

            • الجدار الشمالي

الأديم رطب, تعانقه الدماء و لا ظل رُسم عليه . و يعلو الجدار الشمالي بهيا, قويا, حصينا, مستويا أتكئ عليه. أمسك الشمس و أقلّب القمر و أتخذ من خواتم زحل أساور أزين بها معصمي الغض الرقيق. تعثرت بحوت في لعابي و وقعت.

رجلاي ضعيفتان و وجهي وردي باهت . و لي عينان منطفئتان, عينان تبكيان و بيني و بينك بحر امتداده ستون صحراء.

لم تكن في فمي كلمة واضحة و لا في أذني صوت عذب. كنت صغيرة أطأ على الوحل و أمسح ما علق منه بأطراف أصابعي.

تطلّ علي نافذة , هناك أضعتك و بحثت عنك بصمت, بيأس, بهوس. و هناك صادقت البومة , صادقت الظلمة عندما لم أجدك . و لكني مازلت أناديك أُمٍِي,

      •                                                            ************************************

الجدار الشرقي

أقطع طريقي نحو عامي السادس عشر بالسكين. فقدت أشرعتي , و ضوءا كان ينبثق من عينيّ. أتكئ على الجدار الشرقي و تمتد يدي تتلمسه في بطء , كسير الموت في جسم المحتضر. التويت أجول بعينيّ. انكسر ماء رقبتي و عبث الريح بخصلات قليلة متبقية من شعري.

لم أكن يوما جميلة.

حتى اﻷنياب وهبتك إياها . غرزتها في نهديّ و عضضتني.

و افتضضتَ البكارة.

و عانقت الدماء الأديم الرطب كأول يوم اكتنفني فيه الضوء . و ليته ما فعل. افترست آخر وريد و قطعت آخر شريان, و بالسبابة و الوسطى و بما بقي من دم صبغت جفنيّ.

مازلت أمسك الماضي, أحتفظ بقليل منه في جيبي و أجعل من عمودي الفقري ضفائر أمسكها بشرائط زاهية من الذكريات و أصل بها بيني و بين ما ملأ أحشائي. أطعمه روحي نيئة فيتجشّؤها كوحش صغير قبيح.

                                                      *************************************

الجدار الجنوبي

كما يتفتح اﻷقحوان و تتلون الورود، تفتحت في عامي العشرين كثمرةحنظل يغطيني الشوك.

أسندت رأسيَ المقطوع على الجدار الجنوبي بحيث تسمع إحدى أذنيّ ارتطام اﻷمواج به و تصاب اﻷخرى بصمم عذب. أمسك بخيط الشمس، أعبث به فيحرق أصابعي. ألفّه على رقبتي أُصلح ما كسر منها . ضربتَ ظلي حتى آلمتني أطرافي فانطويت على نفسي الرقيقة ألعق أطرافها و ألصق عليها بتلات الياسمين فتسقط.

ارتطمت بانعكاس جسدي على المرآة , و رأيته ضئيلا جميلا، يخلو من العفة. تنفّست بعد أن صافح وجهي نسيم الأمواج،وصافحتني معه أفكار كثيرة و انزلقت إلى قلبي عدة خواطر كان أضألها كفيلا بأن يثير قلقي. اﻷزيز رتيب و اﻷرض مستوية و المنظر مظلم ليس بواضح. و كنت وحدي،و الصمت مزرعة خصبة تنمو فيها كل فكرة.

و يشتد احتقاري لنفسي. هو المرض المزمن و الجرح المتقيح. و تأخذ اﻷفكار تنهش جسدي و تشل لساني فأتقيأ نفسيَ الكريهة و أزداد ازدراء حد الغرور و أرى عينيّ كرقاص الاضطراب يقفزان من حالة قصوى إلى عكسها، من البصق على الوجه في المرآة إلى النرجسية و حب جسدي المدنس.

                                                     *************************************

الجدار الغربي

ذهبت إلى الفلك المظلم و عدت على عجل،وحيدة، بلا كتف أستند عليه ،بلا لمسة على جسدي ليزهر ،بلا دمع على خديّ ليخضرّا.

عدت على عجل، فاقدة عذريتي منذ أمد.يكتظ داخلي ذكرياتا و أمسح ما تناثر من رماد عن حلقي. لم تترك لي وراءك كلمة رؤوفة، و لا لحنا جميلا. زرعت شوكا على أصابعي و رموشي و تركتني للأمواج أتشبث بقشّ طاف على سطح الماء.

يسير بي الزمن بتؤدة، يجرني من أسلة لساني و يلقي بي تحت شجرة في تخت في صحراء و يحذوني الجدار الغربي الذي هوي أغلبه. أنا أفقد توازني كلما فعلت شيئا. كدت أسقط من على أطراف أظافري اليوم و أنا أعلق قطعة من جسدي على الحبل اﻷخير . أنا غير قادرة على الرؤية . أَرِيمُ الشمس أُعتمها و أراقبها تطير من المشرق إلى المغرب و يطير بصري معها فيقع على قمة المدخنة و أتذكر الزمن . و على طرف المدخنة العليّة الذاهبة في الفضاء كأنها مسلّة فرعون. عرفت النهاية، سوداء.

تركتَ لي ذكريات لا تُنهب، أصلبها على محياك ،ألوكها فتُحدث في روحي شرخا عميقا طويلا.

أكسبني العمر الذكرى فأكلتها حتى الصدأ. و أكسبتني الذكرى التجاعيد و اﻷلم و يقتلني الوقت كما يُقصع القمل.

                                                   *************************************

السَّقف

وراء كل امرأة جدار، تستند عليه و تُسنده عليها.

الجدار ورائي فعل به الزمن ما فعل بي.

يداك الباردتان , مررتهما على ظهريَ العاري الكثيرة جروحه و رفعت رأسي عاليا كي أرى السقف، كي أتنفس.

يداك الباردتان ، مررتهما على وجنتيّ المزهرتين و فتحت عينيّ لأرى النور و لأغسل جلدي السميك الدامي بهواء الخريف.

أشكر الله الذي سواني أنثى و لم يخلقني ذكرا.

و لأنني ولدت أنثى،توجّب علي مواجهة الكون كله،مواجهة نفسي و شوك الورد الذي يمنعني من قطفه.


0
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}