• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فرحٌ خفيّ..
فرحٌ خفيّ..
Google+
عدد الزيارات
151
تصلُ تلكَ المرأة إلى المطارِ..مُنهكة..

تأخذُ حقائبها.. 

وتخوضُ تعقيدات المطارِ.. كُلِّها.. 

وتتجهُ بسيارةِ أجرةٍ.. إلى شقةٍ.. هي لها.. 

تَدخلُ.. 

 تقفلُ البابَ مرتين.. 

لقد خارت قواها..

 تبدأ بالبكاء.. 

جالسةً على الأرض الباردة.. 

وتستمر .. 

حتى تزدادَ اِنهاكاً.. 

تَتجهُ نحوَ السرير.. 

ذو الملائاتِ البيضاء.. 

مريحٌ.. وأنيقٌ.. وجديدٌ.. ليس عتيقاً.. 

تستلقي.. 

تأخذُ وضعيةَ الجنين.. 

لا تتمدد.. 

تَحضنُ الوسادة.. 

وما زالت دموعها.. تذرف.. 

وشهقاتها.. متتابعة.. 

ما زالت تبكي.. 

حتى غفت.. 

ونامت.. 

نوماً عميقاً.. وطويلاً.. 

وحينما اخترقت خيوطُ الشمسِ.. نوافذها..  

نوافذٌ كبيرةٌ جداً.. 

تسمحُ بدخولِ الضوءِ كله.. 

اِستَيقَظتْ.. 

.. مُطمئنةً.. 

قامت.. غسلت وجهها.. 

وكفيّها..  

حلقت شعرَ رأسها كله.. 

واستحمت..


المكانُ نظيفٌ.. 

وهي نظيفة.. 

المكان جديدٌ.. 

وهي جديدة.. 

امرأةٌ جديدةٌ ولدت.. 


ارتدت بنطالاً رياضياً أسودَ اللون.. 

وسترةً رياضيةً رماديةَ اللون.. 

وحذاءً رياضياً أبيضاً.. 

غطت رأسها بالقبعةِ الموجودةِ في السُترة.. 

وابتسمت.. 

تنفست بعمقٍ.. 

وإلى الممشى القريب تَوَجَّهَتْ..  

وبدأت تركض.. 

بحريةٍ.. 

وكأن الزمانَ كله ولّى.. 

اختفى المكان.. 

واختفت هي.. 

لحظةٌ أبديةٌ من الجنة.. 

استمرت بالركض.. 

وكانت سريعةً سُرعةً كبيرةً 

سرعةً لافتة..  

كان حولها شجرٌ 

ونسيمٌ

وأوراقٌ 

ونقاء.. 

وبعد ساعةٍ توجهت إلى شقتها..

واستلقت بهدوءٍ على الأريكة.. 

شاعرةً بالسكينة.. 

وبشعورٍ بات يتسلل إليها.. 

شعورٌ قد نسيتهُ هي.. 

شعورٌ بالرضا والفرح.. 


أحقاً أيتها الرَاوِية..؟! 

أهكذا تصفينني للقراء..؟! 

بهذه البساطة..؟

بهذه السطحية..؟

بهذا الاختزال..؟

لا أقبل..!

هذا ظلم..!

كيف تجرأين.. أن تكتبي عني بهذه الطريقة..؟

اكتبي بشكل جيد..  

او لا تكتبي عني على الإطلاق..!

مفهوم..؟! 


حسناً حسناً ..


دعوني أحل هذا المأزقَ لوحدي.. 


ودون أن نخوض فيما فَعلتهُ بطلتنا خلال اليوم

فذلكَ لا يعنينا.. 

 ولا أريدُ ازعاجها أكثر..! 


سأتحدثُ عن اليومِ التالي..

في اليومِ التالي.. 

توجهت هي إلى الممشى 

هذه المرة اِستمرَّتْ بالمشي

لم تركض.. 

واضعةً سماعاتٍ..  

مستمعةً..  

ومستمتعةً.. 

بموسيقى.. 

وأغانٍ..  من نوع ما

لا أعرفه..! 

يتناسب مع ذوقها.. 


جاءَ هو ومشى بجوارها.. جنباً إلى جنب.. 

قائلاً بمرح: مرحباً.. مرحباً.. كيف حالكِ؟ 

قالت له باستغراب: بخير..،من أنت..؟

قال لها: أنا صديقكِ..!

قالت له: ليس لدي أصدقاءٌ هنا..

إنني حتى لم أعرف أحداً بعد.. 

قال لها مبتسماً مشيراً إلى نفسه.. هذا الشَعر.. 

