• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فوح ذاكرة
فوح ذاكرة

لطالما كانت روائح الأشياء أكثر أهمية لي من فائدتها ..

أذكر جيدًا رائحة الحقيبة المدرسية الجديدة ورائحة الكتب بحبرها وورقها والدفاتر وأغلفتها الشفافة واللاصق ..

 وصباح يومٍ أيلولي ممطر عبق بالتراب المندّى، حتى الحافلة لها خصوصية ورائحة مميزة عن باقي الحافلات، شجرة الكينا الضخمة وشجرة الفلفل القوية الرائحة تلك، المتهدلة الأوراق كأمنية .. 

كذا الأوراق المتساقطة بعدما كثرت فوقها الأقدام .. 

رائحة المدرسة ووقت الفرصة، ليست بالرائحة الجميلة حتمًا لكنها مميزة .. 

تشبه رائحة سندويتشات متعفنة لأيام في حقائب الصغار .. 

لا أبالغ .. 

رائحة أقلام الرصاص الرخيصة المتكسرة والممحاة الشهية كفراولة، حتى أكياس الشيبس القديمة كانت تحمل من الخير ما يشبعنا من رائحتها فقط .. (لوكس،لزيزة، يم يم، طبوش، ألو، رولينو، وغيرهم). 

حتى الشوكولا الرخيصة شذا رائحتها مازال في مخيلتي انتشيه كلما تذوقت شوكولا حديثة مغايرة، لا شك أنها كانت ألذ ..

وقت العصر له طعم خاص مع هديل الحمام واحمرار الشمس وميلانها رائحة الغسيل الجاف فور سحبه وتشكله كتلة ملابس ضخمة هي رائحة الشمس ذاتها في اعتقادي .. 

بخار طبخ جدتي وأمي يتسلق الشرفات فوقنا يصافح أكمام القمصان المنشورة، ولا احد يشتكي ..

 بخار طهو برغل ربما بفول أو كوسا .. 

أكلة حميمية بالنسبة لقلبي ..

 وحديقة الحي لها تركيبة فريدة كزجاجة كلونيا فاخرة، وبائع الذرة ينادي على عطره اللذيذ .. 

وكذا سيارة جدي لها طعمها، سكبته الشمس فيها سكبًا، كل شيء ينبض مفعمًا بكل جميل .. 

واليوم لا أشم شيئًا ..

بهت كل شيء، في الواقع أتمنى لو أن حاسة الشم لدي تعطلت وبقي العبق متعشقًا في كل شيء ..

 لكنه رحل عنها وسحب روحها عنوة .. 

وروحي .. 


4.7.2020


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}