• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فراشةً حائرة وخائفة
فراشةً حائرة وخائفة
كيف يمكن للمرء أن يركض محمومًا باتجاه شخص، ثم يعود يركض في الاتجاه المعاكس؟

في مثل هذه الأيام من العام الماضي قررت الانتحار.

وقتها لم تعرف البلاد الكورونا بعد، ولا كنت أعرف اني بتلك الهشاشة. 

وقتها، وأذكر ذلك جيدًا، كانت المرة الأولى التي واسيتني فيها بشكل صادق، رغم انك فارقتني، ولم تكن السبب الرئيسي وراء قراري ذلك. 

أذكر ذلك جيدًا حين عدت من درسي لأجد البيت فارغًا، والجو كان مناسبًا بشكل مثالي، تخيلت نفسي سيلفيا بلاث، تخيلت نفسي أشعل البيت، وفكرت بأن الغاز سيؤلم رئتاي، ورحت أبحث في المطبخ عن السكين التي ستفتح شراييني بأسرع ما يمكن وبأقل جهد. أذكر أيضًا كيف كنت على الأرضية، وتحدّثت اليك وكان الجو باردًا وقد أجبتني. 

أذكر انك لم تفهم. 

لعلك فسرت ذلك بقلة إيماني، لا أذكر.

ولكنك شاركتني ببعض الروابط لتعزيزعزيمتي وتذكيري بكوني امرأة قارئة وذكية، وروابط أخرى لتساعدني على ايجاد البوصلة ووقف الشعور بالضياع. 

هل تذكر؟ أشك أنك تفعل.

محاولتي تلك تركت لدي جرح بسيط يكاد لا يرى على معصمي، محاولتي كانت لأسباب عديدة لا يمكنني ذكرها لأنها كثيرة، وتعود لايام طفولتي وأشخاص آخرون بالاضافة اليك انت، القشة التي قصمت ظهري. هل تتخيل؟ بعد أن كنت القشة التي تعلقت فيها وأنا غريقة.

لعلك تحسبني مبتذلة الآن، ولكني أكتب اليوم بعد تفكير طويل، بعد ورشة اليوم، ومناقشة كتاب الأمس، دخول الاغلاق اسبوعه الـلا أدري كم، انقضاء نصف الشهر الأول وأنا ما زلت لا أستطيع أن أرخي الحبال.

إلى أين؟ 

تعود إلي الأفكار التي رافقتني العام الماضي. ولكنها حادّة، وواضحة، وأنا عاجزة.

مرة أخرى لا أجد جدوى، أنهمك في العمل، أغرق نفسي فيه، أدمن ألعاب الهاتف، لدي استعداد على دفع النقود لأطيل مدة استغراقي فيها، أقتني الكثير من الأحذية، والملابس، والكتب، والطعام. أرتب غرفتي يوميًا، أراكم المقتنيات وأتأملها، لا أستخدمها، أشاهد المسلسل تلو الاخر ولا أنتبه، من فرط تشتتي لا أعرهم اهتمام. 

مرة أخرى لا أراني أكبر، لا أتصور مستقبل، لا جدوى.

أستمر بالكتابة، لك، لي، للفكرة، للورشة، لي مجددًا. لا تقرأني بالعادة، ولكنك فعلت في المرة الماضية، تعقيبك على النص كان هامشيًا جدًا، فاجأني، أردتك أن تقول "أنا هنا" لمرة في الحياة على الأقل. أردتك أن تجيب على الألف سؤال الذين يعج بهم النص، لم تجبني. 

وهذا هو غياب الحب، غياب الاجابة. 

العالم من حولي في فوضى لم يشهدها التاريخ، وباء الكورونا وأعمال العنف المستفحلة، الأزمات السياسة والبطالة، الأوضاع مخيفة، خانقة وعالمي؟ يهوي، لا ينفكّ يتلاشى، أحاول ترتيبه، أفشل. 

تتركني مرة أخرى، تنكرني، تصدني، تنفيني، تمتص روحي، أتقلص، أنكمش، أكتب بوتيرة سريعة، أرفض الاستسلام، حتى تنهي المعركة، بكلمة واحدة- تنهيها. أستسلم، أنسحب، لا جدوى.

كل ما كان يمكن أن يقال قد قلته،

كل النصوص التي كان يمكن أن تكتب قد كتبتها،

كل النداءات التي كان يمكن أن تخرج من جوفي، سقطت على آذان صماء.

ارتطام.

أشعر بالعجز.


*بحسب نظرية "تأثير الفراشة"، فإن الأحداث متناهية الصغر، قد تشكّل نتائج هائلة الاتساع. 


5
0
3

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}