• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فساد الخطاب الديني
فساد الخطاب الديني
" إذا أردت أن تتحكم في جاهل، فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني "
ابن رشد

 لطالما استوقفني هذا القول لابن رشد، وجعلني دائمة السخط علي مجتمعات تعتبرنقد الخطاب الديني نقدا للدين ذاته ،في مشهد يصف ذاته ويشي علي عقول أفراده ، فأهلاً بك في مجتمعات الرأي الواحد ،أهلاً بك في المجتمعات التي تعتبر التفكير جريمة ؛في الوقت الذي أمر الدين بالتفكير والتدبر في الكثير من الآيات. 

في مجتمع كالذي نتواجد فيه مثلاً يعتبرون نقد الخطاب السياسي حقا لهم، ويجرمون نقد الخطاب الديني.

 فهل يقع هذا ضمن ازدواجية التفكير؟؟

وهل سلطات مجتمعاتنا التي تتخذ من الخطاب الديني ستاراً لتشريع أفعالها في مشهد لا يوصف إلا (بالنفاق السياسي)، بل ولها شيوخها الذين يفصلون أحاديث ويفسرون أحاديث علي مقاييس الحكام، ويحرمون علي حاكم ما يحللونه لأخر، فهل هذا هو الدين أم هذا استغلال للدين لتحقيق مصالح معينة لفئات معينة واستغلال عقول فئات مجتمعية مازالت تخضع لسيطرة المتحدثين باسم الدين؟؟

وما تجد من هؤلاء عندما تشرع مثلاً في نقد خطاب لأحد هؤلاء الدعاة إلا من يقابلك بجملة " لحوم العلماء مسمومة"

فهل هذا المجتمع يخشي التفكير ويهوي العبودية والانسياق أم وهو مجرد مجتمع جاهل نجح فساد الحكام فيه لسنوات علي مدار أجيال بعمل غسيل مخ له ؟؟

وهل أصبحنا في مجتمعات تعتبر التفكير جريمة يعاقب صاحبها بكل شيء وأولها اتهامه بالإلحاد والزندقة كما الهرطقة في الماضي لإخضاع سلطة واهية علي الأفراد ؟؟

هل لا يخشي هؤلاء أن يأتي يوم يصبح المتحدثون باسم الدين ليس لهم ادني سلطة علي الشعوب ،واخشي أننا علي حافة هذه الهاوية ،كما أني علي ثقة أن هذا أصبح واقعا لفئة كبيرة من الشعوب وهي شبابها؟؟

وهل انعدام الدين اليوم نتج عن عدم الثقة في الشيوخ وخطابهم الديني ؟؟

وما تأثير انهيار جزء كبير من ما كان يعتبره الناس عن الرسول واكتشفوا أنه أقوال مأثورة أو أقوال لعلماء، وإلي أي درجة شكل هذا الأمر خلل لدي الشعوب واختلال الدين في نظرهم.

متى يجب علينا وضع حد فاصل بين الدين والخطاب الديني وأن أراء الشيوخ وأشخاصهم ليست الدين ؛حتى لا نجد أنفسنا في هاوية الإلحاد الحقيقية كما وجدنا الشباب في وثائقي في سبع سنين وبعضهم من نسبوا فساد الشيوخ إلي الدين وكأن الدين هو المتحدثين باسمة.

وبعد فأدلة فساد الخطاب الديني كثيرة وأقربها وسم الإرهابي بعباءة بيضاء ولحية ولغم في صورة لدار الإفتاء توحي بالسخرية والاشمئزاز، فهل هذا جل ما يراه هؤلاء ؟ وهل لا يبتعد الإرهاب عن هؤلاء؟ ألا يتواجد مثلا في من يرتدون بدل ويقطنون قصور ويحكمون بلدان أحيانا ،أم هؤلاء من علية القوم وليس من الجائز إصلاحهم أو حتى التلميح بإجرامهم لا فسادهم فقط ،أم أن دور المتحدثين باسم الدين التصفيق لهم وتبرير أفعالهم بل وإخضاع الشعوب تحت سيطرتهم وأين نحن من قول الصديق " إن أسأت فقوموني " وأين نحن من قول ابن رشد " إذا أردت أن تتحكم في جاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني" ، أما الآخر فقد أصبح مهارة رائجة في هذاالزمان الملعون ، فاختلطت الأوراق ،وانهارت الثوابت ،واختل توازن الحق، وعلا صوت الباطل ، وضعفت النفوس في حقبة محزنة من عمر هذه الأمة.

أما الآن فسأترك ردي لمن يدَّعون التدين و يرفضون نقض الخطاب الديني المنافي للعقل والمنطق والمبرر لكل فساد وسوء والمغالط للدين إلي قول الإمام محمدالغزالي رحمه الله (إن كل تدين يجافي العلم ،ويخاصم الفكر ،ويرفض عقد صلح شريف مع الحياة هو تدين فقد كل صلاحيته للبقاء)

                                                                                        محمد الغزالي

علي مدار أعوام طويلة انهارت فيها السلطة الدينية وأصبحت الشعوب في أمس الحاجة لمن يتحدث باسمها، لمن يكون صوتاً لكلمة الحق بعدما فقد دعاة الدين كل القيم التي ميزتهم وأعطت لهم الأفضلية لدي الشعوب ، وهل نزلت الأديان السماوية إلا لأجل المبادئ والقيم ؟ سنوات أرهق الشعوب الزيف وانهار ما كانت تعتقد أنه من الثوابت ، وإن أولي من يجب أن يكون صوت الحق هو الدين وطبعا وسيلته المتحدثون باسمة فأدي انهيارهم في أعين الناس لانهيار من يتحدثون عنه وهو "الدين"وأودي ذلك إلي ما نراه اليوم من انحدار علي جميع المستويات ،ولا ابرر الجهل ولاالتخلف ولا الانحدار الأخلاقي وأنه علي كل شخص أن يفكر ويبحث ويقرأ ولا ينتظر أن يلقنه غيره كل شي فالمثقف يلقنه  الثقافةوالشيخ الدين و الخ .....

 فما وجدنا إلا الصدمات المتوالية نتيجة لذلك وبعد إن الطريق للحق صعب ولا تؤدي كل الطرق إليه كما في الباطل ولايفرش بورود بل بساطه من الشوك ويتخلله آلام عظيمة واختبارات شتي ولا يصل إليه إلا من يبحث عنة ويفكر كثيرا وإن لذة الوصول إليه كبيرة كما مشقة طريقة يملأها الخوف والتردد والتضرع لله بالثبات، فلا تخشوا إعمال العقل أيها الشباب واعلموا أن نقدالخطاب الديني ليس نقداً للدين، فأيها الشباب فضلاً لا تقعوا في هذه الهاوية ،ولاتسلموا عقولكم لهؤلاء الذين يدَّعون أن لحوم العلماء مسمومة ،ولكن عزائنا أننا لانخشى من يفكر ولا علي من يفكر فهو حتماً سيهتدي إنما الخشية كل الخشية عل من لايفكر في هذه المجتمعات؛ لطالما كان سبباً في علو صوت الباطل، كما وأقول أن لا صوت للباطل يعلوا إلا في غفلة من الحق فتفكرا يهديكم الله ويرفع شانكم.. 


20
0
4

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}