• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
في غرفة الانتظار!
في غرفة الانتظار!
غريبٌ أمر الانتِظار الطويل يحملنا لذكرياتٍ مضت بل ويعيدُ لنا ذات المشاعر.

غرفة الانتظار ملآ بالمرضى، هذه المرة الأولى التي تكون فيه مزدحمة بهذا الشكل!

عندما دخلتُ مع أمي المستوصف التفتَت الأعين جميعها إليَّ، بعضهم غضَّ نظرته الفضولية وانشغل بهاتفه النقال بين يديه، وبعضهم الآخر واصل استِراق النظر والمراقبة.

 لا أدري ما الشيء المُلفِت الذي جعل الأنظار تتوجه نحوي وتشدُّ انتباه الحضور إلى هذه الدرجة، أم أنَّ اعتِيادي على نفسي خلق عندي ذاك الاستغراب من نظراتهم؟

كنتُ أشعر بالحرج لحظة دخولِ فتاةٍ وأختها غرفة الإدارةِ المجاورة شاكِيةً سوء العلاج الذي تلقَّته أختها مما أدى إلى ارتِفاع الأصوات قليلًا!

"وأخيرًا وجدتُ مخرجًا من إحراجي وخجلي!"

قلتُ في نفسي وقد انتابني شعورٌ بالسعادة بعد الهرب بأفكاري من تلك الأعين.

سيُخبرني أحدكم بأنه ليس عليَّ أن أخجل من نفسي وهذا صحيح، أنا لا أخجل من شيءٍ منحَه الله لي ولكني كأيِّ فتاة تُخجلها كثرةُ الأعين المُتفحِّصة!

كانت الفتاة في غرفة الإدارة تُهدِّد وتتحدَّثُ بقوةٍ وثباتٍ مما أثار إعجابي بها وبإصرارِها على إجبار مدير المستوصف على تصحيحِ الخطأ الذي ارتكبه أحد الأطباء!

أتمنى لو أنَّ عندي تلك الجرأة والقوة في التحدث والدفاع عن حقي وطلبه بتلك الثقة، ذلك الخجل الزائد مُربِك لحدٍّ بعيد.

عدتُ مُجدَدًا لِموضوع أخطاء الأطباء!

وحده هذا الموضوع يثيرُ بنفسي غضبًا لا حدود له، لا زِلتُ إلى الآن أعاني خطأً طبيًّا منذ ستة عشر عامٍ تقريبا، ذلك الجهاز الذي وُضِع منذ فترةٍ قريبة على ركبتي اليسرى يشهدُ سوء الوضع!

أتساءلً أحيانًا: ماذا لو تمَّ تبادل الأدوار بين الطبيب المخطئ وبين المريض الذي يعاني فوق معاناته بسبب ذاك الخطأ بغضِّ النظر عما إذا كان صغيرًا أم كبيرًا، ماذا سيفعل؟

ألن يتمنى لو أنه أمسكَ بشهادةِ الطب تلك وألقى بها أرضًا حيثُ لا تساوي شيئًا؟

غريبٌ أمر الانتِظار الطويل يحملنا لذكرياتٍ مضت بل ويعيدُ لنا ذات المشاعر.

تملمَلت المرأة التي تجلسُ بالمقابِل لي وسألتني بصوتٍ رجاليٍ أكاد أجزِم أنَّ رجلًا تفوَّه بتلك الكلمات القليلة لولا أني كنتُ أنظر لوجهها وهي تتحدث: كم الساعة؟

أجبتها: التاسعة والنصف

قالت: لقد تأخر الدور كثيرًا ليصِلَ إلي، إنني أجلس هنا من الساعة السابعة

قاطعها ابنها: لا تبالغي يا أمي، لم نجلس سِوى ساعةٍ ونصف

قالت أمي في محاولة لِمُواساةِ المرأة: الانتظار الطويل يجعل الساعة أضعافًا

هزَت برأسِها موافِقة ونظرت بهاتِفها، وانشغلتُ بمراقبة شابٍ صغيرٍ يتحدث مع صديقة يرجوه ألاَّ يحرِق له أحداث مسلسلٍ يقوم بمتابعته، تذكرتُ نفسي عندما يُحدثني أحدٌ عن أحداثِ رواية أقرؤها فأرجوه ألاَّ يخبرني بنهايتها لأني أستلِذُّ باكتِشافِ النهاياتِ وحدي،

ضحِكت وقلتُ لِأمي: لكلٍّ أسلوبه في الانتظار وأمسكتُ هاتفي وقد أغراني ملل الانتظار وبدأتُ أكتب، لم تمضٍ ربع ساعةٍ حتى طلبت المرأة ذات الصوتِ الرجالي من أمي أن تطرق الباب بجانبها علَّ الطبيب يتعجَّلُ قليلًا.

خرجَ المريضُ أخيرًا بعد وقتٍ قصير وتم الإفراج عنها من قيد الانتظار لِيُناديها الطبيب فتدخل مسرِعة وكأن مريضًا آخر سيسبِقُها!

عاد الهدوء من جديد وعُدتُ للكتابة على هاتفي، وأعادت أمي إسناد رأسِها على الجدار الخلفي وإكمال تسبيحها.

حتى جاءت اللحظة التي حسمت أمر الانتظار الطويل ذاك بصوتِ معاونة الطبيب: "مياس! حان دورك".

#مياس_وليد_عرفه


4
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}