هاتان العينان.. ألا يذكركِ ذلكَ بشيء..؟

قالت له: تبدو مألوفاً.. 

 لكنني متأكدةٌ أننا لم نلتقي قبل هذه المرة..


قال لها مبتسماً ناظراً إلى الأمام بمشيتهِ الواثقة

 وصوتهِ المرح: حسناً.. 

قالت له حانقة: هل ستستمر بالمشي بمحاذاتي..؟!

قال لها مبتسماً وهو يجد متعةً في جعلها أكثرَ حنقاً: 

نعم بالتأكيد..  وضَحِكْ.. 

قالت له في هدوء: هل أعرفك..؟ 

هل يعقل أنني أعرفك..؟ تبدو واثقاً..

ولكنني فعلاً لا أذكرُ أننا التقينا.. 

قال لها: حسناً..  تعالي عندَ الغروب.. 

 وسوف تعرفين..

 وذكرَ لها اسم شارعٍ قريبٍ ومعروفٍ في تلكَ المدينة.. 

قالت له: حسناً.. 

قال لها: في السابعة اذاً..؟ 

أومأت.. 


فركضَ هو على الممشى.. وسبقها..  

حتى اختفى من مجال رؤيتها.. 


في السابعة.. 

 توجهت هي إلى المكانِ الذي وصفهُ لها.. 

وَجَدَتهُ حاملاً لجيتارٍ يعزفُ عليه..

 وقد تجمهرَ بعض العابرين.. 

 وهم مستمتعين..

 واضعين له بعض القروش والأوراق النقدية.. 

وحينما انتهى العرض 

أتت قائلةً له: كان ذلكَ رائعاً

واكملت مبتسمة: جيد.. جيد جداً 

قال لها مبتسماً: شكراً لكِ. 

قالت له: لا..  حقاً..  إنك بارع..! 

نظر إليها مطولاً وهو فرحٌ ومبتسم.. 


تساءلت وقالت: كيف لهذا العرضِ أن يكون جواباً..؟ 

ألن تخبرني..؟ 


قال لها:  حسناً.. نحنُ التقينا بالأمس.. إنها المرة الأولى.. 

ونحنُ لم نلتقي قَبلها.. 

قالت له: حسناً كنتُ أعرف ذلك..  

لقد شككتُ لوهلةٍ في ذاكرتي..

بقدرِ ما كنتَ أنتَ مُقنعاً..! 

قال لها: ولكن أمازلتُ مألوفاً لديكِ..؟ 

تعجبت ناظرةً إليه.. 

قال لها: حسناً.. 

لقد رأيتكِ.. يا عزيزتي.. في منامي..  بهذهِ الملامح 

ونظر إليها مُشيراً.. 

بالضبط..! هذه الابتسامة.. 

لقد رأيتُ كل ذلك مُسبقاً.. 

قالت متعجبة: هل ترى المستقبل..؟

قال لها: نادراً.. 

ولكن حينما رأيتكِ.. عرفتكِ.. فتوجهتُ لألقي عليكِ التحية.. 

قالت له: حسناً.. 

لقد حدثَ لي أمرٌ مشابهٌ أيضاً.. 

لقد كان يتخلل عقلي.. لمحاتٌ عن شخصٍ يُشبهكَ.. 

ولكنها لم تكن واضحةً.. 


قال لها: إنني هديةُ البدايةِ الجديدة..

قالت متعجبةً: بدايةٌ جديدة..؟

كيف عرفتَ ذلك..؟ 

قال: إنني أعرف فحسب.. 

قالت له: حسناً.. 


والآن.. هل ما زِلتِ غاضبةً مما كتبتهُ عنكِ..؟


لا.. لا بأس.. أعلمُ أنكِ تقومين بأفضلِ ما في وسعك.. 


حسناً.. 


يَسأَلُها: أمازلتي حزينة..؟

تجيب متعجبةً: وكيفَ عرفتَ أنني كنتُ حزينة..؟ 

يقول لها ناظراً إليها:  وأنا أيضاً لا أعلمُ كيفَ علمت أنكِ كنتِ حزينة.. 


تقول له: ألم تستغرب حينما عرفت أنني.. ؟ 

وهي تشير إلى رأسها الذي هو تحت القبعة..

 

قال لها مبتسماً.. لا.. 


قال لها: كوني مستعدةً في الصباح..  

سنبدأُ أولى حصصِ الرياضة.. في النادي القريب.. 

سآتي لإيصالكِ معي.. 

قالت له: ولكن.. 

قال لها: لا يوجد لكن.. أنا الذي سأُسجّلك.. 


قالت له: عرفتُ السر.. 


قال لها: وما السر..؟


النهاية.. 


3
0
6

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}