• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
في مصر - محمود درويش
 في مصر - محمود درويش
قصيدة لمحمود درويش بعنوان: في مصر

في مصرَ، لا تتشابَهُ الساعاتُ...

كُلُّ دقيقةٍ ذكرى تجدِّدُها طيورُ النيل.

كُنْتُ هناك. كان الكائنُ البشريُّ يبتكرُ

الإله/ الشمسَ. لا أحَدٌ يُسَمِّي نفسَهُ

أَحداً. ((أنا اُبنُ النيل – هذا الاسم

يكفيني)) . ومنذ اللحظة الأولى تُسَمِّي

نفسك ((ابن النيل)) كي تتجنَّب العَدَم

الثقيل. هناك أحياءٌ وموتى يقطفون

معاً غيومَ القُطْنِ من أرض الصعيد،

ويزرعون القمحَ في الدلتا. وبين الحيِّ

والمَيْتِ الذي فيه تناوُبُ حارسين على

الدفع عن النخيل. وكُلُّ شيء عاطفيٌّ

فيك، إذ تمشي على أطراف روحكَ في

دهاليز الزمان، كأنَّ أُمَّكَ مِصْرَ

قد وَلَدَتْكَ زَهْرَة لُوتسٍ، قبل الولادةِ،

هل عرفت الآن نفسَكَ؟ مصرُ تجلسُ

خلسةً مَعَ نفسها: ((لا شيء يشبهني))

وترفو معطفَ الأبديَّة المثقوب من

إحدى جهات الريح. كُنْتُ هناك. كان

الكائنُ البشريُّ يكتب حكمة الموت / الحياة.

وكُلُّ شيء عاطفيٌّ، مُقْمِرٌ ... إلاّ القصيدةَ

في التفاتتها إلى غدها تُفَكِّر بالخلود,

ولا تقول سوى هشاشتها أمام النيل ...



3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}