• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فوضى مرتبة
فوضى مرتبة
Google+
عدد الزيارات
110
ما ستقرأه هنا ليس رواية متسلسلة الأحداث، ولا كتابًا فكريًا مجردا، هنا مشاعرٌ وكفى مشاعرٌ لم تُحسن الخروجَ إلّا في شكل أحرف، وما أعظمَ المشاعِرَ التي تتشكلُ أحرفًا، وكما أنَ المشاعر تضطرب بين كل لحظتين، كذلك ستلحظُ اضطرابا للكتاب تارة فرح وتارة حزن وبين الحين والآخر نصيحة أو تجربة، ولأنً النَّفسَ البشريةَ تصيبها لحظات فتور، ستجدُ في الكتابِ بعضَ ضُعفٍ متسترٍ خلفَ مجازِ اللغة.


علىى هامش الكتابة:

أتدري ما هي المشكلة...؟!

 ليست المشكلة في أن يغيب عنك الإلهام ككاتب، بل تكمن مشكلتي شخصيا، أن يأتيني الإلهام في أن أكتب في أمور كثيرة دفعة واحدة، أن تتضارب الأفكار وتتعارض بداخلك، أن يتدفق عليك الإلهام تدفقا فوضويا في أكثر من نقطة، حينها عظم الله أجرك فيما فرّ منك من نقاط.

الحقيقة أنّني خائفٌ جداً يا صاحبي، خائف لدرجة أرغب فيها بالانكماش عليّ بالاختفاء...بالتلاشي، خائفٌ من هذه العيون المحدّقة بيَ الآن، لا أستطيع أن أنكر أنّ هذا القلم كان ملاذا آمنا، لا أنكر أنًني أسندت إليه مواجعي الثكلى حين تشتّت الجمع عنّي، كنتُ أختلي بقلمي أحدّثه كما أحدّث صديقي الذي أصيب بحادث فما عاد يسمع ولا يتكلم، أحدّثه وأنا واثقٌ تماما بأنّه يسمعني كما أسمع أنا الآن وقع أحرفي على نبضات قلبي، كنت أحيانا أنظر إلى أناملي وأحدّثها كمن يحدّث رجلا مقنَّعاً، كنتُ أمضي بي إلى حيث لا أدري، أهيم في شوارع مدينتي الحبلى بكل تفاصيل الرحيل، الأماكن نفسها...وكذا الشوارع والوجوه، وهذا الغبار على الأرصفة أحفظه جيداً، أعيد سؤالك بداخلي "لماذا تكتب...؟!" ولا أجد مفراً من سؤالك إلّا إلى إجابتك: لندرك المجهول فينا، أتساءل كما تساءل درويشٌ قبلك وقبلي: _هل ندرك المجهول فينا...؟!، ثم أتخيل نظراتك الواجمة، وأغيّر تركيبة السؤال: _هل سندرك المجهول فينا حقا... ؟! أعيده بصياغة أخرى: _هل بالكتابة ندرك المجهول فينا...؟!.

 تأتيني الإجابات حيرى: الكتابة لا تزيدنا إلّا توغّلا في المجهول، لا تزيدنا إلّا جهلا بأنفسنا...الكتابة تقتل الحيّ فينا وتبعثُ الميّت منّا، تراودني رغبة الاختفاء من جديد  وتنتابني فكرة المجهول منا وفينا وإلينا، أفينا ما نجهله عن أنفسنا...؟!، ينبعث صوت ما من أعماق أعماقي، صوتٌ أعرفه وأجهله، أظنّني...أظنّني لا أريد أن أدرك المجهول منّي..، يحاصرني الصوت: لماذا كتبت كلَّ هذا... ؟!، أجيبه: كان خطأ، أقول إجابتي وأمضي بعيدا واضعا يدي على أذنيّ، ينبعثُ الصوتُ بداخلي من جديد، لماذا تكتب...لماذا تتعب الحرف معك، لماذا تقتحم ما لا طاقة لك على احتماله، لماذا توغل في تمفصلات الجرح لتصبَّ فوقها رذَاذ ملحٍ مُحترق...أفّر من الصوت... أجدني فجأة واقفا أمام باب المجهول؛ بابه ورقة طويلة جدا، لا ملاذ إذن إلّا إلى القلم، ينكتب السؤال على الباب:  

 _كيف ندرك المجهول فينا...؟!.

أجرّب ألف إجابة لكنَّ الباب لا ينفتح، أخطها بأحرف صمّاء: بالكتابة.

يفتح البابُ على مصراعيه، لألج المجهول منِّي...ترتسم الإجابة على جدارة القلب:

"بالكتابة نلجُ المجهول فينا".

عبد الحليم الصيفي

3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